Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { كِسَفًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِسُكُونِ السِّين , بِمَعْنَى : أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسْفًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْكِسْف فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع كِسْفَة , وَهُوَ جَمْع الْكَثِير مِنْ الْعَدَد لِلْجِنْسِ , كَمَا تُجْمَع السِّدْرَة بِسِدْرٍ , وَالتَّمْر بِتَمْرٍ , فَحُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : أَعْطِنِي كِسْفَة مِنْ هَذَا الثَّوْب : أَيْ قِطْعَة مِنْهُ , يُقَال مِنْهُ : جَاءَنَا بِثَرِيدِ كِسْف : أَيْ قِطَع خُبْز . وَقَدْ يَحْتَمِل إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ " كِسْفًا " بِسُكُونِ السِّين أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْمَصْدَر مِنْ كَسَفَ . فَأَمَّا الْكِسَف بِفَتْحِ السِّين , فَإِنَّهُ جَمْع مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر , يُقَال : كِسَفَة وَاحِدَة , وَثَلَاث كِسَف , وَكَذَلِكَ إِلَى الْعَشْر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ { كِسَفًا } بِفَتْحِ السِّين بِمَعْنَى : جَمْع الْكِسْفَة الْوَاحِدَة مِنْ الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر , يَعْنِي بِذَلِكَ قِطَعًا : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ السِّين , لِأَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ , لَمْ يَقْصِدُوا فِي مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُون بِحَدٍّ مَعْلُوم مِنْ الْقَطْع , إِنَّمَا سَأَلُوا أَنْ يُسْقِط عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء قِطَعًا , وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّأْوِيل أَيْضًا عَنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17118 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { كِسَفًا } قَالَ : السَّمَاء جَمِيعًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17119 - قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا } قَالَ : مَرَّة وَاحِدَة , وَاَلَّتِي فِي الرُّوم { وَيَجْعَلهُ كِسَفًا } 30 48 قَالَ : قِطَعًا , قَالَ اِبْن جُرَيْج : كِسَفًا لِقَوْلِ اللَّه : { إِنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاء } 34 9 17120 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا } قَالَ : أَيْ قِطَعًا . 17121 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كِسَفًا } يَقُول : قِطَعًا . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { كِسَفًا } قَالَ : قِطَعًا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنَى أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا } يَعْنِي قِطَعًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره عَنْ قِيل الْمُشْرِكِينَ لِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ يَأْتِي بِاَللَّهِ يَا مُحَمَّد وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْقَبِيل فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : حَتَّى يَأْتِي اللَّه وَالْمَلَائِكَة كُلّ قَبِيلَة مِنَّا قَبِيلَة قَبِيلَة , فَيُعَايِنُونَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17122 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا } قَالَ : عَلَى حِدَتنَا , كُلّ قَبِيلَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَى حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا } قَالَ : قَبَائِل عَلَى حِدَتهَا كُلّ قَبِيلَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة عِيَانًا نُقَابِلهُمْ مُقَابَلَة , فَنُعَايِنهُمْ مُعَايَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17123 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا } نُعَايِنهُمْ مُعَايَنَة . 17124 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { أَوْ تَأْتِي بِاَللَّهِ وَالْمَلَائِكَة قَبِيلًا } فَنُعَايِنهُمْ . وَوَجَّهَهُ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى الْكَفِيل مِنْ قَوْلهمْ : هُوَ قَبِيل فُلَان بِمَا لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَزَعِيمه . وَأَشْبَه الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ قَتَادَة مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَايَنَة , مِنْ قَوْلهمْ : قَابَلْت فُلَانًا مُقَابَلَة , وَفُلَان قَبِيل فُلَان , بِمَعْنَى قُبَالَته , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : نُصَالِحكُمْ حَتَّى تَبُوءُوا بِمِثْلِهَا كَصَرْخَةِ حُبْلَى يَسَّرَتْهَا قَبِيلهَا يَعْنِي قَابَلَتْهَا . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا وَصَفُوا بِتَقْدِيرِ فَعِيل مِنْ قَوْلهمْ قَابَلْت وَنَحْوهَا , جَعَلُوا لَفْظ صِفَة الِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع مِنْ الْمُؤَنَّث وَالْمُذَكَّر عَلَى لَفْظ وَاحِد , نَحْو قَوْلهمْ : هَذِهِ قَبِيلِي , وَهُمَا قَبِيلِي , وَهُمْ قَبِيلِي , وَهُنَّ قَبِيلِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • الصوم جنه

    الصوم جُنَّة : تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة، وهي كالآتي: الأول: النصوص المتعلقة بالصيام من القرآن العظيم. الثاني: تعريف الصيام، وتأريخ تشريعه. الثالث: فضائل الصيام وأسراره، وخصائص رمضان. الرابع: أنواع الصيام. الخامس: أحكام ومسائل مهمة متعلقة بالصيام. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166517

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة