Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ اِهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ اِسْتَقَامَ عَلَى طَرِيق الْحَقّ فَاتَّبَعَهُ , وَذَلِكَ دِين اللَّه الَّذِي اِبْتَعَثَ بِهِ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ } يَقُول : فَلَيْسَ يَنْفَع بِلُزُومِهِ الِاسْتِقَامَة , وَإِيمَانه بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَيْر نَفْسه { وَمَنْ ضَلَّ } يَقُول : وَمَنْ جَارَ عَنْ قَصْد السَّبِيل , فَأَخَذَ عَلَى غَيْر هُدَى , وَكَفَرَ بِاَللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , فَلَيْسَ يَضُرّ بِضَلَالِهِ وَجَوْره عَنْ الْهُدَى غَيْر نَفْسه , لِأَنَّهُ يُوجِب لَهَا بِذَلِكَ غَضَب اللَّه وَأَلِيم عَذَابه . . وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ { فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا } فَإِنَّمَا يَكْسِب إِثْم ضَلَاله عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرهَا .

وَقَوْله : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَلَا تَحْمِل حَامِلَة حِمْل أُخْرَى غَيْرهَا مِنْ الْآثَام . وَقَالَ : { وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } لِأَنَّ مَعْنَاهَا : وَلَا تَزِر نَفْس وَازِرَة وِزْر نَفْس أُخْرَى . يُقَال مِنْهُ : وَزَرْت كَذَا أَزِرهُ وِزْرًا , وَالْوِزْر : هُوَ الْإِثْم , يُجْمَع أَوْزَارًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَة الْقَوْم } 20 87 وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا تَأْثَم آثِمَة إِثْم أُخْرَى , وَلَكِنْ عَلَى كُلّ نَفْس إِثْمهَا دُون إِثْم غَيْرهَا مِنْ الْأَنْفُس , كَمَا : 16720 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } : وَاَللَّه مَا يَحْمِل اللَّه عَلَى عَبْد ذَنْب غَيْره , وَلَا يُؤَاخِذ إِلَّا بِعَمَلِهِ .


وَقَوْله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي قَوْم إِلَّا بَعْد الْإِعْذَار إِلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ , وَإِقَامَة الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ الَّتِي تَقْطَع عُذْرهمْ . كَمَا : 16721 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } : إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ يُعَذِّب أَحَدًا حَتَّى يَسْبِق إِلَيْهِ مِنْ اللَّه خَبَرًا , أَوْ يَأْتِيه مِنْ اللَّه بَيِّنَة , وَلَيْسَ مُعَذِّبًا أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبِهِ . 16722 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , جَمَعَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَسَم الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْفَتْرَة وَالْمَعْتُوه وَالْأَصَمّ وَالْأَبْكَم , وَالشُّيُوخ الَّذِينَ جَاءَ الْإِسْلَام وَقَدْ خَرِفُوا , ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولًا , أَنْ اُدْخُلُوا النَّار , فَيَقُولُونَ : كَيْف وَلَمْ يَأْتِنَا رَسُول , وَاَيْم اللَّه لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا , ثُمَّ يُرْسِل إِلَيْهِمْ , فَيُطِيعهُ مَنْ كَانَ يُرِيد أَنْ يُطِيعهُ قَبْل ; قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ 3 { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ هَمَّام , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

  • تذكير البشر بأحكام السفر

    تذكير البشر بأحكام السفر : لما كان كثير من الناس قد يجهلون أحكام العبادات وآداب المسافر في السفر جمعت ما تيسر في هذه الرسالة من أحكام المسافر وآدابه من حين أن يخرج من بيته إلى السفر إلى أن يرجع وما ينبغي له أن يقوله ويفعله في سفره فذكرت آداب السفر القولية والفعلية، ورخص السفر، وأحكام قصر الصلاة وجمعها للمسافر مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209174

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة