Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) (النحل) mp3
الظِّلَال : كُلّ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر . وَقَوْله " مِمَّا خَلَقَ " يَعُمّ جَمِيع الْأَشْخَاص الْمُظِلَّة .



الْأَكْنَان : جَمْع كِنّ , وَهُوَ الْحَافِظ مِنْ الْمَطَر وَالرِّيح وَغَيْر ذَلِكَ ; وَهِيَ هُنَا الْغِيرَان فِي الْجِبَال , جَعَلَهَا اللَّه عُدَّة لِلْخَلْقِ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَيَتَحَصَّنُونَ بِهِ أَوْ يَعْتَزِلُونَ عَنْ الْخَلْق فِيهَا . وَفِي الصَّحِيح أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي أَوَّل أَمْره يَتَعَبَّد بِغَارِ حِرَاء وَيَمْكُث فِيهِ اللَّيَالِي . . الْحَدِيث , وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة مُهَاجِرًا هَارِبًا مِنْ قَوْمه فَارًّا بِدِينِهِ مَعَ صَاحِبه أَبِي بَكْر حَتَّى لَحِقَا بِغَارٍ فِي جَبَل ثَوْر , فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاث لَيَالٍ يَبِيت عِنْدهمَا فِيهِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَهُوَ غُلَام شَابّ ثَقِف لَقِن فَيُدْلِج مِنْ عِنْدهمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَع أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيهِمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِين يَخْتَلِط الظَّلَام , وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة مَوْلَى أَبِي بَكْر مِنْحَة مِنْ غَنَم فَيُرِيحهَا عَلَيْهِمَا حَتَّى تَذْهَب سَاعَة مِنْ الْعِشَاء فَيَبِيتَانِ فِي رِسْل , وَهُوَ لَبَن مِنْحَتهمَا وَرَضِيفهمَا حَتَّى يَنْعَق بِهِمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة بِغَلَسٍ , يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ لَيْلَة مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث . .. وَذَكَرَ الْحَدِيث . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ . إِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ قَالَ " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " وَلَمْ يَذْكُر السَّهْل , فَالْجَوَاب أَنَّ الْقَوْم كَانُوا أَصْحَاب جِبَال وَلَمْ يَكُونُوا أَصْحَاب سَهْل , وَأَيْضًا : فَذِكْر أَحَدهمَا يَدُلّ عَلَى الْآخَر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْت أَرْضًا أُرِيد الْخَيْر أَيّهمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيه أَمْ الشَّرّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي


يَعْنِي الْقُمْص , وَاحِدهَا سِرْبَال .



يَعْنِي الدُّرُوع الَّتِي تَقِي النَّاس فِي الْحَرْب ; وَمِنْهُ قَوْل كَعْب بْن زُهَيْر : شُمّ الْعَرَانِين أَبْطَال لَبُوسهمْ مِنْ نَسْج دَاوُد فِي الْهَيْجَا سَرَابِيل إِنْ قَالَ قَائِل كَيْفَ قَالَ " تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَلَمْ يَذْكُر الْبَرْد ؟ فَالْجَوَاب أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل حَرّ وَلَمْ يَكُونُوا أَهْل بَرْد , فَذَكَرَ لَهُمْ نِعَمه الَّتِي تَخْتَصّ بِهِمْ كَمَا خَصَّهُمْ بِذِكْرِ الصُّوف وَغَيْره , وَلَمْ يَذْكُر الْقُطْن وَالْكَتَّان وَلَا الثَّلْج - كَمَا تَقَدَّمَ - فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِبِلَادِهِمْ ; قَالَ مَعْنَاهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَغَيْره . وَأَيْضًا : فَذِكْر أَحَدهمَا يَدُلّ عَلَى الْآخَر ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْت أَرْضًا أُرِيد الْخَيْر أَيّهمَا يَلِينِي أَأَلْخَيْر الَّذِي أَنَا أَبْتَغِيه أَمْ الشَّرّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي

قَالَ الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ " دَلِيل عَلَى اِتِّخَاذ الْعِبَاد عُدَّة الْجِهَاد لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى قِتَال الْأَعْدَاء , وَقَدْ لَبِسَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُقَاة الْجِرَاحَة وَإِنْ كَانَ يَطْلُب الشَّهَادَة , وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَطْلُبهَا بِأَنْ يَسْتَسْلِم لِلْحُتُوفِ وَلِلطَّعْنِ بِالسِّنَانِ وَلِلضَّرْبِ بِالسُّيُوفِ , وَلَكِنَّهُ يَلْبَس لَأْمَة حَرْب لِتَكُونَ لَهُ قُوَّة عَلَى قِتَال عَدُوّهُ , وَيُقَاتِل لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا , وَيَفْعَل اللَّه بَعْد مَا يَشَاء .



قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد " تَتِمّ " بِتَاءَيْنِ , " نِعْمَتُهُ " رَفْعًا عَلَى أَنَّهَا الْفَاعِل . الْبَاقُونَ " يُتِمّ " بِضَمِّ الْيَاء عَلَى أَنَّ اللَّه هُوَ يُتِمّهَا . و " تُسْلِمُونَ " قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة " تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَاللَّام , أَيْ تَسْلَمُونَ مِنْ الْجِرَاح , وَإِسْنَاده ضَعِيف ; رَوَاهُ عَبَّاد بْن الْعَوَّام عَنْ حَنْظَلَة عَنْ شَهْر عَنْ اِبْن عَبَّاس . الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاء , وَمَعْنَاهُ تَسْتَسْلِمُونَ وَتَنْقَادُونَ إِلَى مَعْرِفَة اللَّه وَطَاعَته شُكْرًا عَلَى نِعَمه . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَالِاخْتِيَار قِرَاءَة الْعَامَّة ; لِأَنَّ مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْنَا مِنْ الْإِسْلَام أَفْضَل مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْجِرَاح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد

    المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد: رسالة مختصرة في بيان بعض البراهين والدلائل على صحة أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; وهو مختصر من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316769

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية

    كتاب يتحدث عن الطريقة الصحيحة للعلاج بالرقية الشرعية، قدم له: الشيخ: عبد الله المنيع، الشيخ: عبد الله الجبرين، الشيخ: ناصر العقل، الشيخ: محمد الخميس، الشيخ: عبد المحسن العبيكان. - من مباحث الكتاب: خطوات وقواعد قبل العلاج: * الفراسة وتشخيص نوع المرض لاختلاف العلاج. * القرآن علاج لكل شيء ولا يعارض ذلك الأخذ بأسباب العلاج الأخرى. * القراءة التصورية على المريض بنية الشفاء، وعلى الجان بنية الهداية!. * الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده. * العين سبب لغالب امراض الناس!!. مباحث عن العين: * كيف تتم الإصابة بالعين وما شروط وقوعها؟ . * أقسام العائن، وقصة عامر مع سهل بن حنيف. * طريقة علاج العين وخطوات ذلك. * كيف تقي نفسك وأهلك من الإصابة بالعين؟ الأيات والأوراد التي تقرأ على المعيون، وكيف يرقي الإنسان نفسه؟ أنواع الحسد، وعلاقته بالعين والسحر. قصص واقعية عن تأثير الرقية الشرعية (الغيبوبة/ المشلول/ الأمعاء المعقدة/ المرض المجهول). أسئلة شاملة عن العين (الفرق بين الحاسد والمعجب/ كيفية الأخذ من الأثر!/ ما الاتهام وما فرقه عن التخيّل/ هل يصاب المتحصن بالاذكار؟/ اسباب انتشار العين وتسلّط الشياطين/ حكم استخدام الجن الصالحين).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233612

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية قالون

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية قالون.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5268

    التحميل:

  • شرح نواقض الإسلام [ البراك ]

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ البراك - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322168

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة