Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) (النحل) mp3
أَيْ تُخَاصِم وَتُحَاجّ عَنْ نَفْسهَا ; جَاءَ فِي الْخَبَر أَنَّ كُلّ أَحَد يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : نَفْسِي نَفْسِي ! مِنْ شِدَّة هَوْل يَوْم الْقِيمَة سِوَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يَسْأَل فِي أُمَّته . وَفِي حَدِيث عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَار : يَا كَعْب , خَوِّفْنَا هَيِّجْنَا حَدِّثْنَا نَبِّهْنَا . فَقَالَ لَهُ كَعْب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وَافَيْت يَوْم الْقِيَامَة بِمِثْلِ عَمَل سَبْعِينَ نَبِيًّا لَأَتَتْ عَلَيْك تَارَات لَا يَهُمّك إِلَّا نَفْسك , وَإِنَّ لِجَهَنَّم زَفْرَة لَا يَبْقَى مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُنْتَخَب إِلَّا وَقَعَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل لَيُدْلِي بِالْخُلَّةِ فَيَقُول : يَا رَبّ , أَنَا خَلِيلك إِبْرَاهِيم , لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي ! قَالَ : يَا كَعْب , أَيْنَ تَجِد ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه ؟ قَالَ : قَوْله تَعَالَى : " يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل عَنْ نَفْسهَا وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : مَا تَزَال الْخُصُومَة بِالنَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تُخَاصِم الرُّوح الْجَسَد ; فَتَقُول الرُّوح : رَبّ , الرُّوح مِنْك أَنْتَ خَلَقْته , لَمْ تَكُنْ لِي يَد أَبْطِش بِهَا , وَلَا رِجْل أَمْشِي بِهَا , وَلَا عَيْن أُبْصِر بِهَا , وَلَا أُذُن أَسْمَع بِهَا وَلَا عَقْل أَعْقِل بِهِ , حَتَّى جِئْت فَدَخَلْت فِي هَذَا الْجَسَد , فَضَعِّفْ عَلَيْهِ أَنْوَاع الْعَذَاب وَنَجِّنِي ; فَيَقُول الْجَسَد : رَبّ , أَنْتَ خَلَقْتنِي بِيَدِك فَكُنْت كَالْخَشَبَةِ , لَيْسَ لِي يَد أَبْطِش بِهَا , وَلَا قَدَم أَسْعَى بِهِ , وَلَا بَصَر أُبْصِر بِهِ , وَلَا سَمْع أَسْمَع بِهِ , فَجَاءَ هَذَا كَشُعَاعِ النُّور , فَبِهِ نَطَقَ لِسَانِي , وَبِهِ أَبْصَرَتْ عَيْنِي , وَبِهِ مَشَتْ رِجْلِي , وَبِهِ سَمِعَتْ أُذُنِي , فَضَعِّفْ عَلَيْهِ أَنْوَاع الْعَذَاب وَنَجِّنِي مِنْهُ . قَالَ : فَيَضْرِب اللَّه لَهُمَا مَثَلًا أَعْمَى وَمُقْعَدًا دَخَلَا بُسْتَانًا فِيهِ ثِمَار , فَالْأَعْمَى لَا يُبْصِر الثَّمَرَة وَالْمُقْعَد لَا يَنَالهَا , فَنَادَى الْمُقْعَد الْأَعْمَى اِيتِنِي فَاحْمِلْنِي آكُل وَأُطْعِمك , فَدَنَا مِنْهُ فَحَمَلَهُ , فَأَصَابُوا مِنْ الثَّمَرَة ; فَعَلَى مَنْ يَكُون الْعَذَاب ؟ قَالَ : عَلَيْكُمَا جَمِيعًا الْعَذَاب ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة

    نور الشيب وحكم تغييره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف: «فهذه كلمات مختصرة بيّنتُ فيها بإيجاز فضل من شاب شيبة في الإسلام، وأوردت الأحاديث التي جاءت تبيّن حكم صبغ الشيب بالسواد، وبالحناء مع الكتم، وبالصفرة، وذكرت بعض أقوال أهل العلم في ذلك؛ ليتبيّن الحق لطالبه؛ وليتضح أنه لا قول لأحد من الناس مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن سنته أحق بالاتباع، ولو خالفها من خالفها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1918

    التحميل:

  • طريق السعادة

    الطريق الوحيد لتحقيق السعادة الحقيقية هو الإسلام وما يدعو إليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385930

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة