Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النحل - الآية 126

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ (126) (النحل) mp3
يَأْمُر تَعَالَى بِالْعَدْلِ فِي الْقِصَاص وَالْمُمَاثَلَة فِي اِسْتِيفَاء الْحَقّ كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ خَالِد عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِنْ أَخَذَ مِنْكُمْ رَجُل شَيْئًا فَخُذُوا مِثْله وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْرهمْ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ اِبْن زَيْد كَانُوا قَدْ أُمِرُوا بِالصَّفْحِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمَ رِجَال ذَوُو مَنَعَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَذِنَ اللَّه لَنَا لَانْتَصَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْكِلَاب فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْجِهَادِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ بَعْض أَصْحَابه عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ نَزَلَتْ سُورَة النَّحْل كُلّهَا بِمَكَّة وَهِيَ مَكِّيَّة إِلَّا ثَلَاث آيَات مِنْ آخِرهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد أُحُد حِين قُتِلَ حَمْزَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَئِنْ أَظْهَرَنِي اللَّه عَلَيْهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ " فَلَمَّا سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ قَالُوا وَاَللَّه لَئِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَة لَمْ يُمَثِّلهَا أَحَد مِنْ الْعَرَب بِأَحَدٍ قَطُّ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة وَهَذَا مُرْسَل وَفِيهِ رَجُل مُبْهَم لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ وَجْه آخَر مُتَّصِل فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا صَالِح الْمُرِّيّ عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ عَلَى حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين اُسْتُشْهِدَ فَنَظَرَ إِلَى مَنْظَر لَمْ يَنْظُر إِلَى مَنْظَر أَوْجَع لِلْقَلْبِ مِنْهُ أَوْ قَالَ لِقَلْبِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ " رَحْمَة اللَّه عَلَيْك إِنْ كُنْت مَا عَلِمْتُك إِلَّا وَصُولًا لِلرَّحِمِ فَعُولًا لِلْخَيْرَاتِ وَاَللَّه لَوْلَا حُزْن مَنْ بَعْدَك عَلَيْك لَسَرَّنِي أَنْ أَتْرُكك حَتَّى يَحْشُرك اللَّه مِنْ بُطُون السِّبَاع - أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا - أَمَا وَاَللَّه عَلَى ذَلِكَ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ كَمُثْلَتِك " فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السُّورَة وَقَرَأَ " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر الْآيَة فَكَفَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي عَنْ يَمِينه وَأَمْسَكَ عَنْ ذَلِكَ وَهَذَا إِسْنَاد فِيهِ ضَعْف لِأَنَّ صَالِحًا هُوَ اِبْن بَشِير الْمُرِّيّ ضَعِيف عِنْد الْأَئِمَّة وَقَالَ الْبُخَارِيّ هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ الشَّعْبِيّ وَابْن جُرَيْج نَزَلَتْ فِي قَوْل الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد فِيمَنْ مُثِّلَ بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن عَبْد الْوَهَّاب الْمَرْوَزِيّ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْن عُبَيْد عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد قُتِلَ مِنْ الْأَنْصَار سِتُّونَ رَجُلًا وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّة فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْم مِثْل هَذَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ . فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَالَ رَجُل لَا تُعْرَف قُرَيْش بَعْد الْيَوْم فَنَادَى مُنَادٍ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَّنَ الْأَسْوَد وَالْأَبْيَض إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا سَمَّاهُمْ - فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " إِلَى آخِر السُّورَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَصْبِر وَلَا نُعَاقِب " وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لَهَا أَمْثَال فِي الْقُرْآن فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْعَدْل وَالنَّدْب إِلَى الْفَضْل كَمَا فِي قَوْله " وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه " الْآيَة . وَقَالَ " وَالْجُرُوح قِصَاص " ثُمَّ قَالَ " فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " ثُمَّ قَالَ " وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْر لِلصَّابِرِينَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية; قد تكفل الله - سبحانه - ببيانها; أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة; وهي التي سميت بـحجة الوداع; لأنه ودع فيها الناس; وفي هذه الحجة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مناسك الحج; فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عنّي مناسككم»; وفي هذا الكتاب بيان لصفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316728

    التحميل:

  • إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة

    إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة: لأن دعاة الضلالة يحسنون ضلالهم، ويجعلون عليه علامات ولوحات إغراء؛ لذلك وجب التحذير منهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2500

    التحميل:

  • فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن

    فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205539

    التحميل:

  • الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة

    الرسول في الدراسات الاستشراقية المنصفة: كتابٌ يعرِض لنتاج المستشرقين عن نبي الإسلام محمد - عليه الصلاة والسلام - وما ألَّفوه عن نسبه وأحواله ودعوته، وغير ذلك.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343851

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة