Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِلَّهِ مُلْك مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ شَيْء , لَا شَرِيك لَهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ , هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ , وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقهُمْ , وَبِيَدِهِ حَيَاتهمْ وَمَوْتهمْ .

وَقَوْله : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَهُ الطَّاعَة وَالْإِخْلَاص دَائِمًا ثَابِتًا وَاجِبًا , يُقَال مِنْهُ : وَصَبَ الدِّين يَصِب وُصُوبًا وَوَصْبًا ; كَمَا قَالَ الدَّيْلِيّ : لَا أَبْتَغِي الْحَمْد الْقَلِيل بَقَاؤُهُ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْر أَجْمَع وَاصِبَا وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَلَهُمْ عَذَاب وَاصِب } وَقَوْل حَسَّان : غَيَّرَتْهُ الرِّيح تَسْفِي بِهِ وَهَزِيم رَعْده وَاصِب فَأَمَّا مِنْ الْأَلَم , فَإِنَّمَا يُقَال : وَصَبَ الرَّجُل يُوصَب وَصَبًا , وَذَلِكَ إِذَا أَعْيَا وَمَلَّ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَا يَغْمِز السَّاق مِنْ أَيْن وَلَا وَصَب وَلَا يَعَضّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَر وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْوَاصِب , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ , مَا قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16351 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ قَيْس , عَنْ الْأَغَرّ بْن الصَّبَاح , عَنْ خَلِيفَة بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا . 16352 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ قَيْس , عَنْ يَعْلَى بْن النُّعْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : دَائِمًا . 16353 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا . 16354 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 16355 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } : أَيْ دَائِمًا , فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَدْعُ شَيْئًا مِنْ خَلْقه إِلَّا عَبَدَهُ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا . 16356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا , أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { عَذَاب وَاصِب } 37 9 أَيْ دَائِم ؟ 16357 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : دَائِمًا , وَالْوَاصِب : الدَّائِم . وَقَالَ آخَرُونَ : الْوَاصِب فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْوَاجِب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16358 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ قَيْس , عَنْ يَعْلَى بْن النُّعْمَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : وَاجِبًا . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : مَعْنَى الدِّين فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْإِخْلَاص . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الدِّين فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . 16359 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَهُ الدِّين وَاصِبًا } قَالَ : الْإِخْلَاص . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الدِّين : الْإِخْلَاص .

وَقَوْله : { أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَغَيْر اللَّه أَيّهَا النَّاس تَتَّقُونَ , أَيْ تَرْهَبُونَ وَتَحْذَرُونَ أَنْ يَسْلُبكُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِإِخْلَاصِكُمْ الْعِبَادَة لِرَبِّكُمْ , وَإِفْرَادكُمْ الطَّاعَة لَهُ , وَمَا لَكُمْ نَافِع سِوَاهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة