Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) (النحل) mp3
تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَهَذَا مُتَّصِل بِقَوْلِهِ " إِنَّ اللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [ النَّحْل : 74 ] أَيْ شَرَعَ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم إِنَّمَا يَحْسُن مِمَّنْ يُحِيط بِالْعَوَاقِبِ وَالْمَصَالِح وَأَنْتُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ لَا تُحِيطُونَ بِهَا فَلَمْ تَتَحَكَّمُونَ .



وَتُجَازُونَ فِيهَا بِأَعْمَالِكُمْ . وَالسَّاعَة هِيَ الْوَقْت الَّذِي تَقُوم فِيهِ الْقِيَامَة ; سُمِّيَتْ سَاعَة لِأَنَّهَا تَفْجَأ النَّاس فِي سَاعَة فَيَمُوت الْخَلْق بِصَيْحَةٍ . وَاللَّمْح النَّظَر بِسُرْعَةٍ ; يُقَال لَمَحَهُ لَمْحًا وَلَمَحَانًا . وَوَجْه التَّأْوِيل أَنَّ السَّاعَة لَمَّا كَانَتْ آتِيَة وَلَا بُدّ جُعِلَتْ مِنْ الْقُرْب كَلَمْحِ الْبَصَر . وَقَالَ الزَّجَّاج : لَمْ يُرِدْ أَنَّ السَّاعَة تَأْتِي فِي لَمْح الْبَصَر , وَإِنَّمَا وَصَفَ سُرْعَة الْقُدْرَة عَلَى الْإِتْيَان بِهَا ; أَيْ يَقُول لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون . وَقِيلَ : إِنَّمَا مَثَّلَ بِلَمْحِ الْبَصَر لِأَنَّهُ يَلْمَح السَّمَاء مَعَ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْبُعْد مِنْ الْأَرْض . وَقِيلَ : هُوَ تَمْثِيل لِلْقُرْبِ ; كَمَا يَقُول الْقَائِل : مَا السَّنَة إِلَّا لَحْظَة , وَشَبَهه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى هُوَ عِنْد اللَّه كَذَلِكَ لَا عِنْد الْمَخْلُوقِينَ ; دَلِيله قَوْله : " إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا . وَنَرَاهُ قَرِيبًا " . [ الْمَعَارِج : 6 - 7 ] .


لَيْسَ " أَوْ " لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّمْثِيلِ بِأَيِّهِمَا أَرَادَ الْمُمَثِّل . وَقِيلَ : دَخَلَتْ لِشَكِّ الْمُخَاطَب . وَقِيلَ : " أَوْ " بِمَنْزِلَةِ بَلْ .



عُمُوم , وَمَعْنَاهُ عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا يَجُوز وَصْفه تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ . وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِالْقَدِيرِ , فَهُوَ سُبْحَانه قَدِير قَادِر مُقْتَدِر . وَالْقَدِير أَبْلَغ فِي الْوَصْف مِنْ الْقَادِر ; قَالَهُ الزَّجَّاجِيّ . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَالْقَدِير وَالْقَادِر بِمَعْنًى وَاحِد ; يُقَال : قَدَرْت عَلَى الشَّيْء أَقْدِر قَدْرًا وَقَدَرًا وَمَقْدُرَة وَمَقْدِرَة وَقُدْرَانًا ; أَيْ قُدْرَة . وَالِاقْتِدَار عَلَى الشَّيْء : الْقُدْرَة عَلَيْهِ . فَاَللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَادِر مُقْتَدِر قَدِير عَلَى كُلّ مُمْكِن يَقْبَل الْوُجُود وَالْعَدَم . فَيَجِب عَلَى كُلّ مُكَلَّف أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَادِر , لَهُ قُدْرَة بِهَا فَعَلَ وَيَفْعَل مَا يَشَاء عَلَى وَفْق عِلْمه وَاخْتِيَاره . وَيَجِب عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَم أَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَة يَكْتَسِب بِهَا مَا أَقْدَره اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى مَجْرَى الْعَادَة , وَأَنَّهُ غَيْر مُسْتَبِدّ بِقُدْرَتِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

  • دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة

    دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة: بسط لعقيدة أهل السنة و الجماعة، و بيان لموردهم في عقيدة الأسماء و الصفات، و الذب عن حياض أهل العلم، و خاصة بن باز رحمه الله الذي كال له الحاقدين صنوف الإتهام و الإفك، ليصدوا العامة عن علمه الصافي و عقيدته السليمه لأغراض كاسدة بائسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76536

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة