Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) (النحل) mp3
وَقَوْله " وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلهَا مِنْ بَعْد قُوَّة أَنْكَاثًا " قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير السُّدِّيّ : هَذِهِ اِمْرَأَة خَرْقَاء كَانَتْ بِمَكَّة كُلَّمَا غَزَلَتْ شَيْئًا نَقَضَتْهُ بَعْد انْبِرَامِهِ وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن زَيْد هَذَا مَثَل لِمَنْ نَقَضَ عَهْده بَعْد تَوْكِيده وَهَذَا الْقَوْل أَرْجَح وَأَظْهَر وَسَوَاء كَانَ بِمَكَّة اِمْرَأَة تَنْقُض غَزْلهَا أَمْ لَا . وَقَوْله " أَنْكَاثًا " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْم مَصْدَر " نَقَضَتْ غَزْلهَا مِنْ بَعْد قُوَّة أَنْكَاثًا " أَيْ أَنْقَاضًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَدَلًا عَنْ خَبَر كَانَ أَيْ لَا تَكُونُوا أَنْكَاثًا جَمْع نِكْث مِنْ نَاكَثَ وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " تَتَّخِذُونَ أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ " أَيْ خَدِيعَة وَمَكْرًا " أَنْ تَكُون أُمَّة هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّة " أَيْ تَحْلِفُونَ لِلنَّاسِ إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْكُمْ لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ فَإِذَا أَمْكَنَكُمْ الْغَدْر بِهِمْ غَدَرْتُمْ فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ لِيُنَبِّه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى إِذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ الْغَدْر وَالْحَالَة هَذِهِ فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْهُ مَعَ التَّمَكُّن وَالْقُدْرَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَقَدْ قَدَّمْنَا وَلِلَّهِ الْحَمْد فِي سُورَة الْأَنْفَال قِصَّة مُعَاوِيَة لَمَّا كَانَ بَيْنه وَبَيْن مَلِك الرُّوم أَمَد فَسَارَ مُعَاوِيَة إِلَيْهِمْ فِي آخِر الْأَجَل حَتَّى إِذَا اِنْقَضَى وَهُوَ قَرِيب مِنْ بِلَادهمْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ لَا يَشْعُرُونَ فَقَالَ لَهُ عَمْرو بْن عُتْبَة اللَّه أَكْبَر يَا مُعَاوِيَة وَفَاء لَا غَدْر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن قَوْم أَجَل فَلَا يُحِلَّنَّ عَقْده حَتَّى يَنْقَضِي أَمَدهَا " فَرَجَعَ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْجَيْشِ قَالَ اِبْن عَبَّاس " أَنْ تَكُون أُمَّة هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّة " أَيْ أَكْثَر وَقَالَ مُجَاهِد كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَيَجِدُونَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ فَيَنْقُضُونَ حِلْف هَؤُلَاءِ وَيُحَالِفُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ أَكْثَر وَأَعَزّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ الضَّحَّاك وَقَتَادَة وَابْن زَيْد نَحْوه وَقَوْله " إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّه بِهِ " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَعْنِي بِالْكَثْرَةِ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ " وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " فَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • المولد النبوي تاريخه، حكمه، آثاره، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب

    قال الحافظ السخاوي في فتاويه: « عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد ». اهـ. إذًا السؤال المهم: متى حدث هذا الأمر- المولد النبوي - وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم؟ والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) - رحمه الله - يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490 وما بعدها).

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2594

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة