Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) (النحل) mp3
رُوِيَ عَنْ عُثْمَان بْن مَظْعُون أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَرَأْتهَا عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَتَعَجَّبَ فَقَالَ : يَا آل غَالِب , اِتَّبِعُوهُ تُفْلِحُوا , فَوَاَللَّهِ إِنَّ اللَّه أَرْسَلَهُ لِيَأْمُركُمْ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق . وَفِي حَدِيث - إِنَّ أَبَا طَالِب لَمَّا قِيلَ لَهُ : إِنَّ اِبْن أَخِيك زَعَمَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ عَلَيْهِ " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " الْآيَة , قَالَ : اِتَّبِعُوا اِبْن أَخِي , فَوَاَللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأْمُر إِلَّا بِمَحَاسِن الْأَخْلَاق . وَقَالَ عِكْرِمَة : قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " إِلَى آخِرهَا , فَقَالَ : يَا ابْن أَخِي أَعِدْ , فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَة , وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَة , وَإِنَّ أَصْله لَمُورِق , وَأَعْلَاهُ لَمُثْمِر , وَمَا هُوَ بِقَوْلِ بَشَر , وَذَكَرَ الْغَزْنَوِيّ أَنَّ عُثْمَان بْن مَظْعُون هُوَ الْقَارِئ . قَالَ عُثْمَان : مَا أَسْلَمْت اِبْتِدَاء إِلَّا حَيَاء مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَأَنَا عِنْده فَاسْتَقَرَّ الْإِيمَان فِي قَلْبِي , فَقَرَأْتهَا عَلَى الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة فَقَالَ : يَا ابْن أَخِي أَعِدْ فَأَعَدْت فَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَة . .. وَذَكَرَ تَمَام الْخَبَر . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِخَيْرٍ يُمْتَثَل , وَلِشَرٍّ يُجْتَنَب . وَحَكَى النَّقَّاش قَالَ : يُقَال زَكَاة الْعَدْل الْإِحْسَان , وَزَكَاة الْقُدْرَة الْعَفْو , وَزَكَاة الْغِنَى الْمَعْرُوف , وَزَكَاة الْجَاه كَتْب الرَّجُل إِلَى إِخْوَانه .

اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل الْعَدْل وَالْإِحْسَان ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْعَدْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْإِحْسَان أَدَاء الْفَرَائِض . وَقِيلَ : الْعَدْل الْفَرْض , وَالْإِحْسَان النَّافِلَة . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : الْعَدْل هَا هُنَا اِسْتِوَاء السَّرِيرَة , وَالْإِحْسَان أَنْ تَكُون السَّرِيرَة أَفْضَل مِنْ الْعَلَانِيَة . عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : الْعَدْل الْإِنْصَاف , وَالْإِحْسَان التَّفَضُّل . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : الْعَدْل هُوَ كُلّ مَفْرُوض , مِنْ عَقَائِد وَشَرَائِع فِي أَدَاء الْأَمَانَات , وَتَرْك الظُّلْم وَالْإِنْصَاف , وَإِعْطَاء الْحَقّ . وَالْإِحْسَان هُوَ فِعْل كُلّ مَنْدُوب إِلَيْهِ ; فَمِنْ الْأَشْيَاء مَا هُوَ كُلّه مَنْدُوب إِلَيْهِ , وَمِنْهَا مَا هُوَ فَرْض , إِلَّا أَنَّ حَدّ الْإِجْزَاء مِنْهُ دَاخِل فِي الْعَدْل , وَالتَّكْمِيل الزَّائِد عَلَى الْإِجْزَاء دَاخِل فِي الْإِحْسَان . وَأَمَّا قَوْل اِبْن عَبَّاس فَفِيهِ نَظَر ; لِأَنَّ أَدَاء الْفَرَائِض هِيَ الْإِسْلَام حَسْبَمَا فَسَّرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث سُؤَال جِبْرِيل , وَذَلِكَ هُوَ الْعَدْل , وَإِنَّمَا الْإِحْسَان التَّكْمِيلَات وَالْمَنْدُوب إِلَيْهِ حَسْبَمَا يَقْتَضِيه تَفْسِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث سُؤَال جِبْرِيل بِقَوْلِهِ : ( أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك ) . فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّمَا أَرَادَ الْفَرَائِض مُكَمَّلَة . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْعَدْل بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَبّه إِيثَار حَقّه تَعَالَى عَلَى حَظّ نَفْسه , وَتَقْدِيم رِضَاهُ عَلَى هَوَاهُ , وَالِاجْتِنَاب لِلزَّوَاجِرِ وَالِامْتِثَال لِلْأَوَامِرِ . وَأَمَّا الْعَدْل بَيْنه وَبَيْن نَفْسه فَمَنْعهَا مِمَّا فِيهِ هَلَاكهَا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَنَهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى " [ النَّازِعَات : 40 ] وَعُزُوب الْأَطْمَاع عَنْ الْأَتْبَاع , وَلُزُوم الْقَنَاعَة فِي كُلّ حَال وَمَعْنَى . وَأَمَّا الْعَدْل بَيْنه وَبَيْن الْخَلْق فَبَذْل النَّصِيحَة , وَتَرْك الْخِيَانَة فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ , وَالْإِنْصَاف مِنْ نَفْسك لَهُمْ بِكُلِّ وَجْه , وَلَا يَكُون مِنْك إِسَاءَة إِلَى أَحَد بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل لَا فِي سِرّ وَلَا فِي عَلَن , وَالصَّبْر عَلَى مَا يُصِيبك مِنْهُمْ مِنْ الْبَلْوَى , وَأَقَلّ ذَلِكَ الْإِنْصَاف وَتَرْك الْأَذَى .

قُلْت : هَذَا التَّفْصِيل فِي الْعَدْل حَسَن وَعَدْل , وَأَمَّا الْإِحْسَان فَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا : الْإِحْسَان مَصْدَر أَحْسَنَ يُحْسِن إِحْسَانًا . وَيُقَال عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ; كَقَوْلِك : أَحْسَنْت كَذَا , أَيْ حَسَّنْته وَكَمَّلَتْهُ , وَهُوَ مَنْقُول بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَسَّنَ الشَّيْء . وَثَانِيهمَا مُتَعَدٍّ بِحَرْفِ جَرّ ; كَقَوْلِك : أَحْسَنْت إِلَى فُلَان , أَيْ أَوْصَلْت إِلَيْهِ مَا يَنْتَفِع بِهِ .

قُلْت : وَهُوَ فِي هَذِهِ الْآيَة مُرَاد بِالْمَعْنَيَيْنِ مَعًا ; فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبّ مِنْ خَلْقه إِحْسَان بَعْضهمْ إِلَى بَعْض , حَتَّى أَنَّ الطَّائِر فِي سَجْنك وَالسِّنَّوْر فِي دَارك لَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَصِّر تَعَهُّده بِإِحْسَانِك ; وَهُوَ تَعَالَى غَنِيّ عَنْ إِحْسَانهمْ , وَمِنْهُ الْإِحْسَان وَالنِّعَم وَالْفَضْل وَالْمِنَن . وَهُوَ فِي حَدِيث جِبْرِيل بِالْمَعْنَى الْأَوَّل لَا بِالثَّانِي ; فَإِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّل رَاجِع إِلَى إِتْقَان الْعِبَادَة وَمُرَاعَاتهَا بِأَدَائِهَا الْمُصَحَّحَة وَالْمُكَمَّلَة , وَمُرَاقَبَة الْحَقّ فِيهَا وَاسْتِحْضَار عَظَمَته وَجَلَاله حَالَة الشُّرُوع وَحَالَة الِاسْتِمْرَار . وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك ) . وَأَرْبَاب الْقُلُوب فِي هَذِهِ الْمُرَاقَبَة عَلَى حَالَيْنِ : أَحَدهمَا غَالِب عَلَيْهِ مُشَاهَدَة الْحَقّ فَكَأَنَّهُ يَرَاهُ . وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَة بِقَوْلِهِ : ( وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة ) . وَثَانِيهمَا : لَا تَنْتَهِي إِلَى هَذَا , لَكِنْ يَغْلِب عَلَيْهِ أَنَّ الْحَقّ سُبْحَانه مُطَّلِع عَلَيْهِ وَمَشَاهِد لَهُ , وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم . وَتَقَلُّبك فِي السَّاجِدِينَ " [ الشُّعَرَاء : 218 - 219 ] وَقَوْله : " إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " [ يُونُس : 61 ] .



أَيْ الْقَرَابَة ; يَقُول : يُعْطِيهِمْ الْمَال كَمَا قَالَ " وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقّه " [ الْإِسْرَاء : 26 ] يَعْنِي صِلَته . وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْمَنْدُوب عَلَى الْوَاجِب , وَبِهِ اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيّ فِي إِيجَاب إِيتَاء الْمُكَاتَب , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَإِنَّمَا خَصَّ ذَا الْقُرْبَى لِأَنَّ حُقُوقهمْ أَوْكَد وَصِلَتهمْ أَوْجَب ; لِتَأْكِيدِ حَقّ الرَّحِم الَّتِي اِشْتَقَّ اللَّه اِسْمهَا مِنْ اِسْمه , وَجَعَلَ صِلَتهَا مِنْ صِلَته , فَقَالَ فِي الصَّحِيح : ( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَع مَنْ قَطَعَك ) . وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاء .



الْفَحْشَاء : الْفُحْش , وَهُوَ كُلّ قَبِيح مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل . اِبْن عَبَّاس : هُوَ الزِّنَا . وَالْمُنْكَر : مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْع بِالنَّهْيِ عَنْهُ , وَهُوَ يَعُمّ جَمِيع الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِل وَالدَّنَاءَات عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعهَا . وَقِيلَ هُوَ الشِّرْك . وَالْبَغْي : هُوَ الْكِبْر وَالظُّلْم وَالْحِقْد وَالتَّعَدِّي ; وَحَقِيقَته تَجَاوُز الْحَدّ , وَهُوَ دَاخِل تَحْت الْمُنْكَر , لَكِنَّهُ تَعَالَى خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اِهْتِمَامًا بِهِ لِشِدَّةِ ضَرَره . وَفِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا ذَنْب أَسْرَع عُقُوبَة مِنْ بَغْيٍ ) . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْبَاغِي مَصْرُوع ) . وَقَدْ وَعَدَ اللَّه مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ بِالنَّصْرِ . وَفَى بَعْض الْكُتُب الْمُنَزَّلَة : لَوْ بَغَى جَبَل عَلَى جَبَل لَجُعِلَ الْبَاغِي مِنْهُمَا دَكًّا . .

تَرْجَمَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ : ( بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَالْبَغْي يَعِظكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " وَقَوْله : " إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ " [ يُونُس : 23 ] , " ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّه " , وَتَرْك إِثَارَة الشَّرّ عَلَى مُسْلِم أَوْ كَافِر ) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث عَائِشَة فِي سِحْر لَبِيد بْن الْأَعْصَم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن بَطَّال : فَتَأَوَّلَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَات تَرْك إِثَارَة الشَّرّ عَلَى مُسْلِم أَوْ كَافِر ; كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَمَّا اللَّه فَقَدْ شَفَانِي وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَه أَنْ أُثِير عَلَى النَّاس شَرًّا ) . وَوَجْه ذَلِكَ - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ تَأَوَّلَ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان " النَّدْب بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسِيء وَتَرْك مُعَاقَبَته عَلَى إِسَاءَته . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَصِحّ هَذَا التَّأْوِيل فِي آيَات الْبَغْي . قِيلَ : وَجْه ذَلِكَ - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ لَمَّا أَعْلَمَ اللَّه عِبَاده بِأَنَّ ضَرَر الْبَغْي يَنْصَرِف عَلَى الْبَاغِي بِقَوْلِهِ : " إِنَّمَا بَغْيكُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ " وَضَمِنَ تَعَالَى نُصْرَة مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ , كَانَ الْأَوْلَى بِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ شُكْر اللَّه عَلَى مَا ضَمِنَ مِنْ نَصْره وَمُقَابَلَة ذَلِكَ بِالْعَفْوِ عَمَّنْ بَغَى عَلَيْهِ ; وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَهُ , وَقَدْ كَانَ لَهُ الِانْتِقَام مِنْهُ بِقَوْلِهِ : " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " [ النَّحْل : 126 ] . وَلَكِنْ آثَرَ الصَّفْح أَخْذًا بِقَوْلِهِ : " وَلِمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْم الْأُمُور " [ الشُّورَى : 43 ] .

تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِمَا رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَة رَفَعَتْ عَامِلهَا إِلَى أَبِي جَعْفَر الْمَنْصُور الْعَبَّاسِيّ , فَحَاجَّهَا الْعَامِل وَغَلَبَهَا ; بِأَنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا عَلَيْهِ كَبِير ظُلْم وَلَا جَوْره فِي شَيْء ; فَقَامَ فَتًى مِنْ الْقَوْم فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان , وَإِنَّهُ عَدْل وَلَمْ يُحْسِن . قَالَ : فَعَجِبَ أَبُو جَعْفَر مِنْ إِصَابَته وَعَزَلَ الْعَامِل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد العزيز بن داود الفايز - أثابه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116965

    التحميل:

  • دين الحق

    دين الحق: قال المصنف: «اعلم أيها الإنسان العاقل، أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة بعد الممات إلا إذا عرفت ربك الذي خلقك، وآمنت به وعبدته وحده، وعرفت نبيك الذي بعثه ربك إليك، وإلى جميع الناس، فآمنت به واتبعته، وعرفت دين الحق الذي أمرك به ربك، وآمنت به، وعملت به. وهذا الكتاب الذي بين يديك "دين الحق" فيه البيان لهذه الأمور العظيمة، التي يجب عليك معرفتها والعمل بها، وقد ذكرت في الحاشية ما تحتاج إليه بعض الكلمات والمسائل من زيادة إيضاح، معتمدًا في ذلك كله على كلام الله - تعالى - وأحاديث رسوله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنهما المرجع الوحيد لدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه. وقد تركت التقليد الأعمى الذي أضلّ كثيرًا من الناس، بل وذكرت جملة من الطوائف الضالة التي تدّعي أنها على الحق، وهي بعيدة عنه، لكي يحذرها الجاهلون بحالها من المنتمين إليها، وغيرهم. والله حسبي ونعم الوكيل».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1917

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

    كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب: بحث وضح معالم مهمّة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلّق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وفضائل آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - قدَّم لهذا الكتاب: الشيخ عائض القرني، والشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظهما الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74655

    التحميل:

  • كلنا دعاة [ أكثر من 1000 فكرة ووسيلة وأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى ]

    كلنا دعاة: في هذا الكتيب تجد مئات الأفكار والوسائل والأساليب الدعوية والتي كانت نتيجة تجارب العلماء والدعاة قديماً وحديثاً. ويمكنك اختيار المناسب لك حسب قدرتك العلمية والعملية والمالية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/150408

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة