Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا مَحْسُورًا } . وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُمْتَنِعِ مِنْ الْإِنْفَاق فِي الْحُقُوق الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي أَمْوَال ذَوِي الْأَمْوَال , فَجَعَلَهُ كَالْمَشْدُودَةِ يَده إِلَى عُنُقه , الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى الْأَخْذ بِهَا وَالْإِعْطَاء . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا تُمْسِك يَا مُحَمَّد يَدك بُخْلًا عَنْ النَّفَقَة فِي حُقُوق اللَّه , فَلَا تُنْفِق فِيهَا شَيْئًا إِمْسَاك الْمَغْلُولَة يَده إِلَى عُنُقه , الَّذِي لَا يَسْتَطِيع بَسْطهَا { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } يَقُول : وَلَا تَبْسُطهَا بِالْعَطِيَّةِ كُلّ الْبَسْط , فَتَبْقَى لَا شَيْء عِنْدك , وَلَا تَجِد إِذَا سُئِلْت شَيْئًا تُعْطِيه سَائِلك { فَتَقْعُد مَلُومًا مَحْسُورًا } يَقُول : فَتَقْعُد يَلُومك سَائِلُوك إِذَا لَمْ تُعْطِهِمْ حِين سَأَلُوك , وَتَلُومك نَفْسك عَلَى الْإِسْرَاع فِي مَالِك وَذَهَابه , { مَحْسُورًا } يَقُول : مَعِيبًا , قَدْ اِنْقَطَعَ بِك , لَا شَيْء عِنْدك تُنْفِقهُ . وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ لِلدَّابَّةِ الَّتِي قَدْ سِيرَ عَلَيْهَا حَتَّى اِنْقَطَعَ سَيْرهَا , وَكَلَّتْ وَرَزَحَتْ مِنْ السَّيْر , بِأَنَّهُ حَسِير . يُقَال مِنْهُ : حَسِرَتْ الدَّابَّة فَأَنَا أَحْسَرهَا , وَأَحْسَرهَا حَسْرًا , وَذَلِكَ إِذَا أَنْضَيْته بِالسَّيْرِ ; وَحَسِرْته بِالْمَسْأَلَةِ إِذَا سَأَلْته فَأَلْحَفْت ; وَحَسَرَ الْبَصَر فَهُوَ يَحْسِر , وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْمَنْظَر فَكَلَّ . وَمِنْهُ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير } 67 4 وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلّ شَيْء كَلَّ وَأَزْحَف حَتَّى يَضْنَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16805 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْدَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } قَالَ : لَا تَجْعَلهَا مَغْلُولَة عَنْ النَّفَقَة { وَلَا تَبْسُطهَا } : تُبَذِّر بِسَرَفٍ . 16806 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يُوسُف بْن بَهْز , قَالَ : ثنا حَوْشَب , قَالَ : كَانَ الْحَسَن إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَة { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا مَحْسُورًا } يَقُول : لَا تُطَفِّف بِرِزْقِي عَنْ غَيْر رِضَايَ , وَلَا تَضَعهُ فِي سَخَطِي فَأَسْلُبك مَا فِي يَدَيْك , فَتَكُون حَسِيرًا لَيْسَ فِي يَدَيْك مِنْهُ شَيْء . 16807 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا مَحْسُورًا } يَقُول هَذَا فِي النَّفَقَة , يَقُول { لَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } يَقُول : لَا تَبْسُطهَا بِالْخَيْرِ { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } يَعْنِي التَّبْذِير { فَتَقْعُد مَلُومًا } يَقُول : يَلُوم نَفْسه عَلَى مَا فَاتَ مِنْ مَاله { مَحْسُورًا } يَعْنِي : ذَهَبَ مَاله كُلّه فَهُوَ مَحْسُور . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } يَعْنِي بِذَلِكَ الْبُخْل . 16808 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ طَاعَة اللَّه , وَلَا عَنْ حَقّه { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } يَقُول : لَا تُنْفِقهَا فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَلَا فِيمَا يَصْلُح لَك , وَلَا يَنْبَغِي لَك , وَهُوَ الْإِسْرَاف . قَوْله { فَتَقْعُد مَلُومًا مَحْسُورًا } قَالَ : مَلُومًا فِي عِبَاد اللَّه , مَحْسُورًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ دَهْره وَفَرَّطَ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } قَالَ : فِي النَّفَقَة , يَقُول : لَا تُمْسِك عَنْ النَّفَقَة { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } يَقُول : لَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا { فَتَقْعُد مَلُومًا } فِي عِبَاد اللَّه { مَحْسُورًا } يَقُول : نَادِمًا عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْك . 16809 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : لَا تُمْسِك عَنْ النَّفَقَة فِيمَا أَمَرْتُك بِهِ مِنْ الْحَقّ { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } فِيمَا نَهَيْتُك { فَنَقْعُد مَلُومًا } قَالَ : مُذْنِبًا { مَحْسُورًا } قَالَ : مُنْقَطِعًا بِك . 16810 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك } قَالَ : مَغْلُولَة لَا تَبْسُطهَا بِخَيْرٍ وَلَا بِعَطِيَّةٍ { وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط } فِي الْحَقّ وَالْبَاطِل , فَيَنْفَد مَا مَعَك , وَمَا فِي يَدَيْك , فَيَأْتِيك مَنْ يُرِيد أَنْ تُعْطِيه فَيَحْسَر بِك , فَيَلُومك حِين أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ , وَلَمْ تُعْطِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم

    العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم : ذكر المصنف - حفظه الله - الأدعية والأوراد من القرآن والحديث الشريف، ثم ذكر أنواعاً من الأدوية التي لها تأثير في العلاج وشفاء الأسقام، والتي ورد النص عليها في الحديث النبوي، ووضح دلالتها وكيفية العلاج بها، وذكر أنواعاً من الأمراض الجسدية والروحية والتي يستعصي العلاج لها على الأطباء ذوي الاختصاص فيلجؤن إلى العلاج النبوي؛ كالسحر والعين، وذكر ماشرع من عيادة المريض والدعاء له، إلى آخر ماذكر مما يعتمد فيه على الدليل. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166702

    التحميل:

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة