Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ (62) (النحل) mp3
أَيْ مِنْ الْبَنَات .



أَيْ وَتَقُول أَلْسِنَتهمْ الْكَذِب . " الْكَذِب " مَفْعُول " تَصِف " و " أَنَّ " فِي مَحَلّ نَصْب بَدَل مِنْ الْكَذِب ; لِأَنَّهُ بَيَان لَهُ . وَقِيلَ : " الْحُسْنَى " الْجَزَاء الْحَسَن ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن " الْكُذُب " بِرَفْعِ الْكَاف وَالذَّال وَالْبَاء نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ ; وَكَذَا " وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ الْكَذِب " [ النَّحْل : 116 ] . وَالْكُذُب جَمْع كَذُوب ; مِثْل رَسُول وَرُسُل وَصَبُور وَصُبُر وَشَكُور وَشُكُر .



قَالَ مُجَاهِد : هُوَ قَوْلهمْ إِنَّ لَهُمْ الْبَنِينَ وَلِلَّهِ الْبَنَات .


قَالَ الْخَلِيل : " لَا جَرَمَ " كَلِمَة تَحْقِيق وَلَا تَكُون إِلَّا جَوَابًا ; يُقَال : فَعَلُوا ذَلِكَ ; فَيُقَال : لَا جَرَمَ سَيَنْدَمُونَ . أَيْ حَقًّا أَنَّ لَهُمْ النَّار .



مُتْرَكُونَ مَنْسِيُّونَ فِي النَّار ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء , وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : مُبْعَدُونَ . قَتَادَة وَالْحَسَن : مُعَجَّلُونَ إِلَى النَّار مُقَدَّمُونَ إِلَيْهَا . وَالْفَارِط : الَّذِي يَتَقَدَّم إِلَى الْمَاء ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض ) أَيْ مُتَقَدَّمكُمْ . وَقَالَ الْقَطَامِيّ : فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتنَا كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاط لِوُرَّادِ وَالْفُرَّاط : الْمُتَقَدِّمُونَ فِي طَلَب الْمَاء . وَالْوُرَّاد : الْمُتَأَخِّرُونَ . وَقَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة وَرْش " مُفْرِطُونَ " بِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيفهَا , وَهِيَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس , وَمَعْنَاهُ مُسْرِفُونَ فِي الذُّنُوب وَالْمَعْصِيَة , أَيْ أَفْرَطُوا فِيهَا . يُقَال : أَفْرَطَ فُلَان عَلَى فُلَان إِذَا أَرْبَى عَلَيْهِ , وَقَالَ لَهُ أَكْثَر مِمَّا قَالَ مِنْ الشَّرّ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر الْقَارِئ " مُفَرِّطُونَ " بِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيدهَا , أَيْ مُضَيِّعُونَ أَمْر اللَّه ; فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيط فِي الْوَاجِب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]

    مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355751

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة