Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) (النحل) mp3
هَذَا مُتَّصِل بِذِكْرِ الْمُشْرِكِينَ . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْش وَقَالَ : ( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف ) . فَابْتُلُوا بِالْقَحْطِ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَام , وَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَفَرَّقَ فِيهِمْ .

وَضَرَبَ مَكَّة مَثَلًا لِغَيْرِهَا مِنْ الْبِلَاد ; أَيْ أَنَّهَا مَعَ جِوَار بَيْت اللَّه وَعِمَارَة مَسْجِده لَمَّا كَفَرَ أَهْلهَا أَصَابَهُمْ الْقَحْط فَكَيْفَ بِغَيْرِهَا مِنْ الْقُرَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا الْمَدِينَة , آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ كَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه لِقَتْلِ عُثْمَان بْن عَفَّان , وَمَا حَدَثَ بِهَا بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفِتَن . وَهَذَا قَوْل عَائِشَة وَحَفْصَة زَوْجَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَثَل مَضْرُوب بِأَيِّ قَرْيَة كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة مِنْ سَائِر الْقُرَى .


لَا يُهَاج أَهْلهَا .


مِنْ الْبَرّ وَالْبَحْر ; نَظِيره " يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَات كُلّ شَيْء " [ الْقَصَص : 57 ] الْآيَة .


الْأَنْعُم : جَمْع النِّعْمَة ; كَالْأَشُدِّ جَمْع الشِّدَّة . وَقِيلَ : جَمْع نُعْمَى ; مِثْل بُؤْسَى وَأَبْؤُس . وَهَذَا الْكُفْرَان تَكْذِيب بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


أَيْ أَذَاقَ أَهْلهَا .


سَمَّاهُ لِبَاسًا لِأَنَّهُ يَظْهَر عَلَيْهِمْ مِنْ الْهُزَال وَشُحُوبَة اللَّوْن وَسُوء الْحَال مَا هُوَ كَاللِّبَاسِ . وَقَرَأَهُ حَفْص بْن غِيَاث وَنَصْر بْن عَاصِم وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَالْحَسَن وَأَبُو عَمْرو فِيمَا رَوَى عَنْهُ عَبْد الْوَارِث وَعُبَيْد وَعَبَّاس " وَالْخَوْف " نَصْبًا بِإِيقَاعِ أَذَاقَهَا عَلَيْهِ , عَطْفًا عَلَى " لِبَاس الْجُوع " وَأَذَاقَهَا الْخَوْف . وَهُوَ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَايَاهُ الَّتِي كَانَتْ تُطِيف بِهِمْ . وَأَصْل الذَّوْق بِالْفَمِ ثُمَّ يُسْتَعَار فَيُوضَع مَوْضِع الِابْتِلَاء .


أَيْ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دروس رمضان

    دروس رمضان : يحتوي هذا الكتاب بعض الدروس التي من الممكن ان يستفيد منها الداعية في دروسه خلال هذا الشهر الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117065

    التحميل:

  • هيا نتعلم الوضوء

    كتاب للصغار يحتوي على ثمان صفحات من الرسومات التوضيحية لتعليم الوضوء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328741

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة