Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) (النحل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا مِنْ كُلّ مَكَان } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره . وَمَثَّلَ اللَّه مَثَلًا لِمَكَّة الَّتِي سُكَّانهَا أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ هِيَ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة . وَكَانَ أَمْنهَا أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَتَعَادَى وَيَقْتُل بَعْضهَا بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضهَا بَعْضًا , وَأَهْل مَكَّة لَا يُعَار عَلَيْهِمْ وَلَا يُحَارَبُونَ فِي بَلَدهمْ , فَذَلِكَ كَانَ أَمْنهَا . وَقَوْله : { مُطْمَئِنَّة } يَعْنِي : قَارَّة بِأَهْلِهَا , لَا يَحْتَاج أَهْلهَا إِلَى النَّجْع كَمَا كَانَ سُكَّان الْبَوَادِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا . { يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا } يَقُول : يَأْتِي أَهْلهَا مَعَايِشهمْ وَاسِعَة كَثِيرَة . وَقَوْله : { مِنْ كُلّ مَكَان } يَعْنِي : مِنْ كُلّ فَجّ مِنْ فِجَاج هَذِهِ الْقَرْيَة وَمِنْ كُلّ نَاحِيَة فِيهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي أَنَّ الْقَرْيَة الَّتِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِع أُرِيدَ بِهَا مَكَّة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16572 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا مِنْ كُلّ مَكَان } يَعْنِي : مَكَّة . 16573 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة } قَالَ : مَكَّة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد . مِثْله . 16574 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا مَكَّة . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة } قَالَ : هِيَ مَكَّة . 16575 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة } . .. إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : هَذِهِ مَكَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقَرْيَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع مَدِينَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16576 - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِع بْن يَزِيد , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْح , أَنَّ عَبْد الْكَرِيم بْن الْحَارِث الْحَضْرَمِيّ , حَدَّثَ أَنَّهُ سَمِعَ مِشْرَح بْن عَاهَان , يَقُول : سَمِعْت سُلَيْم بْن نُمَيْر يَقُول : صَدَرْنَا مِنْ الْحَجّ مَعَ حَفْصَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَان مَحْصُور بِالْمَدِينَةِ ; فَكَانَتْ تَسْأَل عَنْهُ مَا فَعَلَ , حَتَّى رَأَتْ رَاكِبَيْنِ , فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمَا تَسْأَلهُمَا , فَقَالَا : قُتِلَ ! فَقَالَتْ حَفْصَة : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْقَرْيَة , تَعْنِي الْمَدِينَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه } قَرَأَهَا . قَالَ أَبُو شُرَيْح : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن الْمُغِيرَة عَمَّنْ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّهَا الْمَدِينَة .

وَقَوْله : { فَكَفَرَتْ بِأَنْعُم اللَّه } يَقُول : فَكَفَرَ أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة بِأَنْعُم اللَّه الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَاحِد " الْأَنْعُم " , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : جَمَعَ النِّعْمَة عَلَى أَنْعُم , كَمَا قَالَ اللَّه : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدّهُ } 46 15 فَزَعَمَ أَنَّهُ جَمْع الشِّدَّة . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ الْوَاحِد نُعْم , وَقَالَ : يُقَال : أَيَّام طُعْم وَنُعْم : أَيْ نَعِيم , قَالَ : فَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهَا : فَكَفَرَتْ بِنَعِيمِ اللَّه لَهَا . وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : وَعِنْدِي قُرُوض الْخَيْر وَالشَّرّ كُلّه فَبُؤْس لِذِي بُؤْس وَنُعْم بِأَنْعُمِ وَكَانَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة يَقُول : أَنْعُم : جَمْع نَعْمَاء , مِثْل بَأْسَاء وَأَبْؤُس , وَضَرَّاء وَأَضُرّ ; فَأَمَّا الْأَشَدّ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ جَمْع شَدّ .

وَقَوْله : { فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَذَاقَ اللَّه أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة لِبَاس الْجُوع ; وَذَلِكَ جُوع خَالَطَ أَذَاهُ أَجْسَامهمْ , فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ لِمُخَالَطَتِهِ أَجْسَامهمْ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاس لَهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الْجُوع سِنِينَ مُتَوَالِيَة بِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى أَكَلُوا الْعِلْهِزَ وَالْجِيَف . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْعِلْهِز : الْوَبَر يُعْجَن بِالدَّمِ وَالْقُرَاد يَأْكُلُونَهُ . وَأَمَّا الْخَوْف فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ خَوْفهمْ مِنْ سَرَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَتْ تُطِيف بِهِمْ .

وَقَوْله : { بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } يَقُول : بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ الْكُفْر بِأَنْعُمِ اللَّه , وَيَجْحَدُونَ آيَاته , وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله . وَقَالَ : { بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } وَقَدْ جَرَى الْكَلَام مِنْ اِبْتِدَاء الْآيَة إِلَى هَذَا الْمَوْضِع عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْقَرْيَة , لِأَنَّ الْخَبَر وَإِنْ كَانَ جَرَى فِي الْكَلَام عَنْ الْقَرْيَة اِسْتِغْنَاء بِذِكْرِهَا عَنْ ذِكْر أَهْلهَا لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِالْمُرَادِ مِنْهَا , فَإِنَّ الْمُرَاد أَهْلهَا ; فَلِذَلِكَ قِيلَ : { بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } فَرَدَّ الْخَبَر إِلَى أَهْل الْقَرْيَة , وَذَلِكَ نَظِير قَوْله : { فَجَاءَهَا بَأْسنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } وَلَمْ يَقُلْ قَائِلَة , وَقَدْ قَالَ قَبْله : { فَجَاءَهَا بَأْسنَا } , لِأَنَّهُ رَجَعَ بِالْخَبَرِ إِلَى الْإِخْبَار عَنْ أَهْل الْقَرْيَة ; وَنَظَائِر ذَلِكَ فِي الْقُرْآن كَثِيرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • رسالة لمن لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

    رسالة مُوجَّهة لمن لا يؤمنون برسالة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -; وتشتمل على العناوين التالية: 1- من هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ 2- خطاب علمي ومادي لمن لا يؤمن بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 3- لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخدع الناس جميعًا ما خدع نفسه في حياته. 4- الدلائل العقلية على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- ما الذي يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُكرم امرأةً من بني إسرائيل. 6- إنجيل برنابا.. الشاهد والشهيد. 7- الرجل الذي تحدى القرآن. 8- الإعجاز العلمي في الجنين. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320034

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة