Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَالْبَغْي يَعِظكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه يَأْمُر فِي هَذَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد بِالْعَدْلِ , وَهُوَ الْإِنْصَاف ; وَمِنْ الْإِنْصَاف : الْإِقْرَار بِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِهِ , وَالشُّكْر لَهُ عَلَى إِفْضَاله , وَتَوَلِّي الْحَمْد أَهْله . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْل وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَام عِنْدنَا يَد تَسْتَحِقّ الْحَمْد عَلَيْهَا , كَانَ جَهْلًا بِنَا حَمْدهَا وَعِبَادَتهَا , وَهِيَ لَا تُنْعِم فَتُشْكَر وَلَا تَنْفَع فَتُعْبَد , فَلَزِمْنَا أَنْ نَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ , وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ : الْعَدْل فِي هَذَا الْمَوْضِع شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16498 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان } قَالَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَوْله : { وَالْإِحْسَان } فَإِنَّ الْإِحْسَان الَّذِي أَمَرَ بِهِ تَعَالَى ذِكْره مَعَ الْعَدْل الَّذِي وَصَفْنَا صِفَته : الصَّبْر لِلَّهِ عَلَى طَاعَته فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , فِي الشِّدَّة وَالرَّخَاء وَالْمَكْرَه وَالْمَنْشَط , وَذَلِكَ هُوَ أَدَاء فَرَائِضه . كَمَا : 16499 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْإِحْسَان } يَقُول : أَدَاء الْفَرَائِض وَقَوْله : { وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى } يَقُول : وَإِعْطَاء ذِي الْقُرْبَى الْحَقّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَيْك بِسَبَبِ الْقَرَابَة وَالرَّحِم . كَمَا : 16500 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَعَلِيّ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى } يَقُول : الْأَرْحَام . وَقَوْله : { وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء } قَالَ : الْفَحْشَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع : الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16501 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء } يَقُول : الزِّنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفَحْشَاء بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَوْله : { وَالْبَغْي } قِيلَ : عُنِيَ بِالْبَغْيِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْكِبْر وَالظُّلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16502 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْبَغْي } يَقُول : الْكِبْر وَالظُّلْم . وَأَصْل الْبَغْي : التَّعَدِّي وَمُجَاوَزَة الْقَدْر وَالْحَدّ مِنْ كُلّ شَيْء . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَوْله : { يَعِظكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } يَقُول : يُذَكِّركُمْ أَيّهَا النَّاس رَبّكُمْ لِتَذْكُرُوا فَتُنِيبُوا إِلَى أَمْره وَنَهْيه , وَتَعْرِفُوا الْحَقّ لِأَهْلِهِ . كَمَا : 16503 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَعَلِيّ بْن دَاوُدَ , قَالَا : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَعِظكُمْ } يَقُول : يُوصِيكُمْ , { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : إِنَّ مَعْنَى الْعَدْل فِي هَذَا الْمَوْضِع اِسْتِوَاء السَّرِيرَة وَالْعَلَانِيَة مِنْ كُلّ عَامِل لِلَّهِ عَمَلًا , وَإِنَّ مَعْنَى الْإِحْسَان : أَنْ تَكُون سَرِيرَته أَحْسَن مِنْ عَلَانِيَته , وَإِنَّ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر أَنْ تَكُون عَلَانِيَته أَحْسَن مِنْ سَرِيرَته . وَذُكِرَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة , مَا : 16504 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت مَنْصُور بْن النُّعْمَان , عَنْ عَامِر , عَنْ شُتَيْر بْن شَكَل , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقُول : إِنَّ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن فِي سُورَة النَّحْل : { إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي اللَّه } . .. إِلَى آخِر الْآيَة . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ شُتَيْر بْن شَكْل , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقُول : إِنَّ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِخَيْرٍ أَوْ لِشَرٍّ , آيَة فِي سُورَة النَّحْل : { إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان } . ... الْآيَة . 16505 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى } . .. الْآيَة , إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُلُق حَسَن كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَعْمَلُونَ بِهِ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ إِلَّا أَمْر اللَّه بِهِ , وَلَيْسَ مِنْ خَلَقَ سَيِّئ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنهمْ إِلَّا نَهَى اللَّه عَنْهُ وَقَدَّمَ فِيهِ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَفَاسِف الْأَخْلَاق وَمَذَامّهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخي .. احذر الإشاعة!

    أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261646

    التحميل:

  • المنتقى من بطون الكتب

    المنتقى من بطون الكتب : قام الكاتب بتدوين ما أستحسنه أثناء مامر به وهو يقرأ في بعض الكتب، سواء كانت حكمة بالغة أو موعظة حسنة، أو نظرة ثاقبة، أو فكرة سامية، أو تجربة ناضجة، أو عبارة رائعة رائقة، أو تحرير عال، أو أسلوب بارع، أو معنى لطيف، أو نحو ذلك وماجرى مجراه مما يبهج النفس، ويوسع المدارك، ويرقي الهمة، ويزيد في الإيمان، ويدعو إلى لزوم الفضيلة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172258

    التحميل:

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

  • موسوعة فقه القلوب

    موسوعة فقه القلوب : يحتوي هذا الكتاب على 15 باب،وهي كالتالي: الباب الأول: فقه أسماء الله وصفاته. الباب الثاني: فقه الخلق والأمر. الباب الثالث: فقه الفكر والاعتبار. الباب الرابع: فقه الإيمان. الباب الخامس: فقه التوحيد. الباب السادس: فقه القلوب. الباب السابع: فقه العلم والعمل. الباب الثامن: فقه قوة الأعمال الصالحة. الباب التاسع: فقه العبودية. الباب العاشر: فقه النبوة والرسالة. الباب الحادي عشر: فقه الأخلاق. الباب الثاني عشر: فقه الشريعة. الباب الثالث عشر: فقه الطاعات والمعاصي. الباب الرابع عشر: فقه أعداء الإنسان. الباب الخامس عشر: فقه الدنيا والآخرة. ملحوظة: النسخة الأولى عبارة عن ملف pdf وهي نسخة مرسلة من قبل المؤلف - أثابه الله - وهي نسخة مجمعة، أما المفقات التي تليها فهي نسخة من الكتاب مجزئة إلى أربعة مجلدات، والنسخة الأخيرة عبارة عن ملف وورد واحد مضمن الخطوط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202860

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة