Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا (33) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَضَى أَيْضًا أَنْ { لَا تَقْتُلُوا } أَيّهَا النَّاس { النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه } قَتْلهَا { إِلَّا بِالْحَقِّ } وَحَقّهَا أَنْ لَا تُقْتَل إِلَّا بِكُفْرٍ بَعْد إِسْلَام , أَوْ زِنًا بَعْد إِحْصَان , أَوْ قَوْد نَفْس , وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَة لَمْ يَتَقَدَّم كُفْرهَا إِسْلَام , فَأَنْ لَا يَكُون تَقَدَّمَ قَتْلهَا لَهَا عَهْد وَأَمَان , كَمَا : 16816 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ } وَإِنَّا وَاَللَّه مَا نَعْلَم بِحِلِّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث , إِلَّا رَجُلًا قَتَلَ مُتَعَمِّدًا , فَعَلَيْهِ الْقَوَد , أَوْ زَنَى بَعْد إِحْصَانه فَعَلَيْهِ الرَّجْم ; أَوْ كَفَرَ بَعْد إِسْلَامه فَعَلَيْهِ الْقَتْل . 16817 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة أَوْ غَيْره , قَالَ : قِيلَ لِأَبِي بَكْر : أَتَقْتُلُ مَنْ يَرَى أَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاة , قَالَ : لَوْ مَنَعُونِي شَيْئًا مِمَّا أَقَرُّوا بِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ . فَقِيلَ لِأَبِي بَكْر : أَلَيْسَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " فَقَالَ أَبُو بَكْر : هَذَا مِنْ حَقّهَا . 16818 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن سَهْل , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن هَاشِم , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حَيَّان , عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه " قِيلَ : وَمَا حَقّهَا ؟ قَالَ : " زِنًا بَعْد إِحْصَان , و كُفْر بَعْد إِيمَان , وَقَتْل نَفْس فَيُقْتَل بِهَا " .

وَقَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا } يَقُول : وَمَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ بِهَا كَانَ قَتْلًا بِحَقٍّ { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } يَقُول : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّ الْمَقْتُول ظُلْمًا سُلْطَانًا عَلَى قَاتِل وَلِيّه , فَإِنْ شَاءَ اِسْتَقَادَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ بِوَلِيِّهِ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السُّلْطَان الَّذِي جَعَلَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُول , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ , نَحْو الَّذِي قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16819 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ ثَنْي أَبِي , عَنْ أَيِيّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : بَيِّنَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهَا يَطْلُبهَا وَلِيّ الْمَقْتُول , الْعَقْل , أَوْ الْقَوَد , وَذَلِكَ السُّلْطَان . 16820 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : إِنْ شَاءَ عَفَا , وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ السُّلْطَان : هُوَ الْقَتْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16821 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَهُوَ الْقَوَد الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : أَنَّ السُّلْطَان الَّذِي ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , مِنْ أَنَّ لِوَلِيِّ الْقَتِيل الْقَتْل إِنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَة , وَإِنْ شَاءَ الْعَفْو , لِصِحَّةِ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْم فَتْح مَكَّة : " أَلَا وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْن أَنْ يَقْتُل أَوْ يَأْخُذ الدِّيَة " وَقَدْ بَيَّنْت الْحُكْم فِي ذَلِكَ فِي كِتَابنَا : كِتَاب الْجُرْح .

وَقَوْله : { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " فَلَا تُسْرِف " بِمَعْنَى الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد بِهِ هُوَ وَالْأَئِمَّة مِنْ بَعْده , يَقُول : فَلَا تَقْتُل بِالْمَقْتُولِ ظُلْمًا غَيْر قَاتِله , وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا قَتَلَ رَجُل رَجُلًا عَمَدَ وَلِيّ الْقَتِيل إِلَى الشَّرِيف مِنْ قَبِيلَة الْقَاتِل , فَقَتَلَهُ بِوَلِيِّهِ , وَتَرْك الْقَاتِل , فَنَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عِبَاده , وَقَالَ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : قَتْل غَيْر الْقَاتِل بِالْمَقْتُولِ مَعْصِيَة وَسَرَف , فَلَا تَقْتُل بِهِ غَيْر قَاتِله , وَإِنْ قَتَلْت الْقَاتِل بِالْمَقْتُولِ فَلَا تُمَثِّل بِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { فَلَا يُسْرِف } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى فَلَا يُسْرِف وَلِيّ الْمَقْتُول , فَيَقْتُل غَيْر قَاتِل وَلِيّه . وَقَدْ قِيلَ : عَنَى بِهِ : فَلَا يُسْرِف الْقَاتِل الْأَوَّل لَا وَلِيّ الْمَقْتُول . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّ خِطَاب اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْي فِي أَحْكَام الدِّين , قَضَاء مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيع عِبَاده , وَكَذَلِكَ أَمْره وَنَهْيه بَعْضهمْ , أَمْر مِنْهُ وَنَهْي جَمِيعهمْ , إِلَّا فِيمَا دَلَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوص بِهِ بَعْض دُون بَعْض , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا [ كِتَاب الْبَيَان , عَنْ أُصُول الْأَحْكَام ] فَمَعْلُوم أَنَّ خِطَابه تَعَالَى بِقَوْلِهِ " فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل " نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ مُوَجَّهًا إِلَيْهِ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ جَمِيع عِبَاده , فَكَذَلِكَ نَهْيه وَلِيّ الْمَقْتُول أَوْ الْقَاتِل عَنْ الْإِسْرَاف فِي الْقَتْل , وَالتَّعَدِّي فِيهِ نَهْي لِجَمِيعِهِمْ , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب صَوَاب الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيلهمْ ذَلِكَ نَحْو اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَتهمْ إِيَّاهُ . ذِكْر مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 16822 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , فِي قَوْله : " فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل " قَالَ لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِله , وَلَا تُمَثِّل بِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير . عَنْ مَنْصُور , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , بِنَحْوِهِ . 16823 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ خُصَيْف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَوْل } قَالَ : لَا تَقْتُل اِثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ . 16824 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَوْل إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } كَانَ هَذَا بِمَكَّة , وَنَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , وَهُوَ أَوَّل شَيْء نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن فِي شَأْن الْقَتْل , كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَغْتَالُونَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ قَتَلَكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَلَا يَحْمِلَنكُمْ قَتْله إِيَّاكُمْ عَنْ أَنْ تَقْتُلُوا لَهُ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ أَحَدًا مِنْ عَشِيرَته , وَإِنْ كَانُوا مُشْرِكِينَ , فَلَا تَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلكُمْ ; وَهَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة , وَقَبْل أَنْ يُؤْمَرُوا بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل } يَقُول : لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِلك , وَهِيَ الْيَوْم عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَا يَحِلّ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا إِلَّا قَاتِلهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ وَلِيّ الْمَقْتُول : 16825 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُقْتَل فَيَقُول وَلِيّه : لَا أَرْضَى حَتَّى أَقْتُل بِهِ فُلَانًا وَفُلَانًا مِنْ أَشْرَاف قَبِيلَته . 16826 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَلَا تُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا تَقْتُل غَيْر قَاتِلك , وَلَا تُمَثِّل بِهِ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا يَقْتُل غَيْر قَاتِله ; مَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ; وَمَنْ قَتَلَ بِخَشَبَةٍ قُتِلَ بِخَشَبَةٍ ; وَمَنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ قُتِلَ بِحَجَرٍ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ مِنْ أَعْتَى النَّاس عَلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ثَلَاثَة : رَجُل قَتَلَ غَيْر قَاتِله , أَوْ قَتَلَ بِدَخَنٍ فِي الْجَاهِلِيَّة , أَوْ قَتَلَ فِي حَرَم اللَّه " . 16827 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : سَمِعْته , يَعْنِي اِبْن زَيْد , يَقُول فِي قَوْل اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } قَالَ : إِنَّ الْعَرَب كَانَتْ إِذَا قُتِلَ مِنْهُمْ قَتِيل , لَمْ يَرْضَوْا أَنْ يَقْتُلُوا قَاتِل صَاحِبهمْ , حَتَّى يَقْتُلُوا أَشْرَفَ مِنْ الَّذِي قَتَلَهُ , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } يَنْصُرهُ وَيَنْتَصِف مِنْ حَقّه { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } يَقْتُل بَرِيئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ عُنِيَ بِهِ الْقَاتِل : 16828 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير عَنْ مُجَاهِد { فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْل } قَالَ : لَا يُسْرِف الْقَاتِل فِي الْقَتْل . وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , وَإِذَا كَانَ كِلَا وَجْهَيْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا صَوَابًا , فَكَذَلِكَ جَمِيع أَوْجُه تَأْوِيله الَّتِي ذَكَرْنَاهَا غَيْر خَارِج وَجْه مِنْهَا مِنْ الصَّوَاب , لِاحْتِمَالِ الْكَلَام ذَلِكَ ; وَإِنَّ فِي نَهْي اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْض خَلْقه عَنْ الْإِسْرَاف فِي الْقَتْل , نَهَى مِنْهُ جَمِيعهمْ عَنْهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ عُنِيَ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله { إِنَّهُ } وَعَلَى مَا هِيَ عَائِدَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ عَائِدَة عَلَى وَلِيّ الْمَقْتُول , وَهُوَ الْمَعْنِيّ بِهَا , وَهُوَ الْمَنْصُور عَلَى الْقَاتِل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16829 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } قَالَ : هُوَ دَفْع الْإِمَام إِلَيْهِ , يَعْنِي إِلَى الْوَلِيّ , فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ , وَإِنْ شَاءَ عَفَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا الْمَقْتُول , فَعَلَى هَذَا الْقَوْل هِيَ عَائِدَة عَلَى " مَنْ " فِي قَوْله : { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16830 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا } إِنَّ الْمَقْتُول كَانَ مَنْصُورًا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهَا دَم الْمَقْتُول , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : إِنَّ دَم الْقَتِيل كَانَ مَنْصُورًا عَلَى الْقَاتِل . وَأَشْبَهَ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي . قَوْل مَنْ قَالَ عُنِيَ بِهَا الْوَلِيّ , وَعَلَيْهِ عَادَتْ , لِأَنَّهُ هُوَ الْمَظْلُوم , وَوَلِيّه الْمَقْتُول , وَهِيَ إِلَى ذِكْره أَقْرَب مِنْ ذِكْر الْمَقْتُول , وَهُوَ الْمَنْصُور أَيْضًا , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَضَى فِي كِتَابه الْمُنَزَّل , أَنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَاتِل وَلِيّه , وَحَكَّمَهُ فِيهِ , بِأَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ قَتْله إِنْ شَاءَ , وَاسْتِبْقَاءَهُ عَلَى الدِّيَة إِنْ أَحَبَّ , وَالْعَفْو عَنْهُ إِنْ رَأَى , وَكَفَى بِذَلِكَ نُصْرَة لَهُ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا : هُوَ الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام

    افتراءات المنصرين على القرآن أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام [ دراسة نقدية ] : في هذا الكتاب يرد الكاتب على المنصرين من جهتين: إسلامية (من خلال القرآن وما يرتبط بذلك )، ونصرانية ( من خلال التوراة والأناجيل ) لرد دعوى النصارى على القرآن وفق منهج يبين كذبهم على كتاب الله ويلزمهم في الوقت نفسه من خلال مسلماتهم بما يدل عليه القرآن المهيمن على ما قبله من الكتاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90689

    التحميل:

  • أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين في حجِّهم وعمرتهم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344414

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة