Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) (النحل) mp3
لَمَّا ذَكَرَ الْإِنْسَان ذَكَرَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ . وَالْأَنْعَام : الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم . وَأَكْثَر مَا يُقَال : نَعَم وَأَنْعَام لِلْإِبِلِ , وَيُقَال لِلْمَجْمُوعِ وَلَا يُقَال لِلْغَنَمِ مُفْرَدَة . قَالَ حَسَّان : عَفَتْ ذَات الْأَصَابِع فَالْجِوَاء إِلَى عَذْرَاء مَنْزِلهَا خَلَاء دِيَار مِنْ بَنِي الْحَسْحَاس قَفْر تُعَفِّيهَا الرَّوَامِس وَالسَّمَاء وَكَانَتْ لَا يَزَال بِهَا أَنِيس خِلَال مُرُوجهَا نَعَم وَشَاء فَالنَّعَم هُنَا الْإِبِل خَاصَّة . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالنَّعَم وَاحِد الْأَنْعَام وَهِيَ الْمَال الرَّاعِيَة , وَأَكْثَر مَا يَقَع هَذَا الِاسْم عَلَى الْإِبِل . قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ ذَكَر لَا يُؤَنَّث , يَقُولُونَ : هَذَا نَعَم وَارِد , وَيُجْمَع عَلَى نُعْمَان مِثْل حَمَل وَحُمْلَان . وَالْأَنْعَام تُذَكَّر وَتُؤَنَّث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مِمَّا فِي بُطُونه " [ النَّحْل : 66 ] . وَفِي مَوْضِع " مِمَّا فِي بُطُونهَا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 21 ] . وَانْتَصَبَ الْأَنْعَام عَطْفًا عَلَى الْإِنْسَان , أَوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّر , وَهُوَ أَوْجَه .


الدِّفْء : السَّخَانَة , وَهُوَ مَا اُسْتُدْفِئَ بِهِ مِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا , مَلَابِس وَلُحُف وَقُطُف . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : دِفْؤُهَا نَسْلهَا ; وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الدِّفْء نِتَاج الْإِبِل وَأَلْبَانهَا وَمَا يُنْتَفَع بِهِ مِنْهَا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَكُمْ فِيهَا دِفْء " . وَفِي الْحَدِيث ( لَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ ) . وَالدِّفْء أَيْضًا السُّخُونَة , تَقُول مِنْهُ : دَفِئَ الرَّجُل دَفَاءَة مِثْل كَرِهَ كَرَاهَة . وَكَذَلِكَ دَفِئَ دَفَأ مِثْل ظَمِئَ ظَمَأ . وَالِاسْم الدِّفْء بِالْكَسْرِ وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يُدْفِئك , وَالْجَمْع الْأَدْفَاء . تَقُول : مَا عَلَيْهِ دِفْء ; لِأَنَّهُ اِسْم . وَلَا تَقُول : مَا عَلَيْك دَفَاءَة ; لِأَنَّهُ مَصْدَر . وَتَقُول : اُقْعُدْ فِي دِفْء هَذَا الْحَائِط أَيْ كِنّه . وَرَجُل دَفِئ عَلَى فَعِل إِذَا لَبِسَ مَا يُدْفِئهُ . وَكَذَلِكَ رَجُل دَفْآن وَامْرَأَة دَفْأَى . وَقَدْ أَدْفَأَهُ الثَّوْب وَتَدَفَّأَ هُوَ بِالثَّوْبِ وَاسْتَدْفَأَ بِهِ , وَأَدْفَأ بِهِ وَهُوَ اِفْتَعَلَ ; أَيْ مَا لَبِسَ مَا يُدْفِئهُ . وَدَفُؤَتْ لَيْلَتنَا , وَيَوْم دَفِيء عَلَى فَعِيل وَلَيْلَة دَفِيئَة , وَكَذَلِكَ الثَّوْب وَالْبَيْت . وَالْمُدْفِئَة الْإِبِل الْكَثِيرَة ; لِأَنَّ بَعْضهَا يُدْفِئ بَعْضًا بِأَنْفَاسِهَا , وَقَدْ يُشَدَّد . وَالْمُدْفَأَة الْإِبِل الْكَثِيرَة الْأَوْبَار وَالشُّحُوم ; عَنْ الْأَصْمَعِيّ . وَأَنْشَدَ الشَّمَّاخ : وَكَيْفَ يَضِيع صَاحِب مُدْفَآت عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنْ الصَّقِيع


قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَنَافِع نَسْل كُلّ دَابَّة . مُجَاهِد : الرُّكُوب وَالْحَمْل وَالْأَلْبَان وَاللُّحُوم وَالسَّمْن .



أَفْرَدَ مَنْفَعَة الْأَكْل بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا مُعْظَم الْمَنَافِع . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَمِنْ لُحُومهَا تَأْكُلُونَ عِنْد الذَّبْح .

دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى لِبَاس الصُّوف , وَقَدْ لَبِسَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْبِيَاء قَبْله كَمُوسَى وَغَيْره . وَفِي حَدِيث الْمُغِيرَة : فَغَسَلَ وَجْهه وَعَلَيْهِ جُبَّة مِنْ صُوف شَامِيَّة ضَيِّقَة الْكُمَّيْنِ . .. الْحَدِيث , خَرَّجَهُ مُسْلِم وَغَيْره . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ شِعَار الْمُتَّقِينَ وَلِبَاس الصَّالِحِينَ وَشَارَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَاخْتِيَار الزُّهَّاد وَالْعَارِفِينَ , وَهُوَ يَلْبَس لَيِّنًا وَخَشِنًا وَجَيِّدًا وَمُقَارِبًا وَرَدِيئًا , وَإِلَيْهِ نُسِبَ جَمَاعَة مِنْ النَّاس الصُّوفِيَّة ; لِأَنَّهُ لِبَاسهمْ فِي الْغَالِب , فَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَالْهَاء لِلتَّأْنِيثِ . وَقَدْ أَنْشَدَنِي بَعْض أَشْيَاخهمْ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّس طَهَّرَهُ اللَّه : تَشَاجَرَ النَّاس فِي الصُّوفِيّ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَظَنُّوهُ مُشْتَقًّا مِنْ الصُّوف وَلَسْت أَنْحَل هَذَا الِاسْم غَيْر فَتًى صَافَى فَصُوفِيَ حَتَّى سُمِّيَ الصُّوفِيّ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }

    تأملات في قوله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }: بحثٌ مشتملٌ على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة مستفادة من النظر والتأمل لقوله تعالى في حق أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأزواجه أمهاتهم } [الأحزاب: 6]; حيث جعلهن الله - تبارك وتعالى - أمهاتٍ للمؤمنين.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316843

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة