Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) (الإسراء) mp3
وَقَوْله : { كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْد رَبّك مَكْرُوهًا } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِيهِ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْد رَبّك مَكْرُوهًا } عَلَى الْإِضَافَة بِمَعْنَى : كُلّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي عَدَدْنَا مِنْ مُبْتَدَإِ قَوْلنَا { وَقَضَى رَبّك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } . ... إِلَى قَوْلنَا { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا } { كَانَ سَيِّئُهُ } يَقُول : سَيِّئ مَا عَدَدْنَا عَلَيْك عِنْد رَبّك مَكْرُوهًا . وَقَالَ قَارِئُو هَذِهِ الْقِرَاءَة : إِنَّمَا قِيلَ { كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ } بِالْإِضَافَةِ , لِأَنَّ فِيمَا عَدَدْنَا مِنْ قَوْله { وَقَضَى رَبّك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } أُمُورًا , هِيَ أَمْر بِالْجَمِيلِ , كَقَوْلِهِ { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } وَقَوْله { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّه } وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , قَالُوا : فَلَيْسَ كُلّ مَا فِيهِ نَهْيًا عَنْ سَيِّئَة , بَلْ فِيهِ نَهْي عَنْ سَيِّئَة , وَأَمْر بِحَسَنَاتٍ , فَلِذَلِكَ قَرَأْنَا { سَيِّئُهُ } وَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : " كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَة " وَقَالُوا : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ : كُلّ مَا عَدَدْنَا مِنْ قَوْلنَا { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق } وَلَمْ يَدْخُل فِيهِ مَا قَبْل ذَلِكَ . قَالُوا : وَكُلّ مَا عَدَدْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع إِلَى هَذَا الْمَوْضِع سَيِّئَة لَا حَسَنَة فِيهِ , فَالصَّوَاب قِرَاءَته بِالتَّنْوِينِ . وَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَة , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مِنْ نِيَّته أَنْ يَكُون الْمَكْرُوه مُقَدَّمًا عَلَى السَّيِّئَة , وَأَنْ يَكُون مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : كُلّ ذَلِكَ كَانَ مَكْرُوهًا سَيِّئَة ; لِأَنَّهُ إِنْ جَعَلَ قَوْله : مَكْرُوهًا نَعُدّ السَّيِّئَة مِنْ نَعْت السَّيِّئَة , لَزِمَهُ أَنْ تَكُون الْقِرَاءَة : كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَة عِنْد رَبّك مَكْرُوهَة , وَذَلِكَ خِلَاف مَا فِي مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ { كُلّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ } عَلَى إِضَافَة السَّيِّئ إِلَى الْهَاء , بِمَعْنَى : كُلّ ذَلِكَ الَّذِي عَدَدْنَا مِنْ { وَقَضَى رَبّك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . ... كَانَ سَيِّئُهُ } لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أُمُورًا مَنْهِيًّا عَنْهَا , وَأُمُورًا مَأْمُورًا بِهَا , وَابْتِدَاء الْوَصِيَّة وَالْعَهْد مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع دُون قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ } إِنَّمَا هُوَ عَطْف عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله { وَقَضَى رَبّك إِلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقِرَاءَته بِإِضَافَةِ السَّيِّئ إِلَى الْهَاء أَوْلَى وَأَحَقّ مِنْ قِرَاءَته سَيِّئَة بِالتَّنْوِينِ , بِمَعْنَى السَّيِّئَة الْوَاحِدَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : كُلّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا لَك مِنْ الْأُمُور الَّتِي عَدَدْنَاهَا عَلَيْك كَانَ سَيِّئَة مَكْرُوهًا عِنْد رَبّك يَا مُحَمَّد , يَكْرَههُ وَيَنْهَى عَنْهُ وَلَا يَرْضَاهُ , فَاتَّقِ مُوَاقَعَته وَالْعَمَل بِهِ . " ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْك رَبّك مِنْ الْحِكْمَة "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق كبار السن في الإسلام

    حقوق كبار السن في الإسلام: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فإن الناسَ يحتاجون حاجةً ماسَّةً إلى التذكيرِ بحقوق الله - جل وعلا -، وحقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحقوق الوالِدين، وحقوق الأقارب والجيران، وحقوق كبار السن ... إلى غير ذلك من الحقوق. والتذكيرُ بهذه الحقوق بوابةٌ للخير وطريقٌ للصلاحِ والفلاحِ، فالمُسلمُ إذا ذُكّر تذكَّر، وإذا دُلَّ على الخير اهتدَى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381126

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة