Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (76) (النحل) mp3
هَذَا مَثَل آخَر ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَلِلْوَثَنِ , فَالْأَبْكَم الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء هُوَ الْوَثَن , وَاَلَّذِي يَأْمُر بِالْعَدْلِ هُوَ اللَّه تَعَالَى ; قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْأَبْكَم عَبْد كَانَ لِعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَانَ يَعْرِض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَيَأْبَى , وَيَأْمُر بِالْعَدْلِ عُثْمَان . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مَثَل لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَمَوْلَى لَهُ كَافِر . وَقِيلَ : الْأَبْكَم أَبُو جَهْل , وَاَلَّذِي يَأْمُر بِالْعَدْلِ عَمَّار بْن يَاسِر الْعَنْسِيّ , وَعَنْس " بِالنُّونِ " حَيّ مِنْ مَذْحِج , وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي مَخْزُوم رَهْط أَبِي جَهْل , وَكَانَ أَبُو جَهْل يُعَذِّبهُ عَلَى الْإِسْلَام وَيُعَذِّب أُمّه سُمَيَّة , وَكَانَتْ مَوْلَاة لِأَبِي جَهْل , وَقَالَ لَهَا ذَات يَوْم : إِنَّمَا آمَنْتِ بِمُحَمَّدٍ لِأَنَّك تُحِبِّينَهُ لِجَمَالِهِ , ثُمَّ طَعَنَهَا بِالرُّمْحِ فِي قُبُلهَا فَمَاتَتْ , فَهِيَ أَوَّل شَهِيد مَاتَ فِي الْإِسْلَام , رَحِمَهَا اللَّه . مِنْ كِتَاب النَّقَّاش وَغَيْره . وَسَيَأْتِي هَذَا فِي آيَة الْإِكْرَاه مُبَيَّنًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ عَطَاء : الْأَبْكَم أُبَيّ بْن خَلَف , كَانَ لَا يَنْطِق بِخَيْرٍ . " وَهُوَ كَلّ عَلَى مَوْلَاهُ " أَيْ قَوْمه لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهِمْ وَيُؤْذِي عُثْمَان بْن مَظْعُون . وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي هِشَام بْن عَمْرو بْن الْحَارِث , كَانَ كَافِرًا قَلِيل الْخَيْر يُعَادِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَبْكَم الْكَافِر , وَاَلَّذِي يَأْمُر بِالْعَدْلِ الْمُؤْمِن جُمْلَة بِجُمْلَةٍ ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَهُوَ حَسَن لِأَنَّهُ يَعُمّ . وَالْأَبْكَم الَّذِي لَا نُطْق لَهُ . وَقِيلَ الَّذِي لَا يَعْقِل . وَقِيلَ الَّذِي لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر . وَفَى التَّفْسِير إِنَّ الْأَبْكَم هَا هُنَا الْوَثَن . بَيَّنَ أَنَّهُ لَا قُدْرَة لَهُ وَلَا أَمْر , وَأَنَّ غَيْره يَنْقُلهُ وَيَنْحِتهُ فَهُوَ كَلّ عَلَيْهِ . وَاَللَّه الْآمِر بِالْعَدْلِ , الْغَالِب عَلَى كُلّ شَيْء .



أَيْ ثِقْل عَلَى وَلِيّه وَقَرَابَته , وَوَبَال عَلَى صَاحِبه وَابْن عَمّه . وَقَدْ يُسَمَّى الْيَتِيم كَلًّا لِثِقَلِهِ عَلَى مَنْ يَكْفُلهُ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَكُول لِمَالِ الْكَلّ قَبْل شَبَابه إِذَا كَانَ عَظْم الْكَلّ غَيْر شَدِيد وَالْكَلّ أَيْضًا الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد . وَالْكَلّ الْعِيَال , وَالْجَمْع الْكُلُول , يُقَال مِنْهُ : كَلَّ السِّكِّين يَكِلّ كَلًّا أَيْ غَلُظَتْ شَفْرَته فَلَمْ يَقْطَع .


قَرَأَ الْجُمْهُور " يُوَجِّههُ " وَهُوَ خَطّ الْمُصْحَف ; أَيْ أَيْنَمَا يُرْسِلهُ صَاحِبه لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ , لِأَنَّهُ لَا يَعْرِف وَلَا يَفْهَم مَا يُقَال لَهُ وَلَا يَفْهَم عَنْهُ . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " أَيْنَمَا يُوَجَّهُ " عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَيْضًا " تَوَجَّهَ " عَلَى الْخِطَاب .


أَيْ هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْأَبْكَم وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صحيح البخاري

    صحيح البخاري: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، و pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب صحيح البخاري، مع ترجمته إلى عدة لغات عالمية، فصحيح البخاري كتاب نفيس روى فيه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه « الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ». • قال ابن كثير في البداية والنهاية: « وأجمع العلماء على قبوله - يعنى صحيح البخاري - وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإسلام ». • وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: « اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد الكتاب العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - موقع الموسوعة الشاملة www.islamport.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72992

    التحميل:

  • خطب التوحيد المنبرية [ شاملة لجميع أبواب كتاب التوحيد ]

    خطب التوحيد المنبرية: فإن كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم وأنفس وأجمع الكتب التي ألفت في التوحيد، وقد أشاد به العلماء وتتابع ثناؤهم عليه. وعلى شهرة الكتاب ونفعه العميم، وكثرة شروح العلماء عليه، ومسارعة الطلاب إلى حفظه؛ لم أجد من اعتنى به وأخرجه خُطبًا تُلقى على المنابر مع الحاجة الماسة لذلك. وحيث إن أعظم الاجتماعات التي يجتمع فيها المسلمون يوم الجمعة، ورغبة في نشر هذا العلم العظيم الذي حاد عنه الكثير؛ جمعت هذه الخطب ورتبتها على أبواب كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218465

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة