Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) (النحل) mp3
" لِمَا تَصِف " مَا هُنَا مَصْدَرِيَّة , أَيْ لِوَصْفٍ . وَقِيلَ : اللَّام لَام سَبَب وَأَجْل , أَيْ لَا تَقُول لِأَجْلِ وَصْفكُمْ " الْكَذِب " بِنَزْعِ الْخَافِض , , أَيْ لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ مِنْ الْكَذِب . وَقُرِئَ " الْكُذُب " بِضَمِّ الْكَاف وَالذَّال وَالْبَاء , نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَرَأَ الْحَسَن هُنَا خَاصَّة " الْكَذِب " بِفَتْحِ الْكَاف وَخَفْض الذَّال وَالْبَاء , نَعْتًا " لِمَا " ; التَّقْدِير : وَلَا تَقُولُوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ الْكَذِب . وَقِيلَ عَلَى الْبَدَل مِنْ مَا ; أَيْ وَلَا تَقُولُوا لِلْكَذِبِ الَّذِي تَصِفهُ أَلْسِنَتكُمْ هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّه الْكَذِب . الْآيَة خِطَاب لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ حَرَّمُوا الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَأَحَلُّوا مَا فِي بُطُون الْأَنْعَام وَإِنْ كَانَ مَيْتَة .


إِشَارَة إِلَى مَيْتَة بُطُون الْأَنْعَام , وَكُلّ مَا أَحَلُّوهُ .



إِشَارَة إِلَى الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَكُلّ مَا حَرَّمُوهُ .

أَسْنَدَ الدَّارِمِيّ أَبُو مُحَمَّد فِي مُسْنَده أَخْبَرَنَا هَارُون عَنْ حَفْص عَنْ الْأَعْمَش قَالَ : مَا سَمِعْت إِبْرَاهِيم قَطُّ يَقُول حَلَال وَلَا حَرَام , وَلَكِنْ كَانَ يَقُول : كَانُوا يَكْرَهُونَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ . وَقَالَ اِبْن وَهْب قَالَ مَالِك : لَمْ يَكُنْ مِنْ فُتْيَا النَّاس أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام , وَلَكِنْ يَقُولُوا إِيَّاكُمْ كَذَا وَكَذَا , وَلَمْ أَكُنْ لِأَصْنَع هَذَا . وَمَعْنَى هَذَا : أَنَّ التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول أَوْ يُصَرِّح بِهَذَا فِي عَيْن مِنْ الْأَعْيَان , إِلَّا أَنْ يَكُون الْبَارِئ تَعَالَى يُخْبِر بِذَلِكَ عَنْهُ . وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد فِي أَنَّهُ حَرَام يَقُول : إِنِّي أَكْرَه كَذَا . وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِك يَفْعَل اِقْتِدَاء بِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْل الْفَتْوَى . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام إِنَّهَا حَرَام وَيَكُون ثَلَاثًا . فَالْجَوَاب أَنَّ مَالِكًا لَمَّا سَمِعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يَقُول إِنَّهَا حَرَام اِقْتَدَى بِهِ . وَقَدْ يَقْوَى الدَّلِيل عَلَى التَّحْرِيم عِنْد الْمُجْتَهِد فَلَا بَأْس عِنْد ذَلِكَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ , كَمَا يَقُول إِنَّ الرِّبَا حَرَام فِي غَيْر الْأَعْيَان السِّتَّة , وَكَثِيرًا مَا يُطْلِق مَالِك رَحِمَهُ اللَّه ; فَذَلِكَ حَرَام لَا يَصْلُح فِي الْأَمْوَال الرِّبَوِيَّة وَفِيمَا خَالَفَ الْمَصَالِح وَخَرَجَ عَنْ طَرِيق الْمَقَاصِد لِقُوَّةِ الْأَدِلَّة فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • 50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة

    50 زهرة من حقل النصح للمرأة المسلمة: قال المؤلف: «في هذه الصفحات مجموعة إرشادات، وثلة توجيهات عندما تطبقينها في واقع حياتك وتحرصين على التشبث بها وتندمين على فواتها ستنقلب حياتك من شقاء إلى رحلة، ومن تعاسة إلى سعادة؛ بل ستحسين للحياة طعمًا آخر وتنظرين لها نظرة أخرى، وقد دفعني إلى كتابتها حب الخير، وابتغاء الأجر، والرغبة في الإصلاح».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344603

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة