Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) (النحل) mp3
تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " مَعْنَى الْهِجْرَة , وَهِيَ تَرْك الْأَوْطَان وَالْأَهْل وَالْقَرَابَة فِي اللَّه أَوْ فِي دِين اللَّه , وَتَرْك السَّيِّئَات . وَقِيلَ : " فِي " بِمَعْنَى اللَّام , أَيْ لِلَّهِ .



أَيْ عُذِّبُوا فِي اللَّه . نَزَلَتْ فِي صُهَيْب وَبِلَال وَخَبَّاب وَعَمَّار , عَذَّبَهُمْ أَهْل مَكَّة حَتَّى قَالُوا لَهُمْ مَا أَرَادُوا , فَلَمَّا خَلَّوْهُمْ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَة ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي جَنْدَل بْن سُهَيْل . وَقَالَ قَتَادَة : الْمُرَاد أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ظَلَمَهُمْ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّة وَأَخْرَجُوهُمْ حَتَّى لَحِقَ طَائِفَة مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ ; ثُمَّ بَوَّأَهُمْ اللَّه تَعَالَى دَار الْهِجْرَة وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْصَارًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَالْآيَة تَعُمّ الْجَمِيع .



فِي الْحَسَنَة سِتَّة أَقْوَال :

الْأَوَّل : نُزُول الْمَدِينَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة .

الثَّانِي : الرِّزْق الْحَسَن ; قَالَهُ مُجَاهِد .

الثَّالِث : النَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ ; قَالَهُ الضَّحَّاك .

الرَّابِع : إِنَّهُ لِسَان صِدْق ; حَكَاهُ اِبْن جُرَيْج .

الْخَامِس : مَا اِسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ فُتُوح الْبِلَاد وَصَارَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ الْوِلَايَات .

السَّادِس : مَا بَقِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الثَّنَاء , وَمَا صَارَ فِيهَا لِأَوْلَادِهِمْ مِنْ الشَّرَف . وَكُلّ ذَلِكَ اِجْتَمَعَ لَهُمْ بِفَضْلِ اللَّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ .


أَيْ وَلَأَجْر دَار الْآخِرَة أَكْبَر , أَيْ أَكْبَر مِنْ أَنْ يَعْلَمهُ أَحَد قَبْل أَنْ يُشَاهِدهُ ; " وَإِذَا رَأَيْت ثَمَّ رَأَيْت نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا " [ الْإِنْسَان : 20 ]


أَيْ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الظَّالِمُونَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ رَاجِع إِلَى الْمُؤْمِنِينَ . أَيْ لَوْ رَأَوْا ثَوَاب الْآخِرَة وَعَايَنُوهُ لَعَلِمُوا أَنَّهُ أَكْبَر مِنْ حَسَنَة الدُّنْيَا . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ إِذَا دَفَعَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ الْعَطَاء قَالَ : هَذَا مَا وَعَدَكُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَمَا ادَّخَرَ لَكُمْ فِي الْآخِرَة أَكْثَر ; ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من عقائد الشيعة

    من عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208987

    التحميل:

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

    مقدمة في أصول التفسير : هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ مساعد بن سليمان الطيار - أثابه الله -.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291773

    التحميل:

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

  • الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها

    الهمة العالية : بيان معوقات الهمة العالية، ومقوماتها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172591

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة