Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) (النحل) mp3
أَيْ يَخْتَفِي وَيَتَغَيَّب .


أَيْ مِنْ سُوء الْحُزْن وَالْعَار وَالْحَيَاء الَّذِي يَلْحَقهُ بِسَبَبِ الْبِنْت .


ذَكَّرَ الْكِنَايَة لِأَنَّهُ مَرْدُود عَلَى " مَا " .



أَيْ هَوَان . وَكَذَا قَرَأَ عِيسَى الثَّقَفِيّ " عَلَى هَوَان " وَالْهُون الْهَوَان بِلُغَةِ قُرَيْش ; قَالَهُ الْيَزِيدِيّ وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْد عَنْ الْكِسَائِيّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : هُوَ الْقَلِيل بِلُغَةِ تَمِيم . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ الْبَلَاء وَالْمَشَقَّة . وَقَالَتْ الْخَنْسَاء : نُهِين النُّفُوس وَهُونُ النُّفُو س يَوْم الْكَرِيهَة أَبْقَى لَهَا وَقَرَأَ الْأَعْمَش " أَيُمْسِكُهُ عَلَى سُوء " ذَكَرَهُ النَّحَّاس , قَالَ : وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ " أَمْ يَدُسّهَا فِي التُّرَاب " يَرُدّهُ عَلَى قَوْله : " بِالْأُنْثَى " وَيَلْزَمهُ أَنْ يَقْرَأ " أَيُمْسِكُهَا " . وَقِيلَ : يَرْجِع الْهَوَان إِلَى الْبِنْت ; أَيْ أَيُمْسِكُهَا وَهِيَ مُهَانَة عِنْده . وَقِيلَ : يَرْجِع إِلَى الْمَوْلُود لَهُ ; أَيُمْسِكُهُ عَلَى رَغْم أَنْفه أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب , وَهُوَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ دَفْن الْبِنْت حَيَّة . قَالَ قَتَادَة : كَانَ مُضَر وَخُزَاعَة يَدْفِنُونَ الْبَنَات أَحْيَاء ; وَأَشَدّهمْ فِي هَذَا تَمِيم . زَعَمُوا خَوْف الْقَهْر عَلَيْهِمْ وَطَمَع غَيْر الْأَكْفَاء فِيهِنَّ . وَكَانَ صَعْصَعَة بْن نَاجِيَة عَمّ الْفَرَزْدَق إِذَا أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَجَّهَ إِلَى وَالِد الْبِنْت إِبِلًا يَسْتَحْيِيهَا بِذَلِكَ . فَقَالَ الْفَرَزْدَق يَفْتَخِر : وَعَمِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَات وَأَحْيَا الْوَئِيد فَلَمْ يُوأَد وَقِيلَ : دَسّهَا إِخْفَاؤُهَا عَنْ النَّاس حَتَّى لَا تُعْرَف , كَالْمَدْسُوسِ فِي التُّرَاب لِإِخْفَائِهِ عَنْ الْأَبْصَار ; وَهَذَا مُحْتَمَل .

مَسْأَلَة : ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْنِي اِمْرَأَة وَمَعَهَا اِبْنَتَانِ لَهَا , فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِد عِنْدِي غَيْر تَمْرَة وَاحِدَة , فَأَعْطَيْتهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْن اِبْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا , ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا , فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْته حَدِيثهَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ الْبَنَات بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّار ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَنَات بَلِيَّة , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ فِي الصَّبْر عَلَيْهِنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ مَا يَقِي مِنْ النَّار . وَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْنِي مِسْكِينَة تَحْمِل اِبْنَتَيْنِ لَهَا , فَأَطْعَمْتهَا ثَلَاث تَمَرَات فَأَعْطَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة , وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَة لِتَأْكُلهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا اِبْنَتَاهَا فَشَقَّتْ التَّمْرَة الَّتِي كَانَتْ تُرِيد أَنْ تَأْكُلهَا بَيْنهمَا ; فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا , فَذَكَرْت الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّة أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّار ) . وَعَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ ) وَضَمَّ أَصَابِعه , خَرَّجَهُمَا أَيْضًا مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه وَخَرَّجَ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ بِنْت فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمهَا وَأَسْبَغَ عَلَيْهَا مِنْ نِعَم اللَّه الَّتِي أَسْبَغَ عَلَيْهِ كَانَتْ لَهُ سِتْرًا أَوْ حِجَابًا مِنْ النَّار ) . وَخُطِبَ إِلَى عَقِيل بْن عُلَّفَة اِبْنَته الْجَرْبَاء فَقَالَ : إِنِّي وَإِنْ سِيقَ إِلَيَّ الْمَهْر أَلْف وَعُبْدَان وَخَوْر عَشْر أَحَبّ أَصْهَارِي إِلَيَّ الْقَبْر وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن طَاهِر : لِكُلِّ أَبِي بِنْت يُرَاعِي شُؤُونهَا ثَلَاثَة أَصْهَار إِذَا حُمِدَ الصِّهْر فَبَعْل يُرَاعِيهَا وَخِدْر يُكِنّهَا وَقَبْر يُوَارِيهَا وَخَيْرهمْ الْقَبْر


أَيْ فِي إِضَافَة الْبَنَات إِلَى خَالِقهمْ وَإِضَافَة الْبَنِينَ إِلَيْهِمْ . نَظِيره " أَلَكُمْ الذَّكَر وَلَهُ الْأُنْثَى . تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى " [ النَّجْم : 21 ] أَيْ جَائِرَة , وَسَيَأْتِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • رسالة في سجود السهو

    سجود السهو: قال المؤلف - رحمه الله - «فإن كثيرًا من الناس يجهلون كثيرًا من أحكام سجود السهو في الصلاة, فمنهم من يترك سجود السهو في محل وجوبه، ومنهم من يسجد في غير محله، ومنهم من يجعل سجود السهو قبل السلام وإن كان موضعه بعده، ومنهم من يسجد بعد السلام وإن كان موضعه قبله؛ لذا كانت معرفة أحكامه مهمة جدًّا لا سيما للأئمة الذين يقتدي الناس بهم وتقلدوا المسؤولية في اتباع المشروع في صلاتهم التي يؤمون المسلمين بها، فأحببت أن أقدم لإخواني بعضًا من أحكام هذا الباب راجيًا من الله تعالى أن ينفع به عباده المؤمنين».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1897

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة