Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النحل - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ (100) (النحل) mp3
{ إِنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } يَقُول : إِنَّمَا حُجَّته عَلَى الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ , { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } يَقُول : وَاَلَّذِينَ هُمْ بِاَللَّهِ مُشْرِكُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16539 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنَّمَا سُلْطَانه } قَالَ : حُجَّته . 16540 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } قَالَ : يُطِيعُونَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله لَمْ يُسَلَّط فِيهِ الشَّيْطَان عَلَى الْمُؤْمِن . فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 16541 - حُدِّثْت عَنْ وَاقِد بْن سُلَيْمَان , عَنْ سُفْيَان , فِي قَوْله : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } قَالَ : لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى أَنْ يَحْمِلهُمْ عَلَى ذَنْب لَا يُغْفَر . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الِاسْتِعَاذَة , فَإِنَّهُ إِذَا اِسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مُنِعَ مِنْهُ وَلَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ . وَاسْتُشْهِدَ لِصِحَّةِ قَوْله ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَإِمَّا يَنْزَغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم } 7 200 وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ فِي سُورَة الْحِجْر . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ , بِمَا : 16542 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , فِي قَوْله : { أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } إِلَى قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } يُقَال : إِنَّ عَدُوّ اللَّه إِبْلِيس قَالَ : { لَأُغْوِيَنهمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ } 38 82 : 83 فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُجْعَل لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ سَبِيل , وَإِنَّمَا سُلْطَانه عَلَى قَوْم اِتَّخَذُوهُ وَلِيًّا وَأَشْرَكُوهُ فِي أَعْمَالهمْ . 16543 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } يَقُول : السُّلْطَان عَلَى مَنْ تَوَلَّى الشَّيْطَان وَعَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّه . 16544 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } يَقُول : الَّذِينَ يُطِيعُونَهُ وَيَعْبُدُونَهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا فَاسْتَعَاذُوا بِاَللَّهِ مِنْهُ , بِمَا نَدَبَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مِنْ الِاسْتِعَاذَة ; { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ } عَلَى مَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْ خَطَرَاته وَوَسَاوِسه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالْآيَةِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ أَتْبَعَ هَذَا الْقَوْل : { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { وَإِمَّا يَنْزَغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم } 7 200 فَكَانَ بَيَّنَّا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَدَبَ عِبَاده إِلَى الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَال لِيُعِيذَهُمْ مِنْ سُلْطَانه . وَأَمَّا قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ بِمَا قُلْنَا إِنَّ مَعْنَاهُ : وَاَلَّذِينَ هُمْ بِاَللَّهِ مُشْرِكُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16545 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } قَالَ : يَعْدِلُونَ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } قَالَ : يَعْدِلُونَ بِاَللَّهِ . 16546 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } عَدَلُوا إِبْلِيس بِرَبِّهِمْ , فَإِنَّهُمْ بِاَللَّهِ مُشْرِكُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ , أَشْرَكُوا الشَّيْطَان فِي أَعْمَالهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16547 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } أَشْرَكُوهُ فِي أَعْمَالهمْ . وَالْقَوْل الْأَوَّل , أَعْنِي قَوْل مُجَاهِد , أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ الشَّيْطَان إِنَّمَا يُشْرِكُونَهُ بِاَللَّهِ فِي عِبَادَتهمْ وَذَبَائِحهمْ وَمَطَاعِمهمْ وَمَشَارِبهمْ , لَا أَنَّهُمْ يُشْرِكُونَ بِالشَّيْطَانِ . وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا قَالَهُ الرَّبِيع , لَكَانَ التَّنْزِيل : الَّذِينَ هُمْ مُشْرِكُوهُ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " بِهِ " , فَكَانَ يَكُون لَوْ كَانَ التَّنْزِيل كَذَلِكَ : وَاَلَّذِينَ هُمْ مُشْرِكُوهُ فِي أَعْمَالهمْ , إِلَّا أَنْ يُوَجِّه مُوَجِّه مَعْنَى الْكَلَام إِلَى أَنَّ الْقَوْم كَانُوا يَدِينُونَ بِأُلُوهَةِ الشَّيْطَان وَيُشْرِكُونَ اللَّه بِهِ فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ , فَيَصِحّ حِينَئِذٍ مَعْنَى الْكَلَام , وَيَخْرُج عَمَّا جَاءَ التَّنْزِيل بِهِ فِي سَائِر الْقُرْآن ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَصَفَ الْمُشْرِكِينَ فِي سَائِر سُوَر الْقُرْآن أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنْزِل بِهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا , وَقَالَ فِي كُلّ مَوْضِع تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ : لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا , وَلَمْ نَجِد فِي شَيْء مِنْ التَّنْزِيل : لَا تُشْرِكُوا اللَّه بِشَيْءٍ , وَلَا فِي شَيْء مِنْ الْقُرْآن خَبَرًا مِنْ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا اللَّه بِشَيْءٍ فَيَجُوز لَنَا تَوْجِيه مَعْنَى قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ } إِلَى وَاَلَّذِينَ هُمْ بِالشَّيْطَانِ مُشْرِكُو اللَّه . فَبَيَّنَ إِذًا إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّ الْهَاء فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ } عَائِدَة عَلَى " الرَّبّ " فِي قَوْله : { وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: لقد رغب إليَّ المركز أن أحاضر في موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين بعامة، وفي عصرنا الحاضر بخاصة: " مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية ". وهو موضوع متشعب وواسع، لا يكفي للوفاء به الوقت المخصص للمحاضرة. ومن هنا، فإن تناول موضوعاته سيكون موجزًا، أقدم فيه ما أراه أهم من غيره. وذلك من خلال محاور خمسة: الأول: الدعوة إلى الله، وأمانة تبليغها، والحاجة الماسة إليها في هذا العصر. الثاني: الدين والأمة والدولة في التصور الإسلامي. الثالث: الدولة والدعوة في التاريخ الإسلامي. الرابع: الدولة والدعوة في البلاد الإسلامية في العصر الحديث. الخامس: الدولة والدعوة في المملكة العربية السعودية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110571

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ خالد المصلح ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها الشيخ خالد المصلح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305088

    التحميل:

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة