Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عِنْد قِرَاءَتك عَلَيْهِمْ الْقُرْآن أَكِنَّة ; وَهِيَ جَمْع كِنَان , وَذَلِكَ مَا يَتَغَشَّاهَا مِنْ خِذْلَان اللَّه إِيَّاهُمْ عَنْ فَهْم مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ { وَفِي آذَانهنَّ وَقْرًا } يَقُول : وَجَعَلْنَا فِي آذَانهمْ وَقْرًا عَنْ سَمَاعه , وَصَمَمًا . وَالْوَقْر بِالْفَتْحِ فِي الْأُذُن : الثِّقَل . وَالْوِقْر بِالْكَسْرِ : الْحِمْل . وَقَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده } يَقُول : وَإِذَا قُلْت : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي الْقُرْآن وَأَنْتَ تَتْلُوهُ { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } يَقُول : اِنْفَضُّوا , فَذَهَبُوا عَنْك نُفُورًا مِنْ قَوْلك اِسْتِكْبَارًا لَهُ وَاسْتِعْظَامًا مِنْ أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16860 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا } وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَالُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , أَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ وَكَبُرَتْ عَلَيْهِمْ , فَصَافَّهَا إِبْلِيس وَجُنُوده , فَأَبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُمْضِيهَا وَيَنْصُرهَا وَيَفْلُجهَا وَيُظْهِرهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا , إِنَّهَا كَلِمَة مَنْ خَاصَمَ بِهَا فَلَجَ , وَمَنْ قَاتَلَ بِهَا نُصِرَ , إِنَّمَا يَعْرِفهَا أَهْل هَذِهِ الْجَزِيرَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ , الَّتِي يَقْطَعهَا الرَّاكِب فِي لَيَالٍ قَلَائِل وَيَسِير الدَّهْر فِي فِئَام مِنْ النَّاس لَا يَعْرِفُونَهَا وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا . 16861 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } قَالَ : بُغْضًا لِمَا تَكَلَّمَ بِهِ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ , كَمَا كَانَ قَوْم نُوح يَجْعَلُونَ أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَأْمُرهُمْ بِهِ مِنْ الِاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة , وَيَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ , قَالَ : يَلْتَفُّونَ بِثِيَابِهِمْ , وَيَجْعَلُونَ أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوا وَلَا يُنْظَر إِلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } الشَّيَاطِين , وَإِنَّهَا تَهْرُب مِنْ قِرَاءَة الْقُرْآن , وَذِكْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16862 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الذَّارِع , قَالَ : ثنا رَوْح بْن الْمُسَيَّب أَبُو رَجَاء الْكَلْبِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مَالِك , عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك فِي الْقُرْآن وَحْده وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارهمْ نُفُورًا } هُمْ الشَّيَاطِين . وَالْقَوْل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَهَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله { وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن جَعَلْنَا بَيْنك وَبَيْن الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } فَأَنْ يَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى إِذْ كَانَ بِخَبَرِهِمْ مُتَّصِلًا مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَمَّنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذِكْر . وَأَمَّا النُّفُور , فَإِنَّهَا جَمْع نَافِر , كَمَا الْقُعُود جَمْع قَاعِد , وَالْجُلُوس جَمْع جَالِس ; وَجَائِز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا أُخْرِجَ مِنْ غَيْر لَفْظه , إِذْ كَانَ قَوْله { وَلَّوْا } بِمَعْنَى : نَفَرُوا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : نَفَرُوا نُفُورًا , كَمَا قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : وَرُضْت فَذَلَّتْ صَعْبَة أَيّ إِذْلَال إِذَا كَانَ رُضْت بِمَعْنَى : أَذْلَلْت , فَأَخْرَجَ الْإِذْلَال مِنْ مَعْنَاهُ , لَا مِنْ لَفْظه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة