Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الإسراء - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا (11) (الإسراء) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُذَكِّرًا عِبَاده أَيَادِيه عِنْدهمْ , وَيَدْعُو الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه وَوَلَده وَمَاله بِالشَّرِّ , فَيَقُول : اللَّهُمَّ أَهْلِكْهُ وَالْعَنْهُ عِنْد ضَجِره وَغَضَبه , كَدُعَائِهِ بِالْخَيْرِ : يَقُول : كَدُعَائِهِ رَبّه بِأَنْ يَهَب لَهُ الْعَافِيَة , وَيَرْزُقهُ السَّلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله وَوَلَده , يَقُول : فَلَوْ اُسْتُجِيبَ لَهُ فِي دُعَائِهِ عَلَى نَفْسه وَمَاله وَوَلَده بِالشَّرِّ كَمَا يُسْتَجَاب لَهُ فِي الْخَيْر هَلَكَ , وَلَكِنَّ اللَّه بِفَضْلِهِ لَا يَسْتَجِيب لَهُ فِي ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16694 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَيِيّه , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } يَعْنِي قَوْل الْإِنْسَان : اللَّهُمَّ اِلْعَنْهُ وَاغْضَبْ عَلَيْهِ , فَلَوْ يُعَجِّل لَهُ ذَلِكَ كَمَا يُعَجِّل لَهُ الْخَيْر , لَهَلَكَ , قَالَ : وَيُقَال : هُوَ { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان الضُّرّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا } 10 12 أَنْ يَكْشِف مَا بِهِ مِنْ ضُرّ , يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَوْ أَنَّهُ ذَكَرَنِي وَأَطَاعَنِي , وَاتَّبَعَ أَمْرِي عِنْد الْخَيْر , كَمَا يَدْعُونِي عِنْد الْبَلَاء , كَانَ خَيْرًا لَهُ . 16695 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } يَدْعُو عَلَى مَاله , فَيَلْعَن مَاله وَوَلَده , وَلَوْ اِسْتَجَابَ اللَّه لَهُ لَأَهْلَكَهُ . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ } قَالَ : يَدْعُو عَلَى نَفْسه بِمَا لَوْ اُسْتُجِيبَ لَهُ هَلَكَ , وَعَلَى خَادِمه , أَوْ عَلَى مَاله . 16696 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَيَدْعُ الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } قَالَ : ذَلِكَ دُعَاء الْإِنْسَان بِالشَّرِّ عَلَى وَلَده وَعَلَى اِمْرَأَته , فَيُعَجِّل : فَيَدْعُو عَلَيْهِ , وَلَا يُحِبّ أَنْ يُصِيبهُ . وَاخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } فَقَالَ مُجَاهِد وَمَنْ ذَكَرْت قَوْله : مَعْنَاهُ : وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا , بِالدُّعَاءِ عَلَى مَا يَكْرَه , أَنْ يُسْتَجَاب لَهُ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ آدَم أَنَّهُ عَجِلَ حِين نُفِخَ فِيهِ الرُّوح قَبْل أَنْ تَجْرِي فِي جَمِيع جَسَده , فَرَامَ النُّهُوض , فَوُصِفَ وَلَده بِالِاسْتِعْجَالِ , لِمَا كَانَ مِنْ اِسْتِعْجَال أَبِيهِمْ آدَم الْقِيَام , قَبْل أَنْ يَتِمّ خَلْقه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16697 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّ سَلْمَان الْفَارِسِيّ , قَالَ : أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ آدَم رَأْسه , فَجَعَلَ يَنْظُر وَهُوَ يُخْلَق , قَالَ : وَبَقِيَتْ رِجْلَاهُ ; فَلَمَّا كَانَ بَعْد الْعَصْر قَالَ : يَا رَبّ عَجِّلْ قَبْل اللَّيْل , فَذَلِكَ قَوْله : { وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } 16698 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عُمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَفَخَ اللَّه فِي آدَم مِنْ رُوحه أَتَتْ النَّفْخَة مِنْ قِبَل رَأْسه , فَجَعَلَ لَا يَجْرِي شَيْء مِنْهَا فِي جَسَده , إِلَّا صَارَ لَحْمًا وَدَمًا ; فَلَمَّا اِنْتَهَتْ النَّفْخَة إِلَى سُرَّته , نَظَرَ إِلَى جَسَده , فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ جَسَده فَذَهَبَ لِيَنْهَض فَلَمْ يَقْدِر , فَهُوَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَكَانَ الْإِنْسَان عَجُولًا } قَالَ : ضَجِرًا لَا صَبْر لَهُ عَلَى سَرَّاء , وَلَا ضَرَّاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضانيات مسلمة

    فإن المتأمل لحال المسلمين اليوم في تعاملهم مع أيام رمضان ولياليه لتملكه الدهشة ويغلبه الحزن؛ حيث يشاهد ويسمع ما لا يرضي الله سبحانه من ترك فرض...أو فعل محرم، أو تفريط في فرص الخير وتضييع لها؛ حتى تغيرت المفاهيم الإسلامية عند بعض المسلمين، وجهل بعضهم الآخر أشياء من واجباته نحو نفسه وأهله في رمضان؛ لذا كانت هذه الرسالة والتي تحتوي على نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة للفوز بهذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354882

    التحميل:

  • حكم وإرشادات

    حكم وإرشادات : فهذه إرشادات وحكم لعلها أن تفيد القارئ الكريم في دينه ودنياه وآخرته، وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209119

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج

    هذا الكتاب عبارة عن دراسة تحاول إعطاء توصيف شامل وصورة أوضح عن أحواله - صلى الله عليه وسلم - في الحج، وقد تكونت من ثلاثة فصول: الأول: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع ربه. الثاني: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أمته. الثالث: أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج مع أهله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156191

    التحميل:

  • المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

    المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإنّ كثيرًا ما يسأل إخواننا الراغبون في علم السنة كيف الطريق إلى الاستفادة من كتب السنة؟ ترِد إلينا هذه الأسئلة من اليمن، ومن أكثر البلاد الإسلامية. وكنت أُجيبُ على هذا في أشرطة، فلما رأيتُ الأسئلةَ تتكرَّر؛ رأيتُ أن يُنشَر هذا، فإن الكتاب يبقى. وأضفتُ إلى هذا أسئلة أخينا في الله أبي الحسن المصري لنفاستها وفائدتها، وما اشتملت عليه الأسئلة من الفوائد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380513

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة