Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (47) (النحل) mp3
وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَوْ يُهْلِكهُمْ بِتَخَوُّفٍ , وَذَلِكَ بِنَقْصٍ مِنْ أَطْرَافهمْ وَنَوَاحِيهمْ الشَّيْء بَعْد الشَّيْء حَتَّى يُهْلِك جَمِيعهمْ , يُقَال مِنْهُ : تَخَوَّفَ مَال فُلَان الْإِنْفَاق : إِذَا اِنْتَقَصَهُ , وَنَحْو تَخَوُّفه مِنْ التَّخَوُّف بِمَعْنَى التَّنَقُّص , قَوْل الشَّاعِر : تَخَوَّفَ السَّيْر مِنْهَا تَامِكًا قَرِدًا كَمَا تَخَوَّفَ عُود النَّبْعَة السَّفَن يَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَخَوَّفَ السَّيْر : تَنْقُص سَنَامهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْهَيْثَم بْن عَدِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : هِيَ لُغَة لِأَزْدِ شَنُوءَة مَعْرُوفَة لَهُمْ ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : تَخَوَّفَ عَدْوهمْ مَالِي وَأَهْدَى سَلَاسِل فِي الْحُلُوق لَهَا صَلِيل وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْعَرَب تَقُول : تَحَوَّفْتُهُ : أَيْ تَنَقَّصْتُهُ , تَحَوُّفًا : أَيْ أَخَذْته مِنْ حَافَّاته وَأَطْرَافه , قَالَ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْته , وَقَدْ أَتَى التَّفْسِير بِالْحَاءِ وَهُمَا بِمَعْنًى . قَالَ : وَمِثْله مَا قُرِئَ بِوَجْهَيْنِ قَوْله : { إِنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا } 73 7 و " سَبْخًا " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16331 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَامِر بْن مَسْعُود , عَنْ رَجُل , عَنْ عُمَر أَنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَقَالُوا : مَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ عِنْد تَنَقُّص مَا يُرَدِّدهُ مِنْ الْآيَات , فَقَالَ عُمَر : مَا أَرَى إِلَّا أَنَّهُ عَلَى مَا تَنْتَقِصُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه . قَالَ : فَخَرَجَ رَجُل مِمَّنْ كَانَ عِنْد عُمَر , فَلَقِيَ أَعْرَابِيًّا , فَقَالَ : يَا فُلَان مَا فَعَلَ رَبّك ؟ قَالَ : قَدْ تَخَيَّفْته , يَعْنِي تَنَقَّصْتُهُ . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى عُمَر فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : قَدَّرَ اللَّه ذَلِكَ . 16332 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } يَقُول : إِنْ شِئْت أَخَذْته عَلَى أَثَر مَوْت صَاحِبه وَتَخَوَّفَ بِذَلِكَ . 16333 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : التَّنَقُّص , وَالتَّفْزِيع . 16334 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } عَلَى تَنَقُّص . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : تَنَقُّص . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16335 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَيُعَاقِب أَوْ يَتَجَاوَز . 16336 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : كَانَ يُقَال : التَّخَوُّف : التَّنَقُّص , يَنْتَقِصهُمْ مِنْ الْبُلْدَان مِنْ الْأَطْرَاف . 16337 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } يَعْنِي : يَأْخُذ الْعَذَاب طَائِفَة وَيَتْرُك أُخْرَى , وَيُعَذِّب الْقَرْيَة وَيُهْلِكهَا , وَيَتْرُك أُخْرَى إِلَى جَنْبهَا .


وَقَوْله : { فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم } يَقُول : فَإِنَّ رَبّكُمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات بِعَذَابٍ مُعَجَّل لَهُمْ , وَأَخَذَهُمْ بِمَوْتٍ وَتَنَقُّص بَعْضهمْ فِي أَثَر بَعْض , لَرَءُوف يَخْلُقهُ , رَحِيم بِهِمْ , وَمِنْ رَأْفَته وَرَحْمَته بِهِمْ لَمْ يَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض , وَلَمْ يُعَجِّل لَهُمْ الْعَذَاب , وَلَكِنْ يُخَوِّفهُمْ وَيُنْقِصهُمْ بِمَوْتٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

  • الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

    الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269044

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

  • مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]

    مجموعة رسائل علمية [ مقبل بن هادي الوادعي ]: يحتوي هذا الكتاب على مجموعةٍ من رسائل الشيخِ العلامة مُقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله تعالى -، وهي: 1- شرعيَّةُ الصلاة في النِّعالِ. 2- تحريمُ الخِضابِ بالسوادِ. 3- الجمعُ بين الصلاتين في السفر. 4- إيضاحُ المقالِ في أسبابِ الزلزالِ والردِّ على الملاحِدَةِ الضُّلاَّلِ. 5- ذمُّ المسألةِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381134

    التحميل:

  • مجموعة رسائل في الحجاب والسفور

    مجموعة رسائل في الحجاب والسفور : هذا الكتاب يحتوي على أربعة رسائل وهي: 1- حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. 2- حكم السفور والحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -. 3- حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب للشيخ تقي الدين الهلالي - رحمه الله -. 4- رسالة الحجاب للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة