Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) (النحل) mp3
قَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْوَحْي وَأَنَّهُ قَدْ يَكُون بِمَعْنَى الْإِلْهَام , وَهُوَ مَا يَخْلُقهُ اللَّه تَعَالَى فِي الْقَلْب اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر سَبَب ظَاهِر , وَهُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى : " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " [ الشَّمْس : 7 - 8 ] . وَمِنْ ذَلِكَ الْبَهَائِم وَمَا يَخْلُق اللَّه سُبْحَانه فِيهَا مِنْ دَرْك مَنَافِعهَا وَاجْتِنَاب مَضَارّهَا وَتَدْبِير مَعَاشهَا . وَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ عَنْ الْمَوَات فَقَالَ : " تُحَدِّث أَخْبَارهَا . بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا " [ الزَّلْزَلَة : 4 - 5 ] . قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ . لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَوَات قُدْرَة لَمْ يُدْرَ مَا هِيَ , لَمْ يَأْتِهَا رَسُولٌ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَّفَهَا ذَلِكَ ; أَيْ أَلْهَمَهَا . وَلَا خِلَاف بَيْن الْمُتَأَوِّلِينَ أَنَّ الْوَحْي هُنَا بِمَعْنَى الْإِلْهَام . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب " إِلَى النَّحَل " بِفَتْحِ الْحَاء . وَسُمِّيَ نَحْلًا لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَحَلَهُ الْعَسَل الَّذِي يَخْرُج مِنْهُ ; قَالَهُ الزَّجَّاج . الْجَوْهَرِيّ : وَالنَّحْل وَالنَّحْلَة الدَّبْر يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى , حَتَّى يُقَال : يَعْسُوب . وَالنَّحْل يُؤَنَّث فِي لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَكُلّ جَمْع لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن وَاحِده إِلَّا الْهَاء . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( الذِّبَّان كُلّهَا فِي النَّار يَجْعَلهَا عَذَابًا لِأَهْلِ النَّار إِلَّا النَّحْل ) ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالْهُدْهُد وَالصُّرَد , خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا , وَسَيَأْتِي فِي [ النَّمْل ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .



هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِك . وَجَعَلَ اللَّه بُيُوت النَّحْل فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة الْأَنْوَاع , إِمَّا فِي الْجِبَال وَكِوَاهَا , وَإِمَّا فِي مُتَجَوِّف الْأَشْجَار , وَإِمَّا فِيمَا يُعَرِّش اِبْن آدَم مِنْ الْأَجْبَاح وَالْخَلَايَا وَالْحِيطَان وَغَيْرهَا . وَعَرَشَ مَعْنَاهُ هُنَا هَيَّأَ , وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِيمَا يَكُون مِنْ إِتْقَان الْأَغْصَان وَالْخَشَب وَتَرْتِيب ظِلَالهَا ; وَمِنْهُ الْعَرِيش الَّذِي صُنِعَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر , وَمِنْ هَذَا لَفْظَة الْعَرْش . يُقَال : عَرَشَ يَعْرِش وَيَعْرُش [ بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا ] , وَقُرِئَ بِهِمَا . قَرَأَ اِبْن عَامِر بِالضَّمِّ وَسَائِرهمْ بِالْكَسْرِ , وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَاصِم .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمِنْ عَجِيب مَا خَلَقَ اللَّه فِي النَّحْل أَنْ أَلْهَمَهَا لِاِتِّخَاذِ بُيُوتهَا مُسَدَّسَة , فَبِذَلِكَ اِتَّصَلَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْقِطْعَةِ الْوَاحِدَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْأَشْكَال مِنْ الْمُثَلَّث إِلَى الْمُعَشَّر إِذَا جُمِعَ كُلّ وَاحِد مِنْهَا إِلَى أَمْثَاله لَمْ يَتَّصِل وَجَاءَتْ بَيْنهمَا فُرَج , إِلَّا الشَّكْل الْمُسَدَّس ; فَإِنَّهُ إِذَا جُمِعَ إِلَى أَمْثَاله اِتَّصَلَ كَأَنَّهُ كَالْقِطْعَةِ الْوَاحِدَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ]

    المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ] : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب النفيس، اختصره الحافظ الذهبي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محب الدين الخطيب

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263788

    التحميل:

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

  • الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها

    الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها: رسالة قيمة في الإسراء والمعراج، وذكر أحاديثهما، وتخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها على طريقة المحدثين، وذلك بذكر طرق الحديث رواية ودراية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2083

    التحميل:

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة