Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض لِيُخْرِجُوك مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَادَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض : يَقُول : لَيَسْتَخِفُّونَك مِنْ الْأَرْض الَّتِي أَنْتَ بِهَا لِيُخْرِجُوك مِنْهَا { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } يَقُول : وَلَوْ أَخْرَجُوك مِنْهَا لَمْ يَلْبَثُوا بَعْدك فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا , حَتَّى أَهْلَكَهُمْ بِعَذَابٍ عَاجِل . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ كَادُوا أَنْ يَسْتَفِزُّوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْرِجُوهُ مِنْ الْأَرْض وَفِي الْأَرْض الَّتِي أَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْهَا ; فَقَالَ بَعْضهمْ : الَّذِينَ كَادُوا أَنْ يَسْتَفِزُّوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُود , وَالْأَرْض الَّتِي أَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنْهَا الْمَدِينَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17012 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ بَعْض الْيَهُود قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَرْض الْأَنْبِيَاء أَرْض الشَّام , وَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِأَرْضِ الْأَنْبِيَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض لِيُخْرِجُوك مِنْهَا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ الْقَوْم الَّذِينَ فَعَلُوا ذَلِكَ قُرَيْشًا , وَالْأَرْض مَكَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17013 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض لِيُخْرِجُوك مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } وَقَدْ هَمَّ أَهْل مَكَّة بِإِخْرَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة , وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمَا تَوَطَّنُوا , وَلَكِنَّ اللَّه كَفَّهُمْ عَنْ إِخْرَاجه حَتَّى أَمَرَهُ , وَلَقَلَّمَا مَعَ ذَلِكَ لَبِثُوا بَعْد خُرُوج نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة حَتَّى بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْقَتْل يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض } قَالَ : قَدْ فَعَلُوا بَعْد ذَلِكَ , فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَلْبَثُوا بَعْده إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَهْلَكَهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر . وَكَذَلِكَ كَانَتْ سُنَّة اللَّه فِي الرُّسُل إِذَا فَعَلَ بِهِمْ قَوْمهمْ مِثْل ذَلِكَ . 17014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } قَالَ : لَوْ أَخْرَجَتْ قُرَيْش مُحَمَّدًا لَعُذِّبُوا بِذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل قَتَادَة وَمُجَاهِد , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض } فِي سِيَاق خَبَر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قُرَيْش وَذِكْره إِيَّاهُمْ , وَلَمْ يَجْرِ لِلْيَهُودِ قَبْل ذَلِكَ ذِكْر , فَيُوَجَّه قَوْله { وَإِنْ كَادُوا } إِلَى أَنَّهُ خَبَر عَنْهُمْ , فَهُوَ بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّنْ جَرَى لَهُ ذِكْر أَوْلَى مِنْ غَيْره . وَأَمَّا الْقَلِيل الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ اللَّه جَلَّ ذِكْره فِي قَوْله { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } فَإِنَّهُ فِيمَا قِيلَ , مَا بَيْن خُرُوج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى أَنْ قَتَلَ اللَّه مَنْ قَتَلَ مِنْ مُشْرِكِيهِمْ بِبَدْرٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17015 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } يَعْنِي بِالْقَلِيلِ يَوْم أَخْذهمْ بِبَدْرٍ , فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْقَلِيل الَّذِي لَبِثُوا بَعْد . 17016 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك إِلَّا قَلِيلًا } كَانَ الْقَلِيل الَّذِي لَبِثُوا بَعْد خُرُوج النَّبِيّ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ إِلَى بَدْر , فَأَخَذَهُمْ بِالْعَذَابِ يَوْم بَدْر . وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ خِلَافك بَعْدك , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : عَقَبَ الرَّذَاذ خِلَافهَا فَكَأَنَّمَا بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنهنَّ حَصِيرَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : خِلَافهَا : بَعْدهَا . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : خَلْفك . وَمَعْنَى ذَلِكَ , وَمَعْنَى الْخِلَاف فِي هَذَا الْمَوْضِع وَاحِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • الجامع للبحوث والرسائل [ عبد الرزاق البدر ]

    الجامع للبحوث والرسائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموع يحتوي على أربع عشرة رسالة، كتبتُها في أوقاتٍ مختلفة بعضها نُشِر في مجلات علمية، وبعضُها طُبِع في غلافٍ مفرد، وقد رأيتُ من المُناسِب لمُّها في هذا المجموع وجمع شملها في هذا السِّفْر». وقد حوى هذا المجموع الرسائل والبحوث التالية: 1- الرسالة الأولى: المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد. 2- الرسالة الثانية: إثبات أن المُحسِن من أسماء الله الحسنى. 3- الرسالة الثالثة: الأثر المشهور عن الإمام مالك - رحمه الله - في صفة الاستواء. 4- الرسالة الرابعة: الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالالتها العقدية. 5- الرسالة الخامسة: فضائل الكلمات الأربع. 6- الرسالة السادسة: دروس عقدية مستفادة من الحج. 7- الرسالة السابعة: الحج وتهذيب النفوس. 8- الرسالة الثامنة: تأملات في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}. 9- الرسالة التاسعة: تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة. 10- الرسالة العاشرة: ثبات عقيدة السلف وسلامتها من المُتغيِّرات. 11- الرسالة الحادية عشرة: مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين. 12- الرسالة الثانية عشرة: تكريم الإسلام للمرأة. 13- الرسالة الثالثة عشر: مفاتيح الخير. 14- الرسالة الرابعة عشر: تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيز في الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344669

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة