Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (37) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَحْرِص عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ تَحْرِص يَا مُحَمَّد عَلَى هُدَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَاتِّبَاع الْحَقّ { فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ } بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ " يَهْدِي " , وَضَمّهَا مِنْ " يُضِلّ " . وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَارِئُوهُ كَذَلِكَ , فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَزْعُم أَنَّ مَعْنَاهُ : فَإِنَّ اللَّه مَنْ أَضَلَّهُ لَا يَهْتَدِي , وَقَالَ : الْعَرَب تَقُول : قَدْ هُدِيَ الرَّجُل يُرِيدُونَ قَدْ اِهْتَدَى , وَهُدِيَ وَاهْتَدَى بِمَعْنًى وَاحِد . وَكَانَ آخَرُونَ مِنْهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ : فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ أَضَلَّهُ , بِمَعْنَى : أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِيه . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام وَالْبَصْرَة : " فَإِنَّ اللَّه لَا يُهْدَى " بِضَمِّ الْيَاء مِنْ " يُهْدَى " وَمِنْ " يُضِلّ " وَفَتْح الدَّال مِنْ " يُهْدَى " بِمَعْنَى : مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ يَهْدِي بِمَعْنَى يَهْتَدِي قَلِيل فِي كَلَام الْعَرَب غَيْر مُسْتَفِيض , وَأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي قَوْل قَائِل : مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه فَلَا يَهْدِيه , لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجْهَلهُ أَحَد . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْقِرَاءَة بِمَا كَانَ مُسْتَفِيضًا فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ اللُّغَة بِمَا فِيهِ الْفَائِدَة الْعَظِيمَة أَوْلَى وَأَحْرَى . فَتَأْوِيل الْكَلَام لَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : إِنْ تَحْرِص يَا مُحَمَّد عَلَى هُدَاهُمْ , فَإِنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ , فَلَا تُجْهِد نَفْسك فِي أَمْره وَبَلِّغْهُ مَا أُرْسِلْت بِهِ لِتَتِمّ عَلَيْهِ الْحُجَّة . { وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَقُول : وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِر يَنْصُرهُمْ مِنْ اللَّه إِذَا أَرَادَ عُقُوبَتهمْ , فَيَحُول بَيْن اللَّه وَبَيْن مَا أَرَادَ مِنْ عُقُوبَتهمْ . وَفِي قَوْله : { إِنْ تَحْرِص } لُغَتَانِ : فَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : حَرَصَ , يَحْرِص بِفَتْحِ الرَّاء فِي فَعَلَ وَكَسْرهَا فِي يَفْعِل . وَحَرِصَ يَحْرَص بِكَسْرِ الرَّاء فِي فَعَلَ وَفَتْحهَا فِي يَفْعَل . وَالْقِرَاءَة عَلَى الْفَتْح فِي الْمَاضِي وَالْكَسْر فِي الْمُسْتَقْبَل , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منتقى الأذكار

    منتقى الأذكار: رسالة مختصرة في فضل الذكر والدعاء، ووسائل الإجابة، وبعض الأدعية المأثورة، وقد قدم لها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166511

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

  • الملخص في شرح كتاب التوحيد

    الملخص في شرح كتاب التوحيد : هذا الكتاب هو شرح موجز على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أعده المؤلف على الطريقة المدرسية الحديثة ليكون أقرب إلى أفهام المبتدئين. أما عن عمل الشارح للكتاب فهو على النحو التالي: 1- قدَّم نبذة موجزة عن حياة المؤلف. 2- شرح الكلمات الواردة في كتاب التوحيد. 3- عرض المعنى الإجمالي للآيات والأحاديث الواردة. 4- ذكر مناسبة الآيات والأحاديث للباب. 5- ذكر ما يستفاد من الآيات والأحاديث. 6-ترجم للأعلام الواردة. 7- أعد الشارح في آخر الكتاب فهرساً للآيات والأحاديث التي وردت في كتاب التوحيد الذي هو موضوع الشرح.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205553

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة