Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَرْسَلْنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر ؟ وَمَا الْجَالِب لِهَذِهِ الْبَاء فِي قَوْله { بِالْبَيِّنَاتِ } فَإِنْ قُلْت : جَالِبهَا قَوْله { أَرْسَلْنَا } وَهِيَ مِنْ صِلَته , فَهَلْ يَجُوز أَنْ تَكُون صِلَة " مَا " قَبْل " إِلَّا " بَعْدهَا ؟ وَإِنْ قُلْت : جَالِبهَا غَيْر ذَلِكَ , فَمَا هُوَ ؟ وَأَيْنَ الْفِعْل الَّذِي جَلَبَهَا ؟ قِيلَ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْبَاء الَّتِي فِي قَوْله : " بِالْبَيِّنَاتِ " مِنْ صِلَة " أَرْسَلْنَا " , وَقَالَ : " إِلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَمَعَ الْجَحْد وَالِاسْتِفْهَام فِي كُلّ مَوْضِع بِمَعْنَى " غَيْر " . وَقَالَ : مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر غَيْر رِجَال نُوحِي إِلَيْهِمْ , وَيَقُول عَلَى ذَلِكَ : مَا ضَرَبَ إِلَّا أَخُوك زَيْدًا , وَهَلْ كَلَّمَ إِلَّا أَخُوك عَمْرًا , بِمَعْنَى : مَا ضَرَبَ زَيْدًا غَيْر أَخِيك , وَهَلْ كَلَّمَ عَمْرًا إِلَّا أَخُوك ؟ وَيُحْتَجّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَوْس بْن حُجْر : أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمْ بِيَدٍ إِلَّا يَد لَيْسَتْ لَهَا عَضُد وَيَقُول : لَوْ كَانَتْ " إِلَّا " بِغَيْرِ مَعْنَى لَفَسَدَ الْكَلَام , لِأَنَّ الَّذِي خَفَضَ الْبَاء قَبْل " إِلَّا " لَا يُقْدَر عَلَى إِعَادَته بَعْد " إِلَّا " لِخَفْضِ الْيَد الثَّانِيَة , وَلَكِنَّ مَعْنَى " إِلَّا " مَعْنَى " غَيْر " . وَيُسْتَشْهَد أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَة إِلَّا اللَّه } 21 22 وَيَقُول : " إِلَّا " بِمَعْنَى " غَيْر " فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ غَيْره يَقُول : إِنَّمَا هَذَا عَلَى كَلَامَيْنِ , يُرِيد : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا أَرْسَلْنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْل الْقَائِل : مَا ضَرَبَ إِلَّا أَخُوك زَيْدًا مَعْنَاهُ : مَا ضَرَبَ إِلَّا أَخُوك , ثُمَّ يَبْتَدِئ ضَرَبَ زَيْدًا , وَكَذَلِكَ مَا مَرَّ إِلَّا أَخُوك بِزَيْدٍ مَا مَرَّ إِلَّا أَخُوك , ثُمَّ يَقُول : مَرَّ بِزَيْدٍ ; وَيُسْتَشْهَد عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى : وَلَيْسَ مُجِيرًا إِنْ أَتَى الْحَيّ خَائِف وَلَا قَائِلًا إِلَّا هُوَ الْمُتَعَيَّبَا وَيَقُول : لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى كَلِمَة لَكَانَ خَطًّا , لِأَنَّ " الْمُتَعَيَّبَا " مِنْ صِلَة الْقَائِل , وَلَكِنْ جَازَ ذَلِكَ عَلَى كَلَامَيْنِ . وَكَذَلِكَ قَوْل الْآخَر : نُبِّئْتهمْ عَذَّبُوا بِالنَّارِ جَارهمْ وَهَلْ يُعَذِّب إِلَّا اللَّه بِالنَّارِ فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر , وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الذِّكْر . وَالْبَيِّنَات : هِيَ الْأَدِلَّة وَالْحُجَج الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّه رُسُله أَدِلَّة عَلَى نُبُوَّتهمْ شَاهِدَة لَهُمْ عَلَى حَقِيقَة مَا أَتَوْا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ عِنْد اللَّه . وَالزُّبُر : هِيَ الْكُتُب , وَهِيَ جَمْع زَبُور , مِنْ زَبَرْت الْكِتَاب وَذَبَرْته : إِذَا كَتَبْته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16320 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر } قَالَ : الزُّبُر : الْكُتُب . 16321 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُر } قَالَ : الْآيَات . وَالزُّبُر : الْكُتُب . 16322 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الزُّبُر : الْكُتُب . 16323 - حَدَّثَتْ عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِالزُّبُرِ } يَعْنِي : بِالْكُتُبِ .

وَقَوْله : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الذِّكْر } يَقُول : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن تَذْكِيرًا لِلنَّاسِ وَعِظَة لَهُمْ .

{ لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ } يَقُول : لِتُعَرِّفهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ .

{ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } يَقُول : وَلِيَتَذَكَّرُوا فِيهِ وَيَعْتَبِرُوا بِهِ ; أَيْ بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَيْك . وَقَدْ : 16324 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا الثَّوْرِيّ , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } قَالَ : يُطِيعُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حتى تكون أسعد الناس

    حتى تكون أسعد الناس: فهذا كتاب خفيف لطيف اختصرت فيه مؤلفات وعصرت فيه مصنفات, وسميته: (حتى تكون أسعد الناس)، وجعلته في قواعد لعلك تكررها وتطالب نفسك بتنفيذها والعمل بها, وقد اخترت كثيرًا من كلماته من كتابي (لا تحزن) وعشرات الكتب غيره في السعادة.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324354

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • الاستذكار لشأن وآثار الاستغفار

    الاستذكار لشأن وآثار الاستغفار: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ بشأن الاستغفار تتضمن بيان معناه، وما يتحقَّق به وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، والإشارة إلى جملة من فضائله الجليلة وعواقبه الحسنة على المستغفِر وغيره في العاجل والآجِل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330344

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة