Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) (النحل) mp3
وَقَوْله " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا " قَالَ قَتَادَة يَعْنِي الشَّجَر " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " أَيْ حُصُونًا وَمَعَاقِل كَمَا " جَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَهِيَ الثِّيَاب مِنْ الْقُطْن وَالْكَتَّان وَالصُّوف " وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ " كَالدُّرُوعِ مِنْ الْحَدِيد الْمُصَفَّح وَالزَّرَد وَغَيْر ذَلِكَ " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " أَيْ هَكَذَا يَجْعَل لَكُمْ مَا تَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَمْركُمْ وَمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَكُمْ عَلَى طَاعَته وَعِبَادَته " لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ " هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور وَقَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " تُسْلِمُونَ " مِنْ الْإِسْلَام وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ " هَذِهِ السُّورَة تُسَمَّى سُورَة النِّعَم وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَعَبَّاد بْن الْعَوَّام بْن حَنْظَلَة السَّدُوسِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " تَسْلَمُونَ " بِفَتْحِ اللَّام يَعْنِي مِنْ الْجِرَاح. رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام عَنْ عَبَّاد وَأَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَدَّ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ إِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآن عَلَى قَدْر مَعْرِفَة الْعَرَب أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا " وَمَا جَعَلَ مِنْ السَّهْل أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب جِبَال ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله " وَمِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين " وَمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب وَبَر وَشَعْر , أَلَا تَرَى قَوْله " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " لِعَجَبِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَنْزَلَ مِنْ الثَّلْج أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ ؟ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " وَمَا تَقِي مِنْ الْبَرْد أَعْظَم وَأَكْثَر وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَاب حَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

  • كتاب الصفدية

    كتاب الصفدية : هذا الكتاب يجيب عن التساؤل هل معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية؟

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272837

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد

    دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عرض ونقد : عبارة عن رسالة حصل بها المؤلف على العالمية - الماجستير - وقد ناقشها عام 1407هـ. لجنة المناقشة: المشرف د/ محمد حرب، د/ عبد ا لعزيز آل الشيخ، د/ عبد الوهاب جعفر. - اشتمل هذا الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة: - الباب الأول: في المفتريات التي ألصقت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. - الباب الثاني: في الشبهات المثارة حول دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب. - الباب الثالث: في اعتراضات على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في طريقها في الدعوة وإنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172279

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة