Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة } بِالْيَاءِ وَتَشْدِيد الزَّاي وَنَصْب الْمَلَائِكَة , بِمَعْنَى يُنْزِل اللَّه الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ : " يُنْزِل الْمَلَائِكَة " بِالْيَاءِ وَتَخْفِيف الزَّاي وَنَصْب الْمَلَائِكَة . وَحُكِيَ عَنْ بَعْض الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " تُنَزَّل الْمَلَائِكَة " بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الزَّاي وَالْمَلَائِكَة بِالرَّفْعِ , عَلَى اِخْتِلَاف عَنْهُ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مُوَافَقَة سَائِر قُرَّاء بَلَده . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة } بِمَعْنَى : يُنَزِّل اللَّه مَلَائِكَة . وَإِنَّمَا اِخْتَرْت ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه هُوَ الْمُنَزِّل مَلَائِكَته بِوَحْيِهِ إِلَى رُسُله , فَإِضَافَة فِعْل ذَلِكَ إِلَيْهِ أَوْلَى وَأَحَقّ وَاخْتَرْت " يُنَزِّل " بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّخْفِيف , لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره كَانَ يُنَزِّل مِنْ الْوَحْي عَلَى مَنْ نَزَّلَهُ شَيْئًا بَعْد شَيْء , وَالتَّشْدِيد بِهِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَوْلَى مِنْ التَّخْفِيف . فَتَأْوِيل الْكَلَام : يُنَزِّل اللَّه مَلَائِكَته بِمَا يَحْيَا بِهِ الْحَقّ وَيَضْمَحِلّ بِهِ الْبَاطِل مِنْ أَمْره { عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده } يَعْنِي عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ رُسُله { أَنْ أَنْذِرُوا } ف " أَنَّ " الْأُولَى فِي مَوْضِع خَفْض , رَدًّا عَلَى " الرُّوح " , وَالثَّانِيَة فِي مَوْضِع نَصْب ب " أَنْذِرُوا " . وَمَعْنَى الْكَلَام : يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده , بِأَنْ أَنْذِرُوا عِبَادِي سَطْوَتِي عَلَى كُفْرهمْ بِي وَإِشْرَاكهمْ فِي اِتِّخَاذهمْ مَعِي الْآلِهَة وَالْأَوْثَان , فَإِنَّهُ { لَا إِلَه إِلَّا أَنَا } يَقُول : لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهَة إِلَّا لِي , وَلَا يَصْلُح أَنْ يَبْعُد شَيْء سِوَايَ , { فَاتَّقُونِ } يَقُول : فَاحْذَرُونِي بِأَدَاءِ فَرَائِضِي وَإِفْرَاد الْعِبَادَة وَإِخْلَاص الرُّبُوبِيَّة لِي , فَإِنَّ ذَلِكَ نَجَاتكُمْ مِنْ الْهَلَكَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16199 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ } يَقُول : بِالْوَحْيِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده } يَقُول : يُنَزِّل الْمَلَائِكَة . .. 16200 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره } إِنَّهُ لَا يَنْزِل مَلَك إِلَّا وَمَعَهُ رُوح . 16201 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره } قَالَ : لَا يَنْزِل مَلَك إِلَّا مَعَهُ رُوح { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده } قَالَ : بِالنُّبُوَّةِ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَسَمِعْت أَنَّ الرُّوح خَلْق مِنْ الْمَلَائِكَة نَزَلَ بِهِ الرُّوح { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي } 17 85 16202 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , فِي قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ } قَالَ : كُلّ كَلِم تَكَلَّمَ بِهِ رَبّنَا فَهُوَ رُوح مِنْهُ , { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرنَا } 42 52 إِلَى قَوْله : { أَلَا إِلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور } 42 53 16203 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره } يَقُول : يَنْزِل بِالرَّحْمَةِ وَالْوَحْي مِنْ أَمْره , { عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده } فَيَصْطَفِي مِنْهُمْ رُسُلًا . 16204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يُنَزِّل الْمَلَائِكَة بِالرُّوحِ مِنْ أَمْره عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده } قَالَ : بِالْوَحْيِ وَالرَّحْمَة . وَأَمَّا قَوْله : { أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ } فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16205 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ } إِنَّمَا بَعَثَ اللَّه الْمُرْسَلِينَ أَنْ يُوَحَّد اللَّه وَحْده , وَيُطَاع أَمْره , وَيُجْتَنَب سَخَطه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات

    العشرة المُبشَّرون بالجنة: قبسات ولمحات: في هذه الكتاب القيِّم ذكر أخبارٍ موجزة وآثارٍ مختصرة عن العشرة المُبشَّرين بالجنة - رضي الله عنهم - الذين ورد ذكرهم في حديثٍ خاصٍّ بهم، ولم يستقصِ الكاتبُ في ذكر مناقبهم ومحاسنهم، وإنما هي شذراتٌ ولمحاتٌ من حياة خير أتباعٍ للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339677

    التحميل:

  • لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب

    لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامة الطلاب: مختصرٌ وجيز في علم النحو، حوى لُبَّ اللباب في هذا الباب وفصولاً مختصرةً من غُررِه ودُررِه، جرى فيه مؤلفه على طريقة تيسير علم النحو للمبتدئين، مِمَّا يُمَهِّد للمبتدئ الاستزادة من هذا العلم، والترقِّي في مدارجه، بِمواصلة دَرسِ غيره من المتون النحويَّة كالآجرُّوميَّة، وملحة الإعراب، وغيرها من المتون النحْويَّة، ممَّا يجعل هذا المختصرِ بِحَقٍ غُنيةً للمستفيد، وبُغْيةً للمستزيد، وحِليةً للمستعِيد. منهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر: - فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويبَّة في منظومةٍ واحدة، كما يتبيَّن للقارئ. - أفـرَدَ المؤلف التوابع بقسم مستقل، ولم يذكرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2570

    التحميل:

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • مختصر صحيح مسلم

    مختصر صحيح مسلم: قال المصنف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ اختصرتُه من «صحيح» الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشيري النيسابوري - رضي الله عنه -؛ اختصارًا يُسهِّله على حافظيه، ويُقرِّبه للناظر فيه، ورتَّبتُه ترتيبًا يُسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظِنَّته، وقد تضمَّن مع صِغَر حجمه جُلّ مقصود الأصل». - وقد حقَّقه الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله -، وقدَّم له بمقدمةٍ نافعةٍ مُبيِّنةً لترتيب الإمام المنذري - رحمه الله - لكتابه.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371041

    التحميل:

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة