Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون مِنْ بَعْد نُوح } وَهَذَا وَعِيد مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُكَذِّبِي رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش , وَتَهْدِيدهمْ لَهُمْ بِالْعِقَابِ , وَإِعْلَام مِنْهُ لَهُمْ , أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ تَكْذِيبهمْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُحِلّ بِهِمْ سَخَطه , وَمُنَزِّل بِهِمْ مِنْ عِقَابه مَا أَنْزَلَ بِمَنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ سَلَكُوا فِي الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيب رُسُله سَبِيلهمْ . يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَقَدْ أَهْلَكْنَا أَيّهَا الْقَوْم مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ بَعْد نُوح إِلَى زَمَانكُمْ قُرُونًا كَثِيرَة كَانُوا مِنْ جُحُود آيَات اللَّه وَالْكُفْر بِهِ , وَتَكْذِيب رُسُله , عَلَى مِثْل الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ , وَلَسْتُمْ بِأَكْرَم عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنْهُمْ , لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَة بَيْن أَحَد وَبَيْن اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَيُعَذِّب قَوْمًا بِمَا لَا يُعَذِّب بِهِ آخَرِينَ , أَوْ يَعْفُو عَنْ ذُنُوب نَاس فَيُعَاقِب عَلَيْهَا آخَرِينَ ; يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَأَنِيبُوا إِلَى طَاعَة اللَّه رَبّكُمْ , فَقَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا يُنَبِّهكُمْ عَلَى حُجَجنَا عَلَيْكُمْ , وَيُوقِظكُمْ مِنْ غَفْلَتكُمْ , وَلَمْ نَكُنْ لِنُعَذِّب قَوْمًا حَتَّى نَبْعَث إِلَيْهِمْ رَسُولًا مُنَبِّهًا لَهُمْ عَلَى حُجَج اللَّه , وَأَنْتُمْ عَلَى فُسُوقكُمْ مُقِيمُونَ , وَكَفَى بِرَبِّك يَا مُحَمَّد بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا ; يَقُول : وَحَسْبك يَا مُحَمَّد بِاَللَّهِ خَابِرًا بِذُنُوبِ خَلْقه عَالِمًا , فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَفْعَال مُشْرِكِي قَوْمك هَؤُلَاءِ , وَلَا أَفْعَال غَيْرهمْ مِنْ خَلْقه , هُوَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَالِم خَابِر بَصِير , يَقُول : يُبْصِر ذَلِكَ كُلّه فَلَا يَغِيب عَنْهُ مِنْهُ شَيْء , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء , وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر . وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي مَبْلَغ مُدَّة الْقَرْن : 16737 - فَحَدَّثْنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى , قَالَ : الْقَرْن : عِشْرُونَ وَمِائَة سَنَة , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل قَرْن كَانَ , وَآخِرهمْ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مِائَة سَنَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16738 - حَدَّثَنَا حَسَّان بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْصِيّ أَبُو الصَّلْت الطَّائِيّ , قَالَ : ثنا سَلَامَة بْن حَوَّاس , عَنْ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم , عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر الْمَازِنِيّ , قَالَ : وَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده عَلَى رَأْسه وَقَالَ : " سَيَعِيشُ هَذَا الْغُلَام قَرْنًا " قُلْت : كَمْ الْقَرْن ؟ قَالَ : " مِائَة سَنَة " . 16739 - حَدَّثَنَا حَسَّان بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا سَلَامَة بْن حَوَّاس , عَنْ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم , قَالَ : مَا زِلْنَا نَعُدّ لَهُ حَتَّى تَمَّتْ مِائَة سَنَة ثُمَّ مَاتَ . قَالَ أَبُو الصَّلْت : أَخْبَرَنِي سَلَامَة أَنَّ مُحَمَّد بْن الْقَاسِم هَذَا كَانَ خَتْن عَبْد اللَّه بْن بُسْر . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 16740 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى الْفَزَارِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن شَاكِر , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَرْن أَرْبَعُونَ سَنَة " .

وَقَوْله : { وَكَفَى بِرَبِّك } أُدْخِلَتْ الْبَاء فِي قَوْله : { بِرَبِّك } وَهُوَ فِي مَحَلّ رَفْع , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَكَفَّاك رَبّك , وَحَسْبك رَبّك بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا , دَلَالَة عَلَى الْمَدْح ; وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ كَلَام كَانَ بِمَعْنَى الْمَدْح أَوْ الذَّمّ , تُدْخِل فِي الِاسْم الْبَاء وَالِاسْم الْمُدْخَلَة عَلَيْهِ الْبَاء فِي مَوْضِع رَفْع لِتَدُلّ بِدُخُولِهَا عَلَى الْمَدْح أَوْ الذَّمّ كَقَوْلِهِمْ : أَكْرِمْ بِهِ رَجُلًا , وَنَاهِيك بِهِ رَجُلًا , وَجَادَ بِثَوْبِك ثَوْبًا , وَطَابَ بِطَعَامِكُمْ طَعَامًا , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام , وَلَوْ أَسْقَطْت الْبَاء مِمَّا دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاء رَفَعْت , لِأَنَّهَا فِي مَحَلّ رَفْع , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَيُخْبِرنِي عَنْ غَائِب الْمَرْء هَدْيه كَفَى الْهَدْي عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْء مُخْبِرَا فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام مَدْح أَوْ ذَمّ فَلَا يُدْخِلُونَ فِي الِاسْم الْبَاء ; لَا يَجُوز أَنْ يُقَال : قَامَ بِأَخِيك , وَأَنْتَ تُرِيد : قَامَ أَخُوك , إِلَّا أَنْ تُرِيد : قَامَ رَجُل آخَر بِهِ , وَذَلِكَ مَعْنَى غَيْر الْمَعْنَى الْأَوَّل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته

    العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169190

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة