Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُونَ ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَشَبَّهَ لَكُمْ شَبَهًا أَيّهَا النَّاس لِلْكَافِرِ مِنْ عَبِيده , وَالْمُؤْمِن بِهِ مِنْهُمْ . فَأَمَّا مَثَل الْكَافِر : فَإِنَّهُ لَا يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه , وَلَا يَأْتِي خَيْرًا , وَلَا يُنْفِق فِي شَيْء مِنْ سَبِيل اللَّه مَاله لِغَلَبَةِ خِذْلَان اللَّه عَلَيْهِ , كَالْعَبْدِ الْمَمْلُوك الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء فَيُنْفِقهُ . وَأَمَّا الْمُؤْمِن بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَيُنْفِق فِي سَبِيله مَاله كَالْحُرِّ الَّذِي آتَاهُ اللَّه مَالًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا , يَقُول : بِعِلْمٍ مِنْ النَّاس وَغَيْر عِلْم . { هَلْ يَسْتَوُونَ } يَقُول هَلْ يَسْتَوِي الْعَبْد الَّذِي لَا يَمْلِك شَيْئًا وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ , وَهَذَا الْحُرّ الَّذِي قَدْ رَزَقَهُ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق كَمَا وَصَفَ ؟ فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِر الْعَامِل بِمَعَاصِي اللَّه الْمُخَالِف أَمْره وَالْمُؤْمِن الْعَامِل بِطَاعَتِهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم يَقُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْكَافِرِ , رَزَقَهُ مَالًا فَلَمْ يُقَدِّم فِيهِ خَيْرًا وَلَمْ يَعْمَل فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّه , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } فَهَذَا الْمُؤْمِن أَعْطَاهُ اللَّه مَالًا , فَعَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّه وَأَخَذَ بِالشُّكْرِ وَمَعْرِفَة حَقّ اللَّه , فَأَثَابَهُ اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُ الرِّزْق الْمُقِيم الدَّائِم لِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا } 11 24 وَاَللَّه مَا يَسْتَوِيَانِ : { الْحَمْد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } 16460 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } قَالَ : هُوَ الْكَافِر لَا يَعْمَل بِطَاعَةِ اللَّه وَلَا يُنْفِق خَيْرًا ; { وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } قَالَ : الْمُؤْمِن يُطِيع اللَّه فِي نَفْسه وَمَاله . 16461 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء } يَعْنِي : الْكَافِر أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُنْفِق نَفَقَة فِي سَبِيل اللَّه ; { وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا } يَعْنِي الْمُؤْمِن , وَهَذَا الْمَثَل فِي النَّفَقَة . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : ضَرَبَ اللَّه هَذَا الْمَثَل , وَالْمَثَل الْآخَر بَعْده لِنَفْسِهِ , وَالْآلِهَة الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُونه .

وَقَوْله : { الْحَمْد لِلَّهِ } يَقُول : الْحَمْد الْكَامِل لِلَّهِ خَالِصًا دُون مَا تَدْعُونَ أَيّهَا الْقَوْم مِنْ دُونه مِنْ الْأَوْثَان فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا دُونهَا .

وَقَوْله : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : مَا الْأَمْر كَمَا تَفْعَلُونَ , وَلَا الْقَوْل كَمَا تَقُولُونَ , مَا لِلْأَوْثَانِ عِنْدهمْ مِنْ يَد وَلَا مَعْرُوف فَتُحْمَد عَلَيْهِ , إِنَّمَا الْحَمْد لِلَّهِ ; وَلَكِنَّ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة الَّذِينَ يَعْبُدُونَهَا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَهُمْ بِجَهْلِهِمْ بِمَا يَأْتُونَ وَيَذَرُونَ يَجْعَلُونَهَا لِلَّهِ شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة وَالْحَمْد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية [ بازمول ]

    مقدمة في أصول التفسير: هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2072

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة