Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) (النحل) mp3
قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَيَحْيَى وَالْأَعْمَش " تَرَوْا " بِالتَّاءِ , عَلَى أَنَّ الْخِطَاب لِجَمِيعِ النَّاس . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ خَبَرًا عَنْ الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَات ; وَهُوَ الِاخْتِيَار .



" مِنْ شَيْء " يَعْنِي مِنْ جِسْم قَائِم لَهُ ظِلّ مِنْ شَجَرَة أَوْ جَبَل ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا سَمِيعَة مُطِيعَة لِلَّهِ تَعَالَى .



" يَتَفَيَّأ ظِلَاله " قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَغَيْرهمَا بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ الظِّلَال . الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد . أَيْ يَمِيل مِنْ جَانِب إِلَى جَانِب , وَيَكُون أَوَّل النَّهَار عَلَى حَال وَيَتَقَلَّص ثُمَّ يَعُود فِي آخِر النَّهَار عَلَى حَالَة أُخْرَى ; فَدَوَرَانهَا وَمَيَلَانهَا مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع سُجُودهَا ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلظِّلِّ بِالْعَشِيِّ : فَيْء ; لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ الْمَغْرِب إِلَى الْمَشْرِق , أَيْ رَجَعَ . وَالْفَيْء الرُّجُوع ; وَمِنْهُ " حَتَّى تَفِيء إِلَى أَمْر اللَّه " [ الْحُجُرَات : 9 ] . رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْل عَنْ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا , وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الرَّعْد " وَقَالَ الزَّجَّاج : يَعْنِي سُجُود الْجِسْم , وَسُجُوده اِنْقِيَاده وَمَا يَرَى فِيهِ مِنْ أَثَر الصَّنْعَة , وَهَذَا عَامّ فِي كُلّ جِسْم .

وَوَحَّدَ الْيَمِين فِي قَوْله : " عَنْ الْيَمِين " وَجَمَعَ الشِّمَال ; لِأَنَّ مَعْنَى الْيَمِين وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا الْجَمْعُ . وَلَوْ قَالَ : عَنْ الْأَيْمَان وَالشَّمَائِل , وَالْيَمِين وَالشَّمَائِل , أَوْ الْيَمِين وَالشِّمَال , أَوْ الْأَيْمَان وَالشِّمَال لَجَازَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلْكَثْرَةِ . وَأَيْضًا فَمِنْ شَأْن الْعَرَب إِذَا اِجْتَمَعَتْ عَلَامَتَانِ فِي شَيْء وَاحِد أَنْ تَجْمَع إِحْدَاهُمَا وَتُفْرِد الْأُخْرَى ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ " [ الْبَقَرَة : 7 ] وَكَقَوْلِهِ : " وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور " [ الْمَائِدَة : 16 ] وَلَوْ قَالَ عَلَى أَسْمَاعهمْ وَإِلَى الْأَنْوَار لَجَازَ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَدّ الْيَمِين عَلَى لَفْظ " مَا " وَالشِّمَال عَلَى مَعْنَاهَا . وَمِثْل هَذَا فِي الْكَلَام كَثِير . قَالَ الشَّاعِر : الْوَارِدُونَ وَتَيْم فِي ذُرَا سَبَإٍ قَدْ عَضَّ أَعْنَاقهمْ جِلْد الْجَوَامِيس وَلَمْ يَقُلْ جُلُود . وَقِيلَ : وَحَّدَ الْيَمِين لِأَنَّ الشَّمْس إِذَا طَلَعَتْ وَأَنْتَ مُتَوَجِّه إِلَى الْقِبْلَة اِنْبَسَطَ الظِّلّ عَنْ الْيَمِين ثُمَّ فِي حَال يَمِيل إِلَى جِهَة الشِّمَال ثُمَّ حَالَات , فَسَمَّاهَا شَمَائِل .



أَيْ خَاضِعُونَ صَاغِرُونَ . وَالدُّخُور : الصَّغَار وَالذُّلّ . يُقَال : دَخَرَ الرَّجُل - بِالْفَتْحِ - فَهُوَ دَاخِر , وَأَدْخَرَهُ اللَّه . وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِر فِي مُخَيِّس وَمُنْجَحِر فِي غَيْر أَرْضك فِي جُحْر كَذَا نَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيّ لِذِي الرُّمَّة , وَنَسَبَهُ الْجَوْهَرِيّ لِلْفَرَزْدَقِ وَقَالَ : الْمُخَيِّس اِسْم سِجْن كَانَ بِالْعِرَاقِ ; أَيْ مَوْضِع التَّذَلُّل , وَقَالَ . أَمَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيِّسًا بَنَيْت بَعْد نَافِع مُخَيَّسًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • نحو الإيمان

    نحو الإيمان: رسالةٌ تُبيّن أهمية الإيمان في حياة الإنسان، وتُظهِر الفرق بين المؤمنين وغيرهم في معرفة الهدف من الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - قد وضَّح الهدف من الخلق وهو: عبادته وطاعته وإعمار الأرض بتوحيد الله - جل وعلا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339042

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة