Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النحل - الآية 103

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) (النحل) mp3
اُخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الَّذِي قَالُوا إِنَّمَا يُعَلِّمهُ ; فَقِيلَ : هُوَ غُلَام الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَاسْمه جَبْر , كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ ; وَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَضَى وَمَا هُوَ آتٍ مَعَ أَنَّهُ أُمِّيّ لَمْ يَقْرَأ قَالُوا : إِنَّمَا يُعَلِّمهُ جَبْر وَهُوَ أَعْجَمِيّ ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " لِسَان الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبِين " أَيْ كَيْفَ يُعَلِّمهُ جَبْر وَهُوَ أَعْجَمِيّ هَذَا الْكَلَام الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْإِنْس وَالْجِنّ أَنْ يُعَارِضُوا مِنْهُ سُورَة وَاحِدَة فَمَا فَوْقهَا . وَذَكَرَ النَّقَّاش أَنَّ مَوْلَى جَبْر كَانَ يَضْرِبهُ وَيَقُول لَهُ : أَنْتَ تُعَلِّم مُحَمَّدًا , فَيَقُول : لَا وَاَللَّه , بَلْ هُوَ يُعَلِّمنِي وَيَهْدِينِي . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنِي - كَثِيرًا مَا يَجْلِس عِنْد الْمَرْوَة إِلَى غُلَام نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ جَبْر , عَبْد بَنِي الْحَضْرَمِيّ , وَكَانَ يَقْرَأ الْكُتُب , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : وَاَللَّه مَا يُعَلِّم مُحَمَّدًا مَا يَأْتِي بِهِ إِلَّا جَبْر النَّصْرَانِيّ . وَقَالَ عِكْرِمَة : اِسْمه يَعِيش عَبْد لِبَنِي الْحَضْرَمِيّ , كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَقِّنهُ الْقُرْآن ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة أَنَّهُ غُلَام لِبَنِي الْمُغِيرَة اِسْمه يَعِيش , وَكَانَ يَقْرَأ الْكُتُب الْأَعْجَمِيَّة , فَقَالَتْ قُرَيْش : إِنَّمَا يُعَلِّمهُ بَشَر , فَنَزَلَتْ . الْمَهْدَوِيّ عَنْ عِكْرِمَة : هُوَ غُلَام لِبَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , وَاسْمه يَعِيش . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم الْحَضْرَمِيّ : كَانَ لَنَا غُلَامَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْل عَيْن التَّمْر , اِسْم أَحَدهمَا يَسَار وَاسْم الْآخَر جَبْر . كَذَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَالثَّعْلَبِيّ ; إِلَّا أَنَّ الثَّعْلَبِيّ قَالَ : يُقَال لِأَحَدِهِمَا نَبْت وَيُكَنَّى أَبَا فُكَيْهَة , وَالْآخَر جَبْر , وَكَانَا صَيْقَلَيْنِ يَعْمَلَانِ السُّيُوف ; وَكَانَا يَقْرَأْنَ كِتَابًا لَهُمْ . الثَّعْلَبِيّ : يَقْرَأْنَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ : التَّوْرَاة . فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرّ بِهِمَا وَيَسْمَع قِرَاءَتهمَا , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : يَتَعَلَّم مِنْهُمَا , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَأَكْذَبَهُمْ . وَقِيلَ : عَنَوْا سَلْمَان الْفَارِسِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ : نَصْرَانِيًّا بِمَكَّة اِسْمه بَلْعَام , وَكَانَ غُلَامًا يَقْرَأ التَّوْرَاة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : كَانَ بِمَكَّة رَجُل نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ أَبُو مَيْسَرَة يَتَكَلَّم بِالرُّومِيَّةِ , فَرُبَّمَا قَعَدَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ الْكُفَّار : إِنَّمَا يَتَعَلَّم مُحَمَّد مِنْهُ , فَنَزَلَتْ . وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ عَدَّاس غُلَام عُتْبَة بْن رَبِيعَة . وَقِيلَ : عَابِس غُلَام حُوَيْطِب بْن عَبْد الْعُزَّى وَيَسَار أَبُو فَكِيهَة مَوْلَى اِبْن الْحَضْرَمِيّ , وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا . وَاَللَّه أَعْلَم

قُلْت : وَالْكُلّ مُحْتَمِل ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا جَلَسَ إِلَيْهِمْ فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة لِيُعَلِّمهُمْ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّه , وَكَانَ ذَلِكَ بِمَكَّة . وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْأَقْوَال لَيْسَتْ بِمُتَنَاقِضَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُونُوا أَوَمَأَوْا إِلَى هَؤُلَاءِ جَمِيعًا , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يُعَلِّمُونَهُ .

قُلْت : وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الضَّحَّاك مِنْ أَنَّهُ سَلْمَان فَفِيهِ بُعْد ; لِأَنَّ سَلْمَان إِنَّمَا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ , وَهَذِهِ الْآيَة مَكِّيَّة .



الْإِلْحَاد : الْمَيْل ; يُقَال : لَحَدَ وَأَلْحَدَ , أَيْ مَالَ عَنْ الْقَصْد . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَاف وَقَرَأَ حَمْزَة " يَلْحَدُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء ; أَيْ لِسَان الَّذِي يَمِيلُونَ إِلَيْهِ وَيُشِيرُونَ أَعْجَمِيّ . وَالْعُجْمَة : الْإِخْفَاء وَضِدّ الْبَيَان . وَرَجُل أَعْجَم وَامْرَأَة عَجْمَاء , أَيْ لَا يُفْصِح ; وَمِنْهُ عُجْم الذَّنْب لِاسْتِتَارِهِ . وَالْعَجْمَاء : الْبَهِيمَة ; لِأَنَّهَا لَا تُوَضِّح عَنْ نَفْسهَا . وَأَعْجَمْت الْكِتَاب أَيْ أَزَلْت عُجْمَته . وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَنْ لَا يَعْرِف لُغَتهمْ وَلَا يَتَكَلَّم بِكَلَامِهِمْ أَعْجَمِيًّا . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْأَعْجَم الَّذِي فِي لِسَانه عُجْمَة وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَب , وَالْأَعْجَمِيّ أَوْ الْعَجَمِيّ الَّذِي أَصْله مِنْ الْعَجَم . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : الْأَعْجَمِيّ الَّذِي لَا يُفْصِح , سَوَاء كَانَ مِنْ الْعَرَب أَوْ مِنْ الْعَجَم , وَكَذَلِكَ الْأَعْجَم وَالْأَعْجَمِيّ الْمَنْسُوب إِلَى الْعَجَم وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا . وَأَرَادَ بِاللِّسَانِ الْقُرْآن ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول لِلْقَصِيدَةِ وَالْبَيْت : لِسَان ; قَالَ الشَّاعِر : لِسَان الشَّرّ تُهْدِيهَا إِلَيْنَا وَخُنْت وَمَا حَسِبْتُك أَنْ تَخُونَا يَعْنِي بِاللِّسَانِ الْقَصِيدَة .


أَيْ أَفْصَح مَا يَكُون مِنْ الْعَرَبِيَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار

    بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : من تأمل هذا الكتاب على اختصاره ووضوحه رآه مشتملا من جميع العلوم النافعة على: علم التوحيد، والأصول، والعقائد، وعلم السير والسلوك إلى الله، وعلم الأخلاق والآداب الدينية، والدنيوية، والطبية وعلم الفقه والأحكام في كل أبواب الفقه: من عبادات ومعاملات، وأنكحة، وغيرها وبيان حكمها، ومأخذها وأصولها وقواعدها، وعلوم الإصلاحات المتنوعة والمواضيع النافعة، والتوجيهات إلى جلب المنافع الخاصة والعامة، الدينية والدنيوية، ودفع المضار. وهي كلها مأخوذة ومستفادة من كلماته - صلوات الله وسلامه عليه - حيث اختير فيه شرح أجمع الأحاديث وأنفعها، كما ستراه. وذلك كله من فضل الله ورحمته . . والله هو المحمود وحده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79493

    التحميل:

  • شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة: كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته، وقد قام الشيخ مجدي بن عبد الوهاب الأحمد - وفقه الله - بشرحه شرحًا مختصرًا، وقام المؤلف - جزاه الله خيرًا - بمراجعته.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة