Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول الْفَاء فِي قَوْله : { فَمِنْ اللَّه } فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : دَخَلَتْ الْفَاء , لِأَنَّ " مَا " بِمَنْزِلَةِ " مَنْ " فَجَعَلَ الْخَبَر بِالْفَاءِ . وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " مَا " فِي مَعْنَى جَزَاء , وَلَهَا فِعْل مُضْمَر , كَأَنَّك قُلْت : مَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه , لِأَنَّ الْجَزَاء لَا بُدّ لَهُ مِنْ فِعْل مَجْزُوم , إِنْ ظَهَرَ فَهُوَ جَزْم , وَإِنْ لَمْ يَظْهَر فَهُوَ مُضْمَر ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنْ الْعَقْل فِي أَمْوَالنَا لَا نَضِقْ بِهِ ذِرَاعًا وَإِنْ صَبْرًا فَنَعْرِف لِلصَّبْرِ وَقَالَ : أَرَادَ : إِنْ يَكُنْ الْعَقْل فَأَضْمَرَهُ . قَالَ : وَإِنْ جَعَلْت " مَا بِكُمْ " فِي مَعْنَى " الَّذِي " جَازَ , وَجَعَلْت صِلَته " بِكُمْ " و " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِقَوْلِهِ : { فَمِنْ اللَّه } ; وَأَدْخَلَ الْفَاء كَمَا قَالَ : { إِنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } 62 8 وَكُلّ اِسْم وَصْل مِثْل " مَنْ " و " مَا " و " الَّذِي " , فَقَدْ يَجُوز دُخُول الْفَاء فِي خَبَره لِأَنَّهُ مُضَارِع لِلْجَزَاءِ وَالْجَزَاء قَدْ يُجَاب بِالْفَاءِ , وَلَا يَجُوز أَخُوك فَهُوَ قَائِم , لِأَنَّهُ اِسْم غَيْر مَوْصُول , وَكَذَلِكَ تَقُول : مَالك لِي , فَإِنْ قُلْت : مَالك , جَازَ أَنْ تَقُول : مَالك فَهُوَ لِي , وَإِنْ أَلْقَيْت الْفَاء فَصَوَاب . وَتَأْوِيل الْكَلَام : مَا يَكُنْ بِكُمْ فِي أَبْدَانكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ عَافِيَة وَصِحَّة وَسَلَامَة وَفِي أَمْوَالكُمْ مِنْ نَمَاء , فَاَللَّه الْمُنْعِم عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ لَا غَيْره , لِأَنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ . { ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ } يَقُول : إِذَا أَصَابَكُمْ فِي أَبْدَانكُمْ سَقَم وَمَرَض وَعِلَّة عَارِضَة وَشِدَّة مِنْ عَيْش , { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } يَقُول : فَإِلَى اللَّه تَصْرُخُونَ بِالدُّعَاءِ وَتَسْتَغِيثُونَ بِهِ , لِيَكْشِف ذَلِكَ عَنْكُمْ . وَأَصْله : مِنْ جُؤَار الثَّوْر , يُقَال مِنْهُ : جَأَرَ الثَّوْر يَجْأَر جُؤَارًا , وَذَلِكَ إِذَا رَفَعَ صَوْتًا شَدِيدًا مِنْ جُوع أَوْ غَيْره ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَل بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِي كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا يَعْنِي بِالْجُؤَارِ : الصِّيَاح , إِمَّا بِالدُّعَاءِ وَإِمَّا بِالْقِرَاءَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16360 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } قَالَ : تَضْرَعُونَ دُعَاء . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16361 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , قَالَ : الضُّرّ : السَّقَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم

    الإعجاز العلمي في آيات السمع والبصر في القرآن الكريم : إعداد د. صادق الهلالي، ود. حسين رضوان سليمان اللبيدي.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193683

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

  • معاناتي مع الشهوة

    معاناتي مع الشهوة : هذه الرسالة تسلط الضوء على أسباب الشهوة، ومخاطرها، وطرق علاجها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166793

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة