Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) (النحل) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْعَلَامَات مَعَالِم الطُّرُق بِالنَّهَارِ ; أَيْ جَعَلَ لِلطَّرِيقِ عَلَامَات يَقَع الِاهْتِدَاء بِهَا .



يَعْنِي بِاللَّيْلِ , وَالنَّجْم يُرَاد بِهِ النُّجُوم . وَقَرَأَ اِبْن وَثَّاب " وَبِالنُّجُمِ " . الْحَسَن : بِضَمِّ النُّون وَالْجِيم جَمِيعًا وَمُرَاده النُّجُوم , فَقَصَرَهُ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ الْفَقِير بَيْننَا قَاضٍ حَكَم أَنْ تَرِد الْمَاء إِذَا غَابَ النُّجُم وَكَذَلِكَ الْقَوْل لِمَنْ قَرَأَ " النُّجْم " إِلَّا أَنَّهُ سَكَّنَ اِسْتِخْفَافًا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون النُّجُم جَمْع نَجْم كَسُقُفٍ وَسَقْف . وَاخْتُلِفَ فِي النُّجُوم ; فَقَالَ الْفَرَّاء : الْجَدْي وَالْفَرْقَدَانِ . وَقِيلَ : الثُّرَيَّا . قَالَ الشَّاعِر : حَتَّى إِذَا مَا اِسْتَقَلَّ النَّجْم فِي غَلَس وَغُودِرَ الْبَقْل مَلْوِيّ وَمَحْصُود أَيْ مِنْهُ مَلْوِيّ وَمِنْهُ مَحْصُود , وَذَلِكَ عِنْد طُلُوع الثُّرَيَّا يَكُون . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْعَلَامَات الْجِبَال . وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ النُّجُوم ; لِأَنَّ مِنْ النُّجُوم مَا يُهْتَدَى بِهَا , وَمِنْهَا مَا يَكُون عَلَامَة لَا يُهْتَدَى بِهَا ; وَقَالَهُ قَتَادَة وَالنَّخَعِيّ . وَقِيلَ : تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله " وَعَلَامَات " ثُمَّ اِبْتَدَأَ وَقَالَ : " وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " . وَعَلَى الْأَوَّل : أَيْ وَجَعَلَ لَكُمْ عَلَامَات وَنُجُومًا تَهْتَدُونَ بِهَا . وَمِنْ الْعَلَامَات الرِّيَاح يُهْتَدَى بِهَا . وَفِي الْمُرَاد بِالِاهْتِدَاءِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : فِي الْأَسْفَار , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . الثَّانِي : فِي الْقِبْلَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله تَعَالَى : " وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ " قَالَ : ( هُوَ الْجَدْي يَا ابْن عَبَّاس , عَلَيْهِ قِبْلَتكُمْ وَبِهِ تَهْتَدُونَ فِي بَرّكُمْ وَبَحْركُمْ ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا جَمِيع النُّجُوم فَلَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا الْعَارِف بِمَطَالِعِهَا وَمَغَارِبهَا , وَالْفَرْق بَيْن الْجَنُوبِيّ وَالشَّمَالِيّ مِنْهَا , وَذَلِكَ قَلِيل فِي الْآخَرِينَ . وَأَمَّا الثُّرَيَّا فَلَا يَهْتَدِي بِهَا إِلَّا مَنْ يَهْتَدِي بِجَمِيعِ النُّجُوم . وَإِنَّمَا الْهَدْي لِكُلِّ أَحَد بِالْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ ; لِأَنَّهَا مِنْ النُّجُوم الْمُنْحَصِرَة الْمَطَالِع الظَّاهِرَة السَّمْت الثَّابِتَة فِي الْمَكَان , فَإِنَّهَا تَدُور عَلَى الْقُطْب الثَّابِت دَوَرَانًا مُحَصَّلًا , فَهِيَ أَبَدًا هُدَى الْخَلْق فِي الْبَرّ إِذَا عَمِيَتْ الطُّرُق , وَفِي الْبَحْر عِنْد مَجْرَى السُّفُن , وَفِي الْقِبْلَة إِذَا جُهِلَ السَّمْت , وَذَلِكَ عَلَى الْجُمْلَة بِأَنْ تَجْعَل الْقُطْب عَلَى ظَهْر مَنْكِبك الْأَيْسَر فَمَا اِسْتَقْبَلْت فَهُوَ سَمْت الْجِهَة .

قُلْت : وَسَأَلَ اِبْن عَبَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّجْم فَقَالَ : ( هُوَ الْجَدْي عَلَيْهِ قِبْلَتكُمْ وَبِهِ تَهْتَدُونَ فِي بَرّكُمْ وَبَحْركُمْ ) . وَذَلِكَ أَنَّ آخِر الْجَدْي بَنَات نَعْش الصُّغْرَى وَالْقُطْب الَّذِي تَسْتَوِي عَلَيْهِ الْقِبْلَة بَيْنهَا .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَحُكْم اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَرَاهَا وَيُعَايِنهَا فَيَلْزَمهُ اِسْتِقْبَالهَا وَإِصَابَتهَا وَقَصْد جِهَتهَا بِجَمِيعِ بَدَنه . وَالْآخَر : أَنْ تَكُون الْكَعْبَة بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا فَيَلْزَمهُ التَّوَجُّه نَحْوهَا وَتِلْقَاءَهَا بِالدَّلَائِلِ , وَهِيَ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالرِّيَاح وَكُلّ مَا يُمْكِن بِهِ مَعْرِفَة جِهَتهَا , وَمَنْ غَابَتْ عَنْهُ وَصَلَّى مُجْتَهِدًا إِلَى غَيْر نَاحِيَتهَا وَهُوَ مِمَّنْ يُمْكِنهُ الِاجْتِهَاد فَلَا صَلَاة لَهُ ; فَإِذَا صَلَّى مُجْتَهِدًا مُسْتَدِلًّا ثُمَّ اِنْكَشَفَ لَهُ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته أَنَّهُ صَلَّى إِلَى غَيْر الْقِبْلَة أَعَادَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتهَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضه عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة