Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (40) (النحل) mp3
أَعْلَمَهُمْ سُهُولَة الْخَلْق عَلَيْهِ , أَيْ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَث مَنْ يَمُوت فَلَا تَعَب عَلَيْنَا وَلَا نَصَب فِي إِحْيَائِهِمْ , وَلَا فِي غَيْر ذَلِكَ مِمَّا نُحْدِثهُ ; لِأَنَّا إِنَّمَا نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون . قِرَاءَة اِبْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ " فَيَكُونَ " نَصْبًا عَطْفًا عَلَى أَنْ نَقُول . وَقَالَ الزَّجَّاج : يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا عَلَى جَوَاب " كُنْ " . الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى فَهُوَ يَكُون . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : أَوْقَعَ لَفْظ الشَّيْء عَلَى الْمَعْلُوم عِنْد اللَّه قَبْل الْخَلْق لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وُجِدَ وَشُوهِدَ . وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقُرْآن غَيْر مَخْلُوق ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْله : " كُنْ " مَخْلُوقًا لَاحْتَاجَ إِلَى قَوْل ثَانٍ , وَالثَّانِي إِلَى ثَالِث وَتَسَلْسَلَ وَكَانَ مُحَالًا . وَفِيهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه مُرِيد لِجَمِيعِ الْحَوَادِث كُلّهَا خَيْرهَا وَشَرّهَا نَفْعهَا وَضُرّهَا ; وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ يُرَى فِي سُلْطَانه مَا يَكْرَههُ وَلَا يُرِيدهُ فَلِأَحَدِ شَيْئَيْنِ : إِمَّا لِكَوْنِهِ جَاهِلًا لَا يَدْرِي , وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَغْلُوبًا لَا يُطِيق , وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي وَصْفه سُبْحَانه , وَقَدْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ خَالِق لِاكْتِسَابِ الْعِبَاد , وَيَسْتَحِيل أَنْ يَكُون فَاعِلًا لِشَيْءٍ وَهُوَ غَيْر مُرِيد لَهُ ; لِأَنَّ أَكْثَر أَفْعَالنَا يَحْصُل عَلَى خِلَاف مَقْصُودنَا وَإِرَادَتنَا , فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَقّ سُبْحَانه مُرِيدًا لَهَا لَكَانَتْ تِلْكَ الْأَفْعَال تَحْصُل مِنْ غَيْر قَصْد ; وَهَذَا قَوْل الطَّبِيعِيِّينَ , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُوَحِّدُونَ عَلَى خِلَافه وَفَسَاده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • ألحان .. وأشجان

    ألحان .. وأشجان: رسالة مفيدة تتحدَّث عن الغناء وحكمه في الإسلام، وبيان أدلة تحريمه، مع سياق بعض الأشعار في التحذير من الافتتان بالغناء والمطربين، بأسلوبٍ أدبيٍّ رائق.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333815

    التحميل:

  • خير نساء العالمين

    خير نساء العالمين : في هذا الكتاب مقتطفات من سيرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمها المصنف إلى كل مسلمة تبحث عن القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة من بنات جنسها.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76437

    التحميل:

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها

    منـزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها: خطبةٌ مُفرغة تحدث فيها المؤلف - حفظه الله - عن: الصلاة، وأنها أعظم ركن في أركان الإسلام، وأنها عمود الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وآخر وصيةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2120

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة