Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) (النحل) mp3
وَقَوْله : { أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } يَقُول : أَلَا سَاءَ الْحُكْم الَّذِي يَحْكُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ ; وَذَلِكَ أَنْ جَعَلُوا لِلَّهِ مَا لَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ , وَجَعَلُوا لِمَا لَا يَنْفَعهُمْ وَلَا يَضُرّهُمْ شِرْكًا فِيمَا رَزَقَهُمْ اللَّه , وَعَبَدُوا غَيْر مَنْ خَلَقَهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مِثْل السَّوْء وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ قَوْله : { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم } , وَالْآيَة الَّتِي بَعْدهَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ الْبَنَات , فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ : { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَل السَّوْء } أَنَّهُ مَثَل , وَعَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ } لِلَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب مِنْ الْمُشْرِكِينَ { مَثَل السَّوْء } وَهُوَ الْقَبِيح مِنْ الْمَثَل , وَمَا يَسُوء مَنْ ضُرِبَ لَهُ ذَلِكَ الْمَثَل . { وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى } يَقُول : وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى , وَهُوَ الْأَفْضَل وَالْأَطْيَب , وَالْأَحْسَن , وَالْأَجْمَل , وَذَلِكَ التَّوْحِيد وَالْإِذْعَان لَهُ بِأَنَّهُ لَا إِلَه غَيْره . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16370 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى } قَالَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 16371 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَل السَّوْء وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى } الْإِخْلَاص وَالتَّوْحِيد .

وَقَوْله : { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه ذُو الْعِزَّة الَّتِي لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ مَعَهَا عُقُوبَة هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات , وَلَا عُقُوبَة مَنْ أَرَادَ عُقُوبَته عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ , وَلَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَهُ وَشَاءَهُ ; لِأَنَّ الْخَلْق خَلْقه وَالْأَمْر أَمْره , الْحَكِيم فِي تَدْبِيره , فَلَا يَدْخُل تَدْبِيره خَلَل وَلَا خَطَأ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

  • شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام

    شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام: شرحٌ مُيسَّرٌ لباب الآنية من كتاب الطهارة من الكتاب النافع: «بلوغ المرام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314983

    التحميل:

  • حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام

    حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196286

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة