Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى , وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيل ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح . وَعَنَى بِالذُّرِّيَّةِ : جَمِيع مَنْ اِحْتَجَّ عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذَا الْقُرْآن مِنْ أَجْنَاس الْأُمَم , عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ مَنْ عَلَى الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم , فَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلَهُ اللَّه مَعَ نُوح فِي السَّفِينَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16634 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح } وَالنَّاس كُلّهمْ ذُرِّيَّة مَنْ أَنْجَى اللَّه فِي تِلْكَ السَّفِينَة ; وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ مَا نَجَا فِيهَا يَوْمئِذٍ غَيْر نُوح وَثَلَاثَة بَنِينَ لَهُ , وَامْرَأَته وَثَلَاث نِسْوَة , وَهُمْ : سَام , وَحَام , وَيَافِث ; فَأَمَّا سَام : فَأَبُو الْعَرَب ; وَأَمَّا حَام : فَأَبُو الْحَبَش ; وَأَمَّا يَافِث : فَأَبُو الرُّوم . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح } قَالَ : بَنُوهُ ثَلَاثَة وَنِسَاؤُهُمْ , وَنُوح وَامْرَأَته . 16635 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : بَنُوهُ وَنِسَاؤُهُمْ وَنُوح , وَلَمْ تَكُنْ اِمْرَأَته . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

وَقَوْله : { إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : " إِنَّهُ " إِنَّ نُوحًا , وَالْهَاء مِنْ ذِكْر نُوح , كَانَ عَبْدًا شَكُورًا لِلَّهِ عَلَى نِعَمه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه مِنْ أَجْله شَكُورًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : سَمَّاهُ اللَّه بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْمَد اللَّه عَلَى طَعَامه إِذَا طَعِمَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16636 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : كَانَ نُوح إِذَا لَبِسَ , ثَوْبًا أَوْ أَكَلَ طَعَامًا حَمِدَ اللَّه , فَسُمِّيَ عَبْدًا شَكُورًا . 16637 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سِنَان , عَنْ سَعِيد بْن مَسْعُود بِمِثْلِهِ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سِنَان , عَنْ سَعِيد بْن مَسْعُود قَالَ : مَا لَبِسَ نُوح جَدِيدًا قَطُّ , وَلَا أَكَلَ طَعَامًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللَّه فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه : { عَبْدًا شَكُورًا } * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثني سُفْيَان الثَّوْرِيّ , قَالَ : ثني أَيُّوب , عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ نُوح عَبْدًا شَكُورًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا حَمِدَ اللَّه , وَإِذَا أَكَلَ طَعَامًا حَمِدَ اللَّه . 16638 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح } مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَغَيْرهمْ { إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يُجَدِّد ثَوْبًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللَّه , وَلَمْ يَبْلَ ثَوْبًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللَّه , وَإِذَا شَرِبَ شَرْبَة إِلَّا حَمِدَ اللَّه , قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِيهَا عَلَى شَهْوَة وَلَذَّة وَصِحَّة , وَلَيْسَ فِي تَفْسِيرهَا , وَإِذَا شَرِبَ شَرْبَة قَالَ هَذَا , وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَا . 16639 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو فَضَالَة , عَنْ النَّضْر بْن شُفَيّ , عَنْ عِمْرَان بْن سُلَيْم , قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ نُوح عَبْدًا شَكُورًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ الطَّعَام قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي , وَلَوْ شَاءَ أَجَاعَنِي ; وَإِذَا شَرِبَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَقَانِي , وَلَوْ شَاءَ أَظْمَأَنِي ; وَإِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي , وَلَوْ شَاءَ أَعْرَانِي ; وَإِذَا لَبِسَ نَعْلًا قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي حَذَانِي , وَلَوْ شَاءَ أَحْفَانِي ; وَإِذَا قَضَى حَاجَة قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ , وَلَوْ شَاءَ حَبَسَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا . 16640 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر أَنَّ اِبْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَهُ , قَالَ : إِنَّمَا سَمَّى اللَّه نُوحًا عَبْدًا شَكُورًا , أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ الْبِرَاز مِنْهُ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيكَ طَيِّبًا , وَأَخْرَجَ عَنِّي أَذَاك , وَأَبْقَى مَنْفَعَتك . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 16641 - حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ اللَّه لِنُوحٍ { إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَجِدْ ثَوْبًا قَطُّ إِلَّا حَمِدَ اللَّه , وَكَانَ يَأْمُر إِذَا اِسْتَجَدَّ الرَّجُل ثَوْبًا أَنْ يَقُول : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أَتَجَمَّل بِهِ , وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } قَالَ : كَانَ إِذَا لَبِسَ ثَوْبًا قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ , وَإِذَا أَخْلَقَهُ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

    العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية : دراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة، وأهم الخطط المقترحة فيها، مع نقدها. ملحوظة، هذا الكتاب مختصر من كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام، وهو منشور على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205805

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205659

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • تسمية المولود

    تسمية المولود: فإن الاسم عنوان المسمى، ودليل عليه، وضرورة للتفاهم معه ومنه وإليه، وهو للمولود زينة ووعاء وشعار يدعى به في الآخرة والأولى، وتنويه بالدين، وإشعار بأنه من أهله - وانظر إلى من يدخل في دين الله (الإسلام) كيف يغير اسمه إلى اسم شرعي، لأنه له شعار - ثم هو رمز يعبر عن هوية والده، ومعيار دقيق لديانته، وهو في طبائع الناس له اعتباراته ودلالاته، فهو عندهم كالثوب، إن قصر شان، وإن طال شان. وفي هذا الكتاب صفحات طيبات مباركات أهداها المؤلف لتَدُلّ المسلم على هدي النبوة وأنوارها، وميدان العربية ولسانها في تسمية المولود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1961

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة