Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا (2) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سُبْحَان الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا وَآتَى مُوسَى الْكِتَاب , وَرَدَّ الْكَلَام إِلَى { وَآتَيْنَا } وَقَدْ اِبْتَدَأَ بِقَوْلِهِ أَسْرَى لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل فِيمَا مَضَى مِنْ فِعْل الْعَرَب فِي نَظَائِر ذَلِكَ مِنْ اِبْتِدَاء الْخَبَر بِالْخَبَرِ عَنْ الْغَائِب , ثُمَّ الرُّجُوع إِلَى الْخِطَاب وَأَشْبَاهه . وَعَنَى بِالْكِتَابِ الَّذِي أُوتِيَ مُوسَى : التَّوْرَاة .


{ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيل } يَقُول : وَجَعَلْنَا الْكِتَاب الَّذِي هُوَ التَّوْرَاة بَيَانًا لِلْحَقِّ , وَدَلِيلًا لَهُمْ عَلَى مَحَجَّة الصَّوَاب فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ , وَأَمَرَهُمْ بِهِ , وَنَهَاهُمْ عَنْهُ .

وَقَوْله : { أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة { أَلَّا تَتَّخِذُوا } بِالتَّاءِ بِمَعْنَى : وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب بِأَنْ لَا تَتَّخِذُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيل { مِنْ دُونِي وَكِيلًا } . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة : " أَلَّا يَتَّخِذُوا " بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل , بِمَعْنَى : وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيل , أَلَّا يَتَّخِذ بَنُو إِسْرَائِيل , مِنْ دُونِي وَكِيلًا , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى , مُتَّفِقَتَانِ غَيْر مُخْتَلِفَتَيْنِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , غَيْر أَنِّي أُؤْثِر الْقِرَاءَة بِالتَّاءِ , لِأَنَّهَا أَشْهَر فِي الْقِرَاءَة وَأَشَدّ اِسْتِفَاضَة فِيهِمْ مِنْ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيل أَلَّا تَتَّخِذُوا حَفِيظًا لَكُمْ سِوَايَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَكِيل فِيمَا مَضَى . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الشَّرِيك . 16632 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا } قَالَ : شَرِيكًا . وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا جَعَلَ إِقَامَة مَنْ أَقَامَ شَيْئًا سِوَى اللَّه مَقَامه شَرِيكًا مِنْهُ لَهُ , وَوَكِيلًا لِلَّذِي أَقَامَهُ مَقَام اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16633 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيل } جَعَلَهُ اللَّه لَهُمْ هُدًى , يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور , وَجَعَلَهُ رَحْمَة لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

  • موسوعة فقه القلوب

    موسوعة فقه القلوب : يحتوي هذا الكتاب على 15 باب،وهي كالتالي: الباب الأول: فقه أسماء الله وصفاته. الباب الثاني: فقه الخلق والأمر. الباب الثالث: فقه الفكر والاعتبار. الباب الرابع: فقه الإيمان. الباب الخامس: فقه التوحيد. الباب السادس: فقه القلوب. الباب السابع: فقه العلم والعمل. الباب الثامن: فقه قوة الأعمال الصالحة. الباب التاسع: فقه العبودية. الباب العاشر: فقه النبوة والرسالة. الباب الحادي عشر: فقه الأخلاق. الباب الثاني عشر: فقه الشريعة. الباب الثالث عشر: فقه الطاعات والمعاصي. الباب الرابع عشر: فقه أعداء الإنسان. الباب الخامس عشر: فقه الدنيا والآخرة. ملحوظة: النسخة الأولى عبارة عن ملف pdf وهي نسخة مرسلة من قبل المؤلف - أثابه الله - وهي نسخة مجمعة، أما المفقات التي تليها فهي نسخة من الكتاب مجزئة إلى أربعة مجلدات، والنسخة الأخيرة عبارة عن ملف وورد واحد مضمن الخطوط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202860

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة