Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) (النحل) mp3
الْجَمَال مَا يُتَجَمَّل بِهِ وَيُتَزَيَّن . وَالْجَمَال : الْحُسْن . وَقَدْ جَمُلَ الرَّجُل - بِالضَّمِّ - جَمَالًا فَهُوَ جَمِيل , وَالْمَرْأَة جَمِيلَة , وَجُمَلَاء أَيْضًا ; عَنْ الْكِسَائِيّ . وَأَنْشَدَ : فَهِيَ جَمْلَاء كَبَدْرٍ طَالِع بَذَّتْ الْخَلْق جَمِيعًا بِالْجَمَالِ وَقَوْل أَبِي ذُؤَيْب : جَمَالك أَيّهَا الْقَلْب الْقَرِيح يُرِيد : اِلْزَمْ تَجَمُّلك وَحَيَاءَك وَلَا تَجْزَع جَزَعًا قَبِيحًا . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : فَالْجَمَال يَكُون فِي الصُّورَة وَتَرْكِيب الْخِلْقَة , وَيَكُون فِي الْأَخْلَاق الْبَاطِنَة , وَيَكُون فِي الْأَفْعَال . فَأَمَّا جَمَال الْخِلْقَة فَهُوَ أَمْر يُدْرِكهُ الْبَصَر وَيُلْقِيه إِلَى الْقَلْب مُتَلَائِمًا , فَتَتَعَلَّق بِهِ النَّفْس مِنْ غَيْر مَعْرِفَة بِوَجْهِ ذَلِكَ وَلَا نِسْبَته لِأَحَدٍ مِنْ الْبَشَر . وَأَمَّا جَمَال الْأَخْلَاق فَكَوْنهَا عَلَى الصِّفَات الْمَحْمُودَة مِنْ الْعِلْم وَالْحِكْمَة وَالْعَدْل وَالْعِفَّة , وَكَظْم الْغَيْظ وَإِرَادَة الْخَيْر لِكُلِّ أَحَد . وَأَمَّا جَمَال الْأَفْعَال فَهُوَ وُجُودهَا مُلَائِمَة لِمَصَالِح الْخَلْق وَقَاضِيَة لِجَلْبِ الْمَنَافِع فِيهِمْ وَصَرْف الشَّرّ عَنْهُمْ . وَجَمَال الْأَنْعَام وَالدَّوَابّ مِنْ جَمَال الْخِلْقَة , وَهُوَ مَرْئِيّ بِالْأَبْصَارِ مُوَافِق لِلْبَصَائِرِ . وَمِنْ جَمَالهَا كَثْرَتهَا وَقَوْل النَّاس إِذَا رَأَوْهَا هَذِهِ نَعَم فُلَان ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَلِأَنَّهَا إِذَا رَاحَتْ تَوَفَّرَ حُسْنهَا وَعَظُمَ شَأْنهَا وَتَعَلَّقَتْ الْقُلُوب بِهَا ; لِأَنَّهَا إِذْ ذَاكَ أَعْظَم مَا تَكُون أَسْنِمَة وَضُرُوعًا ; قَالَهُ قَتَادَة . وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَدَّمَ الرَّوَاح عَلَى السَّرَاح لِتَكَامُلِ دَرّهَا وَسُرُور النَّفْس بِهَا إِذْ ذَاكَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَرَوَى أَشْهَب عَنْ مَالِك قَالَ : يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال حِين تُرِيحُونَ وَحِين تَسْرَحُونَ " وَذَلِكَ فِي الْمَوَاشِي حِين تَرُوح إِلَى الْمَرْعَى وَتَسْرَح عَلَيْهِ . وَالرَّوَاح رُجُوعهَا بِالْعَشِيِّ مِنْ الْمَرْعَى , وَالسَّرَاح بِالْغَدَاةِ ; تَقُول : سَرَحْت الْإِبِل أَسْرَحهَا سَرْحًا وَسُرُوحًا إِذَا غَدَوْت بِهَا إِلَى الْمَرْعَى فَخَلَّيْتهَا , وَسَرَحَتْ هِيَ . الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِم وَاحِد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • من بدائع القصص النبوي الصحيح

    من بدائع القصص النبوي الصحيح: فإن النفوس تحب القصص، وتتأثر بها؛ لذلك تجد في القرآن أنواعًا من القصص النافع، وهو من أحسن القصص. وكان من حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن اقتدى بكتاب ربه، فقص علينا من الأنباء السابقة ما فيه العِبَر، باللفظ الفصيح والبيـان العذب البليغ، ويمتاز بأنه واقعي وليس بخيالي. ولما كان بعض شبابنا قد مالوا إلى القصص الأجنبي الضار، إذ أكثره جنسي مائع أو بوليسي مجرم، يوقعهم في الفاحشة والانحراف كما يريده أعداء الإسلام؛ رأينا أن نقدم لهم نماذج من القصص الديني الصحيح؛ فان فيها تهذيب الأخلاق، وتقريب الشباب من الدين. وفي هذا الكتاب نموذج من بدائع القصص النبوي، وهي مختارة من الأحاديث الصحيحة، جعلها الكاتب على شكل حوار، ومشاهد، حتى كأنك ترى وقائع القصة أمامك، وجعل لكل قصة عبرة في آخرها للاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1894

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة