Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقِيلَ لِلْفَرِيقِ الْآخَر الَّذِينَ هُمْ أَهْل إِيمَان وَتَقْوَى لِلَّهِ : { مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا } يَقُول : قَالُوا : أَنْزَلَ خَيْرًا . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَقُول : إِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْإِعْرَاب فِي قَوْله : { قَالُوا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } وَقَوْله : { خَيْرًا } وَالْمَسْأَلَة قَبْل الْجَوَابَيْنِ كِلَيْهِمَا وَاحِدَة , وَهِيَ قَوْله : { مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ } لِأَنَّ الْكُفَّار جَحَدُوا التَّنْزِيل , فَقَالُوا حِين سَمِعُوهُ : أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , أَيْ هَذَا الَّذِي جِئْت بِهِ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَلَمْ يُنْزِل اللَّه مِنْهُ شَيْئًا . وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَصَدَّقُوا التَّنْزِيل , فَقَالُوا خَيْرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَنْزَلَ خَيْرًا , فَانْتَصَبَ بِوُقُوعِ الْفِعْل مِنْ اللَّه عَلَى الْخَيْر , فَلِهَذَا اِفْتَرَقَا ; ثُمَّ اِبْتَدَأَ الْخَبَر فَقَالَ : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة } وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَوْله : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَرَسُوله وَأَطَاعُوهُ فِيهَا وَدَعُوا عِبَاد اللَّه إِلَى الْإِيمَان وَالْعَمَل بِمَا أَمَرَ اللَّه بِهِ { حَسَنَة } يَقُول : كَرَامَة مِنْ اللَّه , { وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر } يَقُول : وَلَدَار الْآخِرَة خَيْر لَهُمْ مِنْ دَار الدُّنْيَا , وَكَرَامَة اللَّه الَّتِي أَعَدَّهَا لَهُمْ فِيهَا أَعْظَم مِنْ كَرَامَته الَّتِي عَجَّلَهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ; { وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ } يَقُول : وَلَنِعْمَ دَار الَّذِينَ خَافُوا اللَّه فِي الدُّنْيَا فَاتَّقُوا عِقَابه بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَتَجَنُّب مَعَاصِيه دَار الْآخِرَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16293 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة } وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ , فَيُقَال لَهُمْ : { مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ } فَيَقُولُونَ { خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة } : أَيْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَأَمَرُوا بِطَاعَةِ اللَّه , وَحَثُّوا أَهْل طَاعَة اللَّه عَلَى الْخَيْر وَدَعَوْهُمْ إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة