Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 94

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) (النحل) mp3
كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا .



مُبَالَغَة فِي النَّهْي عَنْهُ لِعِظَمِ مَوْقِعه فِي الدِّين وَتَرَدُّده فِي مُعَاشَرَات النَّاس ; أَيْ لَا تَعْقِدُوا الْأَيْمَان بِالِانْطِوَاءِ عَلَى الْخَدِيعَة وَالْفَسَاد فَتَزِلّ قَدَم بَعْد ثُبُوتهَا , أَيْ عَنْ الْأَيْمَان بَعْد الْمَعْرِفَة بِاَللَّهِ . وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة لِلْمُسْتَقِيمِ الْحَال يَقَع فِي شَرّ عَظِيم وَيَسْقُط فِيهِ ; لِأَنَّ الْقَدَم إِذَا زَلَّتْ نَقَلَتْ الْإِنْسَان مِنْ حَال خَيْر إِلَى حَال شَرّ ; وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْل كُثَيِّر : فَلَمَّا تَوَافَيْنَا ثَبَتّ وَزَلَّت وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مُبْتَلًى بَعْد عَافِيَة أَوْ سَاقِط فِي وَرْطَة : زَلَّتْ قَدَمه ; كَقَوْلِ الشَّاعِر : سَيُمْنَعُ مِنْك السَّبَق إِنْ كُنْت سَابِقًا وَتُقْتَل إِنْ زَلَّتْ بِك الْقَدَمَانِ وَيُقَال لِمَنْ أَخْطَأَ فِي شَيْء : زَلَّ فِيهِ .


ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى بَعْدُ بِعَذَابٍ فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب عَظِيم فِي الْآخِرَة . وَهَذَا الْوَعِيد إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَقَضَ عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ مَنْ عَاهَدَهُ ثُمَّ نَقَضَ عَهْده خَرَجَ مِنْ الْإِيمَان , وَلِهَذَا قَالَ : " وَتَذُوقُوا السُّوء بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه " أَيْ بِصَدِّكُمْ . وَذَوْق السُّوء فِي الدُّنْيَا هُوَ مَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْمَكْرُوه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء

    تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/59957

    التحميل:

  • مكة بلد الله الحرام

    مكة بلد الله الحرام: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد اختص الله - عز وجل - مكة من بين سائر أصقاع الأرض، وشرفها بإقامة بيته العتيق، وجعل الحج إلى البيت الركنَ الخامس من أركان الإسلام. ورغبة في تعريف المسلمين بحق هذا الحرم المبارك جمعت هذه الأوراق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345926

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة