Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) (النحل) mp3
وَأَمَّا قَوْله : { يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى بِالنِّعْمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَهَا مَعَ مَعْرِفَتهمْ بِهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفُوا نُبُوَّته ثُمَّ جَحَدُوهَا وَكَذَّبُوهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ : { يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } قَالَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَا عَدَّدَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ النِّعَم مِنْ عِنْد اللَّه , وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْمُنْعِم بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ , فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَنْ آبَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16484 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } قَالَ : هِيَ الْمَسَاكِن وَالْأَنْعَام وَمَا يُرْزَقُونَ مِنْهَا , وَالسَّرَابِيل مِنْ الْحَدِيد وَالثِّيَاب , تَعْرِف هَذَا كُفَّار قُرَيْش , ثُمَّ تُنْكِرهُ بِأَنْ تَقُول : هَذَا كَانَ لِآبَائِنَا , فَرَوَّحُونَا إِيَّاهُ . 16485 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَوَرَّثُونَا إِيَّاهَا . وَزَادَ فِي الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه خَلَقَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ , فَهُوَ مَعْرِفَتهمْ نِعْمَته ثُمَّ إِنْكَارهمْ إِيَّاهَا كُفْرهمْ بَعْد . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , مَا : 16486 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة : { يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } قَالَ : إِنْكَارهمْ إِيَّاهَا , أَنْ يَقُول الرَّجُل : لَوْلَا فُلَان مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا , وَلَوْلَا فُلَان مَا أَصَبْت كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْكُفَّار إِذَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ رَزَقَكُمْ ؟ أَقَرُّوا بِأَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي رَزَقَهُمْ , ثُمَّ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : رَزَقَنَا ذَلِكَ بِشَفَاعَةِ آلِهَتنَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ وَأَشْبَههَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي قَوْله { يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه } النِّعْمَة عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ دَاعِيًا إِلَى مَا بَعَثَهُ بِدُعَائِهِمْ إِلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة بَيْن آيَتَيْنِ كِلْتَاهُمَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَّا بُعِثَ بِهِ , فَأَوْلَى مَا بَيْنهمَا أَنْ يَكُون فِي مَعْنَى مَا قَبْله وَمَا بَعْده , إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَى يَدُلّ عَلَى اِنْصِرَافه عَمَّا قَبْله وَعَمَّا بَعْده ; فَاَلَّذِي قَبْل هَذِهِ الْآيَة قَوْله : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ الْمُبِين يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } وَمَا بَعْده : { وَيَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا } وَهُوَ رَسُولهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْنَى الْآيَة : يَعْرِف هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ يَا مُحَمَّد بِك , ثُمَّ يُنْكِرُونَك وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتك .

{ وَأَكْثَرهمْ الْكَافِرُونَ } يَقُول : وَأَكْثَر قَوْمك الْجَاحِدُونَ نُبُوَّتك , لَا الْمُقِرُّونَ بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي

    الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي: بيان بعض محاسن الدين الإسلامي، وأهمية الحديث عن هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2135

    التحميل:

  • سنن قل العمل بها

    سنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218472

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة