Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَخَلَقَ الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لَكُمْ أَيْضًا { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة } يَقُول : وَجَعَلَهَا لَكُمْ زِينَة تَتَزَيَّنُونَ بِهَا مَعَ الْمَنَافِع الَّتِي فِيهَا لَكُمْ , لِلرُّكُوبِ وَغَيْر ذَلِكَ . وَنَصَبَ الْخَيْل وَالْبِغَال عَطْفًا عَلَى الْهَاء وَالْأَلِف فِي قَوْله : { خَلَقَهَا } وَنَصَبَ الزِّينَة بِفِعْلٍ مُضْمَر عَلَى مَا بَيَّنْت , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَاو وَكَانَ الْكَلَام : " لِتَرْكَبُوهَا زِينَة " كَانَتْ مَنْصُوبَة بِالْفِعْلِ الَّذِي قَبْلهَا الَّذِي هِيَ بِهِ مُتَّصِلَة , وَلَكِنَّ دُخُول الْوَاو آذَنَتْ بِأَنَّ مَعَهَا ضَمِير فِعْل وَبِانْقِطَاعِهَا عَنْ الْفِعْل الَّذِي قَبْلهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16219 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة } قَالَ : جَعَلَهَا لِتَرْكَبُوهَا , وَجَعَلَهَا زِينَة لَكُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم يَرَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم أَكْل لُحُوم الْخَيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16220 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا أَبُو ضَمْرَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا } قَالَ : هَذِهِ لِلرُّكُوبِ . { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء } قَالَ : هَذِهِ لِلْأَكْلِ . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ مَوْلَى نَافِع بْن عَلْقَمَة : أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَكْرَه لُحُوم الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير , وَكَانَ يَقُول : قَالَ اللَّه { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } فَهَذِهِ لِلْأَكْلِ , { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا } فَهَذِهِ لِلرُّكُوبِ . 16221 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُوم الْخَيْل , فَكَرِهَهَا وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا } الْآيَة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لُحُوم الْخَيْل , فَقَالَ : اِقْرَأْ الَّتِي قَبْلهَا : { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة } فَجَعَلَ هَذِهِ لِلْأَكْلِ , وَهَذِهِ لِلرُّكُوبِ . 16222 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غُنْيَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَكَم : { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } تَحْمِل مِنْهُ الْأَكْل . ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا } قَالَ : لَمْ يَجْعَل لَكُمْ فِيهَا أَكْلًا . قَالَ : وَكَانَ الْحَكَم يَقُول : وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير حَرَام فِي كِتَاب اللَّه . 16223 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي غُنْيَة , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : لُحُوم الْخَيْل حَرَام فِي كِتَاب اللَّه . ثُمَّ قَرَأَ : { وَالْأَنْعَام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء وَمَنَافِع } إِلَى قَوْله : { لِتَرْكَبُوهَا } وَكَانَ جَمَاعَة غَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم يُخَالِفُونَهُمْ فِي هَذَا التَّأْوِيل , وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْر دَالّ عَلَى تَحْرِيم شَيْء , وَأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا عَرَفَ عِبَاده بِهَذِهِ الْآيَة وَسَائِر مَا فِي أَوَائِل هَذِهِ السُّورَة نِعَمه عَلَيْهِمْ وَنَبَّهَهُمْ بِهِ عَلَى حُجَجه عَلَيْهِمْ وَأَدِلَّته عَلَى وَحْدَانِيّته وَخَطَأ فِعْل مَنْ يُشْرِك بِهِ مِنْ أَهْل الشِّرْك . ذِكْر بَعْض مَنْ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ لَحْم الْفَرَس . 16224 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد : أَنَّهُ أَكَلَ لَحْم الْفَرَس . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ الْأَسْوَد بِنَحْوِهِ . 16225 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم ; قَالَ : نَحَرَ أَصْحَابنَا فَرَسًا فِي النَّجْع وَأَكَلُوا مِنْهُ , وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا قَالَهُ أَهْل الْقَوْل الثَّانِي , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { لِتَرْكَبُوهَا } دَلَالَة عَلَى أَنَّهَا لَا تَصْلُح - إِذْ كَانَتْ لِلرُّكُوبِ لِلْأَكْلِ - لَكَانَ فِي قَوْله : { فِيهَا دِفْء وَمَنَافِع وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } دَلَالَة عَلَى أَنَّهَا لَا تَصْلُح إِذْ كَانَتْ لِلْأَكْلِ وَالدِّفْء لِلرُّكُوبِ . وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ رُكُوب مَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } جَائِز حَلَال غَيْر حَرَام , دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ أَكْل مَا قَالَ : { لِتَرْكَبُوهَا } جَائِز حَلَال غَيْر حَرَام , إِلَّا بِمَا نُصَّ عَلَى تَحْرِيمه أَوْ وُضِعَ عَلَى تَحْرِيمه دَلَالَة مِنْ كِتَاب أَوْ وَحْي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَّا بِهَذِهِ الْآيَة فَلَا يَحْرُم أَكْل شَيْء . وَقَدْ وَضَعَ الدَّلَالَة عَلَى تَحْرِيم لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة بِوَحْيِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى الْبِغَال بِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا كِتَاب الْأَطْعِمَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , إِذْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَوْضِع مِنْ مَوَاضِع الْبَيَان عَنْ تَحْرِيم ذَلِكَ , وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا ذَكَرْنَا لِيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا وَجْه لِقَوْلِ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى تَحْرِيم لَحْم الْفَرَس . 16226 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْكَرِيم , عَنْ عَطَاء , عَنْ جَابِر , قَالَ : كُنَّا نَأْكُل لَحْم الْخَيْل عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْت : فَالْبِغَال ؟ قَالَ : أَمَّا الْبِغَال فَلَا .

وَقَوْله : { وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَخْلُق رَبّكُمْ مَعَ خَلْقه هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكَرَهَا لَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ مِمَّا أُعِدَّ فِي الْجَنَّة لِأَهْلِهَا وَفِي النَّار لِأَهْلِهَا مِمَّا لَمْ تَرَهُ عَيْن وَلَا سَمِعَتْهُ أُذُن وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل

    يعد كتاب أصول السنة من الكتب المهمة؛ لعدة أسباب: 1- أن مؤلفه الإمام أحمد، وهو إمام أهل السنة والجماعة. 2- تقريره للضوابط العامة والقواعد الأساسية التي تضبط مذهب السلف والتي تخالف أهل البدع. 3- كونه يحرر أصول عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد اهتم العلماء بها حتى قال القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى -: « لو رُحِلَ إلى الصين فـي طلبها لكان قليلاً »، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من شرح الشيخ ابن جبرين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328716

    التحميل:

  • أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الجنائز في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «أحكام الجنائز» بيّنت فيها بتوفيق الله تعالى: مفهوم الجنائز، والأمور التي ينبغي للمسلم العناية بها عناية فائقة؛ لاغتنام الأوقات والأحوال بالأعمال الصالحة قبل فوات الأوان، وذكرت الأمور التي تعين على الاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة، والاجتهاد في حال الصحة والفراغ في الأعمال الصالحة؛ لتكتب للمسلم في حال العجز والسقم، وذكرت أسباب حسن الخاتمة، وبيّنت آداب المريض الواجبة والمستحبة، وآداب زيارة المريض، والآداب الواجبة والمستحبة لمن حضر وفاة المسلم، وذكرت الأمور التي تجوز للحاضرين وغيرهم، والأمور الواجبة على أقارب الميت، والأمور المحرَّمة على أقارب الميت وغيرهم، وبيّنت النعي الجائز، والمحرَّم، ثم ذكرت العلامات التي تدل على حسن الخاتمة، وبيّنت فضائل الصبر والاحتساب على المصائب، ثم بيّنت أحكام غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وأحكام حمل الجنازة واتباعها وتشييعها، وأحكام الدفن وآدابه، وآداب الجلوس والمشي في المقابر، ثم ذكرت أحكام التعزية، وفضلها، وبيّنت أن القُرَب المهداة إلى أموات المسلمين تصل إليهم حسب الدليل، ثم ذكرت أحكام زيارة القبور وآدابها، وختمت ذلك بذكر أحكام إحداد المرأة على زوجها، وذكرت أصناف المعتدات، وقد اجتهدت أن ألتزم في ذلك بالدليل من الكتاب والسنة أو من أحدهما ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53244

    التحميل:

  • أربعون حديثا في التربية والمنهج

    أربعون حديثا في التربية والمنهج : هذه الرسالة تحتوي على أربعين حديثاً في التربية والمنهج. وأراد الشيخ - أثابه الله - بالتربية: التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. وأرد بالمنهج: التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. - قدم لها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233546

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة