Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (33) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَضَى أَيْضًا أَنْ { لَا تَقْتُلُوا } أَيّهَا النَّاس { النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه } قَتْلهَا { إِلَّا بِالْحَقِّ } وَحَقّهَا أَنْ لَا تُقْتَل إِلَّا بِكُفْرٍ بَعْد إِسْلَام , أَوْ زِنًا بَعْد إِحْصَان , أَوْ قَوْد نَفْس , وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَة لَمْ يَتَقَدَّم كُفْرهَا إِسْلَام , فَأَنْ لَا يَكُون تَقَدَّمَ قَتْلهَا لَهَا عَهْد وَأَمَان , كَمَا : 16816 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ } وَإِنَّا وَاَللَّه مَا نَعْلَم بِحِلِّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث , إِلَّا رَجُلًا قَتَلَ مُتَعَمِّدًا , فَعَلَيْهِ الْقَوَد , أَوْ زَنَى بَعْد إِحْصَانه فَعَلَيْهِ الرَّجْم ; أَوْ كَفَرَ بَعْد إِسْلَامه فَعَلَيْهِ الْقَتْل . 16817 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة أَوْ غَيْره , قَالَ : قِيلَ لِأَبِي بَكْر : أَتَقْتُلُ مَنْ يَرَى أَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاة , قَالَ : لَوْ مَنَعُونِي شَيْئًا مِمَّا أَقَرُّوا بِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ . فَقِيلَ لِأَبِي بَكْر : أَلَيْسَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " فَقَالَ أَبُو بَكْر : هَذَا مِنْ حَقّهَا . 16818 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن سَهْل , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن هَاشِم , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَيَّان , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " قِيلَ : وَمَا حَقّهَا ؟ قَالَ : " زِنًا بَعْد إِحْصَان , و كُفْر بَعْد إِيمَان , وَقَتْل نَفْس فَيُقْتَل بِهَا " .

وَقَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا } يَقُول : وَمَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ بِهَا كَانَ قَتْلًا بِحَقٍّ { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } يَقُول : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّ الْمَقْتُول ظُلْمًا سُلْطَانًا عَلَى قَاتِل وَلِيّه , فَإِنْ شَاءَ اِسْتَقَادَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ بِوَلِيِّهِ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السُّلْطَان الَّذِي جَعَلَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُول , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ , نَحْو الَّذِي قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16819 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ ثَنْي أَبِي , عَنْ أَيِيّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : بَيِّنَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهَا يَطْلُبهَا وَلِيّ الْمَقْتُول , الْعَقْل , أَوْ الْقَوَد , وَذَلِكَ السُّلْطَان . 16820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : إِنْ شَاءَ عَفَا , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ السُّلْطَان : هُوَ الْقَتْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16821 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَهُوَ الْقَوَد الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : أَنَّ السُّلْطَان الَّذِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , مِنْ أَنَّ لِوَلِيِّ الْقَتِيل الْقَتْل إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة , وَإِنْ شَاءَ الْعَفْو , لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْم فَتْح مَكَّة : " أَلَا وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْن أَنْ يَقْتُل أَوْ يَأْخُذ الدِّيَة " وَقَدْ بَيَّنْت الْحُكْم فِي ذَلِكَ فِي كِتَابنَا : كِتَاب الْجُرْح .

وَقَوْله : { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " فَلَا تُسْرِف " بِمَعْنَى الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد بِهِ هُوَ وَالْأَئِمَّة مِنْ بَعْده , يَقُول : فَلَا تَقْتُل بِالْمَقْتُولِ ظُلْمًا غَيْر قَاتِله , وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا قَتَلَ رَجُل رَجُلًا عَمَدَ وَلِيّ الْقَتِيل إِلَى الشَّرِيف مِنْ قَبِيلَة الْقَاتِل , فَقَتَلَهُ بِوَلِيِّهِ , وَتَرْك الْقَاتِل , فَنَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عِبَاده , وَقَالَ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : قَتْل غَيْر الْقَاتِل بِالْمَقْتُولِ مَعْصِيَة وَسَرَف , فَلَا تَقْتُل بِهِ غَيْر قَاتِله , وَإِنْ قَتَلْت الْقَاتِل بِالْمَقْتُولِ فَلَا تُمَثِّل بِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { فَلَا يُسْرِف } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى فَلَا يُسْرِف وَلِيّ الْمَقْتُول , فَيَقْتُل غَيْر قَاتِل وَلِيّه . وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِهِ : فَلَا يُسْرِف الْقَاتِل الْأَوَّل لَا وَلِيّ الْمَقْتُول . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ خِطَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْي فِي أَحْكَام الدِّين , قَضَاء مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيع عِبَاده , وَكَذَلِكَ أَمْره وَنَهْيه بَعْضهمْ , أَمْر مِنْهُ وَنَهْي جَمِيعهمْ , إِلَّا فِيمَا دَلَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوص بِهِ بَعْض دُون بَعْض , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا [ كِتَاب الْبَيَان , عَنْ أُصُول الْأَحْكَام ] فَمَعْلُوم أَنَّ خِطَابه تَعَالَى بِقَوْلِهِ " فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل " نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ مُوَجَّهًا إِلَيْهِ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ جَمِيع عِبَاده , فَكَذَلِكَ نَهْيه وَلِيّ الْمَقْتُول أَوْ الْقَاتِل عَنْ الْإِسْرَاف فِي الْقَتْل , وَالتَّعَدِّي فِيهِ نَهْي لِجَمِيعِهِمْ , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب صَوَاب الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيلهمْ ذَلِكَ نَحْو اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَتهمْ إِيَّاهُ . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 16822 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , فِي قَوْله : " فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل " قَالَ لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِله , وَلَا تُمَثِّل بِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير . عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , بِنَحْوِهِ . 16823 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خُصَيْف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَوْل } قَالَ : لَا تَقْتُل اِثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ . 16824 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَوْل إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } كَانَ هَذَا بِمَكَّة , وَنَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , وَهُوَ أَوَّل شَيْء نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن فِي شَأْن الْقَتْل , كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَغْتَالُونَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ قَتَلَكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَلَا يَحْمِلَنكُمْ قَتْله إِيَّاكُمْ عَنْ أَنْ تَقْتُلُوا لَهُ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ أَحَدًا مِنْ عَشِيرَته , وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ , فَلَا تَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلكُمْ ; وَهَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة , وَقَبْل أَنْ يُؤْمَرُوا بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل } يَقُول : لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِلك , وَهِيَ الْيَوْم عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَحِلّ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ وَلِيّ الْمَقْتُول : 16825 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُقْتَل فَيَقُول وَلِيّه : لَا أَرْضَى حَتَّى أَقْتُل بِهِ فُلَانًا وَفُلَانًا مِنْ أَشْرَاف قَبِيلَته . 16826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِلك , وَلَا تُمَثِّل بِهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا يَقْتُل غَيْر قَاتِله ; مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ; وَمَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ قُتِلَ بِخَشَبَةٍ ; وَمَنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِحَجَرٍ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاس عَلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثَلَاثَة : رَجُل قَتَلَ غَيْر قَاتِله , أَوْ قَتَلَ بِدَخَنٍ فِي الْجَاهِلِيَّة , أَوْ قَتَلَ فِي حَرَم اللَّه " . 16827 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : سَمِعْته , يَعْنِي اِبْن زَيْد , يَقُول فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : إِنَّ الْعَرَب كَانَتْ إِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ قَتِيل , لَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَقْتُلُوا قَاتِل صَاحِبهمْ , حَتَّى يَقْتُلُوا أَشْرَفَ مِنْ الَّذِي قَتَلَهُ , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } يَنْصُرهُ وَيَنْتَصِف مِنْ حَقّه { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } يَقْتُل بَرِيئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ عُنِيَ بِهِ الْقَاتِل : 16828 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا يُسْرِف الْقَاتِل فِي الْقَتْل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , وَإِذَا كَانَ كِلَا وَجْهَيْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا صَوَابًا , فَكَذَلِكَ جَمِيع أَوْجُه تَأْوِيله الَّتِي ذَكَرْنَاهَا غَيْر خَارِج وَجْه مِنْهَا مِنْ الصَّوَاب , لِاحْتِمَالِ الْكَلَام ذَلِكَ ; وَإِنَّ فِي نَهْي اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْض خَلْقه عَنْ الْإِسْرَاف فِي الْقَتْل , نَهَى مِنْهُ جَمِيعهمْ عَنْهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ عُنِيَ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله { إِنَّهُ } وَعَلَى مَا هِيَ عَائِدَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ عَائِدَة عَلَى وَلِيّ الْمَقْتُول , وَهُوَ الْمَعْنِيّ بِهَا , وَهُوَ الْمَنْصُور عَلَى الْقَاتِل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16829 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } قَالَ : هُوَ دَفْع الْإِمَام إِلَيْهِ , يَعْنِي إِلَى الْوَلِيّ , فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا الْمَقْتُول , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل هِيَ عَائِدَة عَلَى " مَنْ " فِي قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16830 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } إِنَّ الْمَقْتُول كَانَ مَنْصُورًا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهَا دَم الْمَقْتُول , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ دَم الْقَتِيل كَانَ مَنْصُورًا عَلَى الْقَاتِل . وَأَشْبَهَ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي . قَوْل مَنْ قَالَ عُنِيَ بِهَا الْوَلِيّ , وَعَلَيْهِ عَادَتْ , لِأَنَّهُ هُوَ الْمَظْلُوم , وَوَلِيّه الْمَقْتُول , وَهِيَ إِلَى ذِكْره أَقْرَب مِنْ ذِكْر الْمَقْتُول , وَهُوَ الْمَنْصُور أَيْضًا , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَضَى فِي كِتَابه الْمُنَزَّل , أَنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَاتِل وَلِيّه , وَحَكَّمَهُ فِيهِ , بِأَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ قَتْله إِنْ شَاءَ , وَاسْتِبْقَاءَهُ عَلَى الدِّيَة إِنْ أَحَبَّ , وَالْعَفْو عَنْهُ إِنْ رَأَى , وَكَفَى بِذَلِكَ نُصْرَة لَهُ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا : هُوَ الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    تدبر القرآن : محاضرة مفرغة تحتوي على عدة عناصر وهي: تعلم القرآن وتعليمه، تلاوة القرآن عبادة، التدبر والتفكر في معاني القرآن وأسراره، العمل بالقرآن، صيانة القرآن عن تفسيره بغير علم، أسئلة وأجوبة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314800

    التحميل:

  • إظهار الحق

    إظهار الحق : يعتبر هذا الكتاب أدق دراسة نقدية في إثبات وقوع التحريف والنسخ في التوراة والإنجيل، وإبطال عقيدة التثليث وألوهية المسيح، وإثبات إعجاز القرآن ونبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد على شُبه المستشرقين والمنصرين.

    المدقق/المراجع: محمد أحمد ملكاوي

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/73718

    التحميل:

  • الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193638

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة