Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) (النحل) mp3
أَيْ سَبَقَهُمْ بِالْكُفْرِ أَقْوَام مَعَ الرُّسُل الْمُتَقَدِّمِينَ فَكَانَتْ الْعَاقِبَة الْجَمِيلَة لِلرُّسُلِ .


قَالَ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَغَيْرهمَا : إِنَّهُ النُّمْرُود بْن كَنْعَان وَقَوْمه , أَرَادُوا صُعُود السَّمَاء وَقِتَال أَهْله ; فَبَنَوْا الصَّرْح لِيَصْعَدُوا مِنْهُ بَعْد أَنْ صَنَعَ بِالنُّسُورِ مَا صَنَعَ , فَخَرَّ . كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي آخِر سُورَة [ إِبْرَاهِيم ] . وَمَعْنَى " فَأَتَى اللَّه بُنْيَانهمْ " أَيْ أَتَى أَمْره الْبُنْيَان , إِمَّا زَلْزَلَة أَوْ رِيحًا فَخَرَّبَتْهُ . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَوَهْب : كَانَ طُول الصَّرْح فِي السَّمَاء خَمْسَة آلَاف ذِرَاع , وَعَرْضه ثَلَاثَة آلَاف . وَقَالَ كَعْب وَمُقَاتِل : كَانَ طُول فَرْسَخَيْنِ , فَهَبَّتْ رِيح فَأَلْقَتْ رَأْسه فِي الْبَحْر وَخَرَّ عَلَيْهِمْ الْبَاقِي . وَلَمَّا سَقَطَ الصَّرْح تَبَلْبَلَتْ أَلْسُن النَّاس مِنْ الْفَزَع يَوْمئِذٍ , فَتَكَلَّمُوا بِثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَانًا , فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بَابِل , وَمَا كَانَ لِسَان قَبْل ذَلِكَ إِلَّا السُّرْيَانِيَّة . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " وَقَرَأَ اِبْن هُرْمُز وَابْن مُحَيْصِن " السُّقُف " بِضَمِّ السِّين وَالْقَاف جَمِيعًا . وَضَمَّ مُجَاهِد السِّين وَأَسْكَنَ الْقَاف تَخْفِيفًا ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " وَبِالنَّجْمِ " فِي الْوَجْهَيْنِ . وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون جَمْع سَقْف . وَالْقَوَاعِد : أُصُول الْبِنَاء , وَإِذَا اِخْتَلَّتْ الْقَوَاعِد سَقَطَ الْبِنَاء . وَقَوْله : " مِنْ فَوْقهمْ " قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : وُكِّدَ لِيُعْلِمك أَنَّهُمْ كَانُوا حَالِّينَ تَحْته . وَالْعَرَب تَقُول : خَرَّ عَلَيْنَا سَقْف وَوَقَعَ عَلَيْنَا حَائِط إِذَا كَانَ يَمْلِكهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِ . فَجَاءَ بِقَوْلِهِ : " مِنْ فَوْقهمْ " لِيُخْرِج هَذَا الشَّكّ الَّذِي فِي كَلَام الْعَرَب فَقَالَ : " مِنْ فَوْقهمْ " أَيْ عَلَيْهِمْ وَقَعَ وَكَانُوا تَحْته فَهَلَكُوا وَمَا أُفْلِتُوا . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِالسَّقْفِ السَّمَاء ; أَيْ إِنَّ الْعَذَاب أَتَاهُمْ مِنْ السَّمَاء الَّتِي هِيَ فَوْقهمْ ; قَالَ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله : " فَأَتَى اللَّه بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد " تَمْثِيل , وَالْمَعْنَى : أَهْلَكَهُمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ عَلَيْهِ بُنْيَانه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَ بُنْيَانه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَبْطَلَ مَكْرهمْ وَتَدْبِيرهمْ فَهَلَكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ السَّقْف مِنْ فَوْقه . وَعَلَى هَذَا اُخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ خَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن زَيْد مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ بُخْتَنَصَّر وَأَصْحَابه ; قَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي سُورَة الْحِجْر ; قَالَ الْكَلْبِيّ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَخْرُج وَجْه التَّمْثِيل , وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا أَنَّهُمْ فِي أَمَان . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْبَعُوضَة الَّتِي أَهْلَكَ اللَّه بِهَا نُمْرُودًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة