Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ۚ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا مَنَعَنَا يَا مُحَمَّد أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ الَّتِي سَأَلَهَا قَوْمك , إِلَّا أَنْ كَانَ مَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة , سَأَلُوا ذَلِكَ مِثْل سُؤَالهمْ ; فَلَمَّا آتَاهُمْ مَأْ سَأَلُوا مِنْهُ كَذَّبُوا رُسُلهمْ , فَلَمْ يُصَدِّقُوا مَعَ مَجِيء الْآيَات , فَعُوجِلُوا فَلَمْ نُرْسِل إِلَى قَوْمك بِالْآيَاتِ , لِأَنَّا لَوْ أَرْسَلْنَا بِهَا إِلَيْهَا , فَكَذَّبُوا بِهَا , سَلَكْنَا فِي تَعْجِيل الْعَذَاب لَهُمْ مَسْلَك الْأُمَم قَبْلهَا . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16904 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ جَعْفَر بْن إِيَاس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : سَأَلَ أَهْل مَكَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا , وَأَنْ يُنَحِّي عَنْهُمْ الْجِبَال , فَيَزْرَعُوا , فَقِيلَ لَهُ : إِنْ شِئْت أَنْ نَسْتَأْنِي بِهِمْ لَعَلَّنَا نَجَتْنِي مِنْهُمْ , وَإِنْ شِئْت أَنْ نُؤْتِيهِمْ الَّذِي سَأَلُوا , فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أُهْلِكَ مَنْ قَبْلهمْ , قَالَ : " بَلْ تَسْتَأْتِي بِهِمْ " , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة } 16905 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن وَهْب , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا مَسْعُود بْن عَبَّاد , عَنْ مَالِك بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } قَالَ : رَحْمَة لَكُمْ أَيَّتهَا الْأُمَّة , إِنَّا لَوْ أَرْسَلْنَا بِالْآيَاتِ فَكَذَّبْتُمْ بِهَا , أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلكُمْ . 16906 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ أَيُّوب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد إِنَّك تَزْعُم أَنَّهُ كَانَ قَبْلك أَنْبِيَاء , فَمِنْهُمْ مَنْ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيح , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى , فَإِنْ سَرَّك أَنْ نُؤْمِن بِك وَنُصَدِّقك , فَادْعُ رَبّك أَنْ يَكُون لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : إِنِّي قَدْ سَمِعْت الَّذِي قَالُوا , فَإِنْ شِئْت أَنْ نَفْعَل الَّذِي قَالُوا , فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا نَزَلَ الْعَذَاب , فَإِنَّهُ لَيْسَ بَعْد نُزُول الْآيَة مُنَاظَرَة , وَإِنْ شِئْت أَنْ تَسْتَأْنِي قَوْمك اِسْتَأْنَيْت بِهَا , قَالَ : " يَا رَبّ أَسْتَأْنِي " . 16907 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } قَالَ : قَالَ أَهْل مَكَّة لِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا , وَيَسُرّك أَنْ نُؤْمِن , فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا , فَأَتَاهُ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ : إِنْ شِئْت كَانَ الَّذِي سَأَلَك قَوْمك , وَلَكِنَّهُ إِنْ كَانَ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنَاظَرُوا , وَإِنْ شِئْت اِسْتَأْنَيْت بِقَوْمِك , قَالَ : " بَلْ أَسْتَأْنِي بِقَوْمِي " فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة فَظَلَمُوا بِهَا } وَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ } 21 6 16908 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنْ يُحَوِّل الصَّفَا ذَهَبًا , قَالَ اللَّه : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : لَمْ يَأْتِ قَرْيَة بِآيَةٍ فَيُكَذِّبُوا بِهَا إِلَّا عُذِّبُوا , فَلَوْ جَعَلْت لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا عُذِّبُوا . و " أَنْ " الْأُولَى الَّتِي مَعَ مَنَعَنَا , فِي مَوْضِع نَصْب بِوُقُوعِ مَنَعَنَا عَلَيْهَا , وَأَنْ الثَّانِيَة رَفْع , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا مَنَعَنَا إِرْسَال الْآيَات إِلَّا تَكْذِيب الْأَوَّلِينَ مِنْ الْأُمَم , فَالْفِعْل لِأَنْ الثَّانِيَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَدْ سَأَلَ الْآيَات يَا مُحَمَّد مِنْ قَبْل قَوْمك ثَمُود , فَآتَيْنَاهَا مَا سَأَلْت , وَحَمَلْنَا تِلْكَ الْآيَة نَاقَة مُبْصِرَة . جَعَلَ الْإِبْصَار لِلنَّاقَةِ , كَمَا تَقُول لِلشَّجَّةِ : مُوضِحَة , وَهَذِهِ حُجَّة مُبَيِّنَة . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْمُبْصِرَةِ : الْمُضِيئَة الْبَيِّنَة الَّتِي مَنْ يَرَاهَا كَانُوا أَهْل بَصَر بِهَا , أَنَّهَا لِلَّهِ حُجَّة , كَمَا قِيلَ : { وَالنَّهَار مُبْصِرًا } 10 67 كَمَا : 16909 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة } : أَيْ بَيِّنَة . 16910 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ ذِكْره { النَّاقَة مُبْصِرَة } قَالَ : آيَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .

وَقَوْله : { فَظَلَمُوا بِهَا } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : فَكَانَ بِهَا ظُلْمهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهَا وَعَقَرُوهَا , فَكَانَ ظُلْمهمْ بِعَقْرِهَا وَقَتْلهَا . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَكَفَرُوا بِهَا , وَلَا وَجْه لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَقُول قَائِله أَرَادَ : فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ بِقَتْلِهَا , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } فَإِنَّهُ يَقُول : وَمَا نُرْسِل بِالْعِبَرِ وَالذِّكْر إِلَّا تَخْوِيفًا لِلْعِبَادِ , كَمَا : 16911 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } وَإِنَّ اللَّه يُخَوِّف النَّاس بِمَا شَاءَ مِنْ آيَة لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ , أَوْ يَذَّكَّرُونَ , أَوْ يَرْجِعُونَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْكُوفَة رَجَفَتْ عَلَى عَهْد اِبْن مَسْعُود , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ رَبّكُمْ يَسْتَعْتِبكُمْ فَأَعْتِبُوهُ . 16912 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا نُوح بْن قَيْس , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن { وَمَا نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا } قَالَ : الْمَوْت الذَّرِيع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها

    منـزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها: خطبةٌ مُفرغة تحدث فيها المؤلف - حفظه الله - عن: الصلاة، وأنها أعظم ركن في أركان الإسلام، وأنها عمود الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وآخر وصيةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2120

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]

    رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381057

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة