Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلّ الثَّمَرَات فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ كُلِي أَيَّتهَا النَّحْل مِنْ الثَّمَرَات , { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك } يَقُول : فَاسْلُكِي طُرُق رَبّك { ذُلُلًا } يَقُول : مُذَلَّلَة لَك , وَالذُّلُل : جَمَعَ ذَلُول . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16416 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } قَالَ : لَا يَتَوَعَّر عَلَيْهَا مَكَان سَلَكَتْهُ . 16417 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } قَالَ : طُرُقًا ذُلُلًا , قَالَ : لَا يَتَوَعَّر عَلَيْهَا مَكَان سَلَكَتْهُ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ مُجَاهِد , الذُّلُل مِنْ نَعْت السُّبُل . وَالتَّأْوِيل عَلَى قَوْله : { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } الذُّلُل لَك : لَا يَتَوَعَّر عَلَيْك سَبِيل سَلَكْتِيهِ , ثُمَّ أَسْقَطْت الْأَلِف وَاللَّام فَنُصِبَ عَلَى الْحَال . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 16418 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } : أَيْ مُطِيعَة . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { ذُلُلًا } قَالَ : مُطِيعَة . 16419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَاسْلُكِي سُبُل رَبّك ذُلُلًا } قَالَ : الذَّلُول : الَّذِي يُقَاد وَيُذْهَب بِهِ حَيْثُ أَرَادَ صَاحِبه , قَالَ : فَهُمْ يَخْرُجُونَ بِالنَّحْلِ يَنْتَجِعُونَ بِهَا وَيَذْهَبُونَ وَهِيَ تَتْبَعهُمْ . وَقَرَأَ : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ } 36 71 : 72 الْآيَة . فَعَلَى هَذَا الْقَوْل , الذُّلُل مِنْ نَعْت النَّحْل , وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ غَيْر بَعِيد مِنْ الصَّوَاب فِي الصِّحَّة وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ , غَيْر أَنَّا اِخْتَرْنَا أَنْ يَكُون نَعْتًا لِلسُّبُلِ لِأَنَّهَا إِلَيْهَا أَقْرَب .

وَقَوْله : { يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب مُخْتَلِف أَلْوَانه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل شَرَاب , وَهُوَ الْعَسَل , مُخْتَلِف أَلْوَانه , لِأَنَّ فِيهَا أَبْيَض وَأَحْمَر وَأَسْحَر وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَلْوَان . قَالَ أَبُو جَعْفَر : " أَسْحَر " : أَلْوَان مُخْتَلِفَة مِثْل أَبْيَض يَضْرِب إِلَى الْحُمْرَة . وَقَوْله : { فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَادَتْ عَلَيْهِ الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { فِيهِ } , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَادَتْ عَلَى الْقُرْآن , وَهُوَ الْمُرَاد بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16420 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ } قَالَ : فِي الْقُرْآن شِفَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أُرِيدَ بِهَا الْعَسَل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16421 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ } فَفِيهِ شِفَاء كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَدْوَاء , وَقَدْ كَانَ يَنْهَى عَنْ تَفْرِيق النَّحْل وَعَنْ قَتْلهَا . 16422 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ أَنَّ أَخَاهُ اِشْتَكَى بَطْنه , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِذْهَبْ فَاسْقِ أَخَاك عَسَلًا ! " ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ : مَا زَادَهُ إِلَّا شِدَّة , فَقَالَ 3النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِذْهَبْ فَاسْقِ أَخَاك عَسَلًا , فَقَدْ صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك ! " فَسَقَاهُ , فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَال . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ } قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 16423 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : شِفَاءَانِ : الْعَسَل شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء , وَالْقُرْآن شِفَاء لِمَا فِي الصُّدُور . 16424 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ } الْعَسَل . وَهَذَا الْقَوْل , أَعْنِي قَوْل قَتَادَة , أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة ; لِأَنَّ قَوْله : { فِيهِ } فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ الْعَسَل , فَأَنْ تَكُون الْهَاء مِنْ ذِكْر الْعَسَل , إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْهُ أَوْلَى مِنْ غَيْره .

وَقَوْله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِي إِخْرَاج اللَّه مِنْ بُطُون هَذِهِ النَّحْل : الشَّرَاب الْمُخْتَلِف , الَّذِي هُوَ شِفَاء لِلنَّاسِ , لَدَلَالَة وَحُجَّة وَاضِحَة عَلَى مَنْ سَخَّرَ النَّحْل وَهَدَاهَا لِأَكْلِ الثَّمَرَات الَّتِي تَأْكُل , وَاِتِّخَاذهَا الْبُيُوت الَّتِي تَنْحِت مِنْ الْجِبَال وَالشَّجَر وَالْعُرُوش , وَأَخْرَجَ مِنْ بُطُونهَا مَا أَخْرَجَ مِنْ الشِّفَاء لِلنَّاسِ , أَنَّهُ الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لَهُ شَرِيك وَلَا تَصِحّ الْأُلُوهَة إِلَّا لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة