Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق نَحْنُ نَرْزُقهُمْ وَإِيَّاكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَضَى رَبّك } يَا مُحَمَّد { أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } , { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق } فَمَوْضِع تَقْتُلُوا نُصِبَ عَطْفًا عَلَى أَلَّا تَعْبُدُوا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { خَشْيَة إِمْلَاق } خَوْف إِقْتَار وَفَقْر . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى وَذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِيهِ . إِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ لِلْعَرَبِ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْإِنَاث مِنْ أَوْلَادهمْ خَوْف الْعَيْلَة عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ , كَمَا : 16812 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق } : أَيْ خَشْيَة الْفَاقَة , وَقَدْ كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقْتُلُونَ أَوْلَادهمْ خَشْيَة الْفَاقَة , فَوَعَظَهُمْ اللَّه فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ رِزْقهمْ وَرِزْق أَوْلَادهمْ عَلَى اللَّه , فَقَالَ : { نَحْنُ نَرْزُقهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خَطَأ كَبِيرًا } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { خَشْيَة إِمْلَاق } قَالَ : كَانُوا يَقْتُلُونَ الْبَنَات . 16813 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ خَشْيَة إِمْلَاق } قَالَ : الْفَاقَة وَالْفَقْر . 16814 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { خَشْيَة إِمْلَاق } يَقُول : الْفَقْر .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته ; فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق { إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } بِكَسْرِ الْخَاء مِنْ الْخَطَإِ وَسُكُون الطَّاء . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ لَهُ وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون اِسْمًا مِنْ قَوْل الْقَائِل : خَطِئْت فَأَنَا أَخْطَأُ , بِمَعْنَى : أَذْنَبْت وَأَثِمْت . وَيُحْكَى عَنْ الْعَرَب : خَطِئْت : إِذَا أَذْنَبْت عَمْدًا , وَأَخْطَأْت : إِذَا وَقَعَ مِنْك الذَّنْب خَطَأ عَلَى غَيْر عَمْد مِنْك لَهُ . وَالثَّانِي . أَنْ يَكُون بِمَعْنَى خَطَأ بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء , ثُمَّ كُسِرَتْ الْخَاء وَسُكِّنَتْ الطَّاء , كَمَا قِيلَ : قِتْب وَقَتَب وَحَذَر وَحِذْر , وَنَجِس وَنَجَس . وَالْخِطْء بِالْكَسْرِ اِسْم , وَالْخَطَأ بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : خَطِئَ الرَّجُل ; وَقَدْ يَكُون اِسْمًا مِنْ قَوْلهمْ : أَخْطَأَ . فَأَمَّا الْمَصْدَر مِنْهُ فَالْإِخْطَاء . وَقَدْ قِيلَ : خَطِئَ , بِمَعْنَى أَخْطَأَ , كَمَا قَالَ : الشَّاعِر : يَا لَهْف هِنْد إِذْ خَطِئْنَ كَاهِلًا بِمَعْنَى : أَخْطَأْنَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خَطَأ " بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء مَقْصُورًا عَلَى تَوْجِيهه إِلَى أَنَّهُ اِسْم مِنْ قَوْلهمْ : أَخْطَأَ فُلَان خَطَأ . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة : " إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خَطَاء " بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء , وَمَدّ الْخَطَاء بِنَحْوِ مَعْنَى مَنْ قَرَأَهُ خَطَأ بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء , غَيْر أَنَّهُ يُخَالِفهُ فِي مَدّ الْحَرْف . وَكَانَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْخِطْء وَالْخَطَأ بِمَعْنًى وَاحِد , إِلَّا أَنَّ بَعْضهمْ زَعَمَ أَنَّ الْخِطْء بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الطَّاء فِي الْقِرَاءَة أَكْثَر , وَأَنَّ الْخَطَأ بِفَتْحِ الْخَاء وَالطَّاء فِي كَلَام النَّاس أَفْشَى , وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع الْخِطْء بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الطَّاء , فِي شَيْء مِنْ كَلَامهمْ وَأَشْعَارهمْ , إِلَّا فِي بَيْت أَنْشَدَهُ لِبَعْضِ الشُّعَرَاء : الْخِطْء فَاحِشَة وَالْبِرّ نَافِلَة كَعَجْوَةٍ غُرِسَتْ فِي الْأَرْض تُؤْتَبَر وَقَدْ ذَكَرْت الْفَرْق بَيْن الْخِطْء بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الطَّاء وَفَتْحهمَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاء أَهْل الْعِرَاق , وَعَامَّة أَهْل الْحِجَاز , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَشُذُوذ مَا عَدَاهَا . وَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ كَانَ إِثْمًا وَخَطِيئَة , لَا خَطَأ مِنْ الْفِعْل , لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَقْتُلُونَهُمْ عَمْدًا لَا خَطَأ , وَعَلَى عَمْدهمْ ذَلِكَ عَاتَبَهُمْ رَبّهمْ , وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16815 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَا : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { خِطْئًا كَبِيرًا } قَالَ : أَيْ خَطِيئَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ قَتْلهمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا } قَالَ : خَطِيئَة . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : خِطْئًا : أَيْ خَطِيئَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عالم النبات

    عالم النبات : يحتوي هذا الكتاب على بحثين: الأول: إختلاط الماء بالأرض الهامدة: د. قطب عامر فرغلي. ثانياً: نبات المحاصيل: د. السيد محمد زيدان.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193675

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

  • نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة

    نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف: «فهذه كلمات مختصرة بيّنتُ فيها بإيجاز فضل من شاب شيبة في الإسلام، وأوردت الأحاديث التي جاءت تبيّن حكم صبغ الشيب بالسواد، وبالحناء مع الكتم، وبالصفرة، وذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك؛ ليتبيّن الحق لطالبه؛ وليتضح أنه لا قول لأحد من الناس مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1918

    التحميل:

  • نهاية العالم

    نهاية العالم: في هذا الرابط نسخة pdf من كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، وهو كتاب يتناول أشراط الساعة الصغرى والكبرى متضمناً صور وخرائط وتوضيحات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275250

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة